الشماغ
10-04-2011 02:13 PM
درجت الشعوب بكل بقاع الدنيا على وضع غطاء للرأس حماية له من حر الشمس أو برد الشتاء, فلا أكاد أعرف شعباً لم يضع الغطاء على راسه بمرحلة معينة من تاريخ حياته باستثناء العبيد طبعاً وذلك للنظرة الدونية لهم كونهم لا يستحقون (بنظر جلاديهم) أن يتقوا حر الشمس لأن النتيجة واحدة وهي الموت أو يكمل مشواره بالعبودية والأمران سيان عند الطرفين. وتعددت أشكال هذا الغطاء للشعوب فمنها القبّعة بأشكالها المختلفة باختلاف درجة الحاجة لها حيث تختلف القبعة القطبية والدول الباردة عن قبعة الكاوبوي الأمريكي نفعنا الله ببركاته ومعونته.
و لم يشذ العرب عن هذه الشعوب فاتخذوا على مر العصور ما يناسب بيئتهم من أغطية متنوعة للرأس ولكنهم أضافوا لها بعداً اجتماعياً تلزم الفرد أن يلبس الغطاء على رأسه, وتعيب عليه عدم لبسه إذا خرج من البيت. ويلبس هذا الغطاء مع العقال الذي تقول بعض الروايات أن العرب اثناء خروجهم من الأندلس اتخذوه كخيط اسود حدادا على خروجهم من تلك لبلاد. وهناك طريقة أخرى وهي أن يلبس الغطاء على الطريقة العمانية بما يسمى العمامة العمانية أو المصر. وإذا أخذنا بالقول السابق أن العقال إنما ظهر بعد خروج العرب من الأندلس, يتضح لنا أن الأصل بطريقة لبس هذا الغطاء هو الطريقة العُمانية لأن العقال ظهر لاحقاً. وبرز من هذه الأغطية الشماغ بألوانه المختلفة حيث أنه بالخليج لا يقتصر على الأحمر أو الأزرق, وبالمناسبة لا يطلق على الشماغ الفلسطيني الأسود رغم خطوطه السوداء إنما يقال الشماغ الأزرق, وذلك لارتباط السواد بالحزن.
لكننا بالأردن جعلنا من الشماغ الأحمر رمزاً, والسبب يعود باعتقادي إلى أنه كان لباس فئة كبيرة من الجيش عرفت بالحرس الوطني قبل أن تتحول الى الجيش, وكذلك تلبسه قوات البادية. ولم اجد سبب آخر لاتخاذنا له رمزاً. فنحن جميعا بالأردن كلنا أبناء جيش ولهذا نقل الآباء والأجداد الكثير من عادات الجيش للحياة المدنيّة أثناء الخدمة وبعد التقاعد ومنها الشماغ, وهذا أيضا يفسر سبب ولعنا بالأغاني العسكرية التي يُطلق عليها الوطنية.
أما الشماغ الأزرق فقد كان لباس الثورة الفلسطينية قبل قيام الكيان الصهيوني إضافة إلى أنه كان لباس الفلاحين قبل الثورة. ولهذا أصبحت قوات الانتداب والعصابات اليهودية تقتنص الثوار عند قيامهم بأحدى العمليات لسهولة التعرف عليهم من شماغهم الأزرق لأن أبناء المدينة كانوا يلبسون الطربوش كاهل الشام. لذلك صدر أمر من قوات الثورة بإلزام أهل المدينة بخلع الطربوش ولبس الشماغ الأزرق , وهناك مقولة طريفة حول هذه القضية نترك المجال للإخوة من أهل المدينة بفلسطين ليخبرونا بها, أما نحن فلن نذكرها حتى لا حدا يزعل علينا. كما كان للرئيس ياسر عرفان دوره البارز بنشر مفهوم الشماغ الأزرق كرمز فلسطيني بعد أن لبسه وعُرف به وجال الدنيا حاملا هم القضية.
أما الحطة فهي نوع آخر من أغطية الرأس, وهي من اللون الأبيض. وهذه اشترك فيها العرب جميعهم فتجدها في بلاد الخليج كذلك, فهي لباس الشِيخة لأنها (الخفيفة) لا تتحمل عناء العمل بما يصاحبه من عرق العامل أو أشياء أخرى لنصاعة بياضها. كذلك فإن الحطة هي لباس الصيف في حين أن الشماغ بالوانه المختلف هو لباس الشتاء, أو الأجواء المكيّفة. واذكر أن لباس رأس العريس (أيام زمان طبعا) كان الحطة يسدل طرفاها على الجانبين طبعاً والعقال المرعز فوقها.
قرأت كما قرأ غيري مقال الأستاذ يوسف غيشان حول أصل الشماغ كما أنني سمعت بها من قبل. و بغض النظر عن مدى صحة مثل هذه الروايات فلا أتفق معه بضرورة عرضها بنفس الطريقة. فمهما يكون اصلها الا أن الشماغ بلونيه أصبح رمزاً فلا يجوز أبدا أن نتناوله بهذا الأسلوب الساخر بحجة تأطير الأشياء. أذكر نوعاً من القماش الرخيص اسمه (صوف ربيعي) ولا يتجاوز ثمن المتر منه النصف دينار , لكن اذا وضعنا قطعة سوداء وبيضاء وخضراء ويجمعهم مثلث أحمر يصبح رمزاً يحمله كل عربي في قلبه, واذا توسط المثلث نجمة سباعية بيضاء يصبح رمزاً يرفرف فوق جبال عمان السبعة وهو العلم. لا يجوز ابدا تناول القضايا الرمزية بهذه الطريقة.
لهذا نجدنا بالأردن وفلسطين ومن شدة حبنا لهذه الأغطية أعطيناها العديد من الأسماء, فالشماغ هو أيضا السلك والكوفية, والحطة هي الشورة والقضاضة والغُترة, ويطبق على العقال كلمة المرير. وربما كذلك نكون الشعب الوحيد الذي غنى للشماغ والحطة:
هدبتلي شماغي الاحمر بيدها وغزلت علم (أغنية وطنية)
يما فوق السيارة شفته بشماغه الأحمر, يزهي مثل النوارة شالع قلبي هالأسمر (أغنية عسكرية)
يا بو الشماغ الاحمر دير الهدب ع ثمك واصبر تايجي الموسم ويصير ابوي عمك (أغنية ريفية بالأعراس)
ومن الملاحظ أن الشماغ حظي بأغاني العسكرية وحتى عندما حاولت المغنية أمل شبلي أن تجعل من الشماغ لوناً للحب فقالت فالسلك الحمر لبسه غوانا, إلا أنها (قلعت العين إن لدت تلاها) ولا أدري ما ذنب الذي (يلد تلاها) معجباً بشماغها.
أما الشماغ الأزرق فقد غنت له فرقة تراثية فلسطينية أمام الرئيس عرفات وهو مبسوط أخر انبساط عندما كانت الصبايا تغني : علّى الكوفية وعلّي ولولح بيها.
أما الحطة فكانت رمزاً للحب الشِيخة كما أسلفت ولقد غنت لها سميرة توفيق فقالت: يابو قضاضة بيضا غير عليّه لونه ويش اقول يايمه.
ما يهمنا هو أن هذه الخصوصية للشماغ (هذا اللون يمثل هؤلاء وذاك يمثل أولئك) إنما تظهر في وقت الأزمات للأسف فتفرّق بدلا من أن تجمّع. و قبل ذلك لم يكن هناك فرق أبدا. لا أذكر أنني رأيت والدي أطال الله في عمره يلبس الشماغ الأحمر و إنما كان يلبس الشماغ الأزرق, ثم غيّر للحطة. و قد شاهدت السيد إسماعيل هنية في أكثر من مناسبة يلبس الشماغ الأحمر بعد استقل بغزة.
لقد كان الشماغ على الدوام رمزاً وطنياً فلا يجوز لبسه على الخصور للدبكة والرقص, أو تلبسه مغنية لتغني أغنية لا تمت إلى هذا الموضوع بصلة. ولا يجوز أن نلبسه بالمباريات من نوع المجاكرة لأن بهذا تفريق للأمة وكذلك فأنه ربما يتعرض للأهانه وعدم الاحترام وهذا لا يليق بهذا الرمز الوطني.
سمعت عن الأمام الغزالي وهو مصري انه ألغى صلاة العيد بأحدى محافظات مصر لأن المسلمين هناك اختلفوا أين يصلوها بالمسجد أو بمكان عام. وعندما سألوه عن سبب إلغاء الصلاة قال صلاة العيد سنة ووحدة الأمة فرض, والفرض يتقدم على السنة.
فإذا كان الشماغ سيستخدم هذا الاستخدام التفريقي فلا ضرورة له رغم حبي له لأني ألبسة بالمناسبات وأحب أن أظهر فيه بكل مناسبة وخاصة بالاحتفالات. فالشماغ ليس فرض ولا سنة بينما وحدة الأردن فرض عين. هذا (إذا) كانت المشكلة مشكلة الشماغ, لكن الخشية أن تكون المشكلة أكبر من الشماغ, ولكننا نحمّل الشماغ وزر كل مصيبة كما ينسب العرب جميعاً لأصحاب الشماغ (بلونيه) سبب عدم تفرغهم لتوفير رغد العيش لشعوبهم بأنهم يدعموا أصحاب الشماغ للصمود والتحرير.
فيا أصحاب الشماغ اتحدوا ولا تتفرقوا.
alkhatatbeh@hotmail.com
alkhatatbah.maktooblog.com
البلقاء التطبيقية ترفع طاقتها الاستيعابية إلى نحو 105 آلاف طالب بنمو 56.2 بالمئة
جامعة الحسين بن طلال تفوز بمشروع دولي لتطوير التعليم عبر الذكاء الاصطناعي
مجلس الأعيان يعقد أولى جلساته في الدورة العادية الثالثة
تأثر المنطقة بكتلة قطبية مبكرة ترفع مخاطر السيول في الأردن وبلاد الشام
تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها
9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان
15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة
تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة
الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون
الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"
أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية
طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة
ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد
الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته
ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟