افريقيا البيضاء والعالم الأسود

افريقيا البيضاء والعالم الأسود

12-01-2012 09:03 PM

قُدر لي أن أكون بمعية العلامة الاستاذ الدكتور عبد الحميد القضاة في زيارتين إلى دولتين افريقيتين وهما (نيجيريا وغانا) ضمن المشروع الكبير والمهم الذي يشتغل به سعادته متطوعاً "مشروع وقاية الشباب من الأمراض المنقولة جنسياوالايدز " .

وقد شكلت هاتان الزيارتان لدي مجموعة من الخواطر والانطباعات والأراء، أهمها: - أن القارة الافريقية بمجملها ومن خلال ما استطعت الحصول عليه من معلومات هي أغنى القارات بمواردها الطبيعية سواء كان ذلك بكثرة مياهها غير المستغلة أو ثرواتها التعدينية من الحديد والذهب والماس وغيرها الكثير لدرجة أن مستعمري بعض هذه الدول الواقعة على السواحل كانوا يطلقون عليها سواحل الذهب، وغانا واحدة منها، يضاف الى هذه الثروات النفط كما هو حال نيجيريا التي تعدّ سابع دولة في منظمة الأوبيك انتاجاً وتصديراً للنفط،، كما أن الله سبحانه وهب طبيعتها جمالاً خلاباً في غاباتها وأنهارها وبحارها وما فيها من موارد مهمة كصناعة الأخشاب وصيد السمك والسياحة، ومما يؤسف له أن المستعمر لهذه القارة قد نهب ثرواتها واستعبد شعوبها لخدمة مصالحه وحتى بعد خروجه منها بقيت هذه الدول مستودعاً للنهب والاستعباد والاذلال وإفقار أهلها، فأي عالم هذا الذي يتشح أهله بالسواد القاتم في قارة غنية تشع بياضاً وذهباً وجمالا؟ 

ومما خلفه المستعمر وراءه لشعوب هذه القارة الجهل والفقر والمرض والبؤس والشقاء في الوقت الذي يتنعم غيره بثرواته واقتصاده حتى يومنا هذا ولم يترك له الا الفتات ليبقى لاهثاً وراء لقمة عيشه ولا يجدها، حتى وصل الأمر بالعالم الأسود أن يصدر سوءه وسبب أمراضه لأفريقيا وهكذا قالوا: ان فيروس الايدز وكل الفيروسات التي تسببها الأمراض المنقولة جنسياً جاءتهم من افريقيا، فأي نكران للجميل هذا؟ وأي جحود لما قدمته لهم هذه البقعة من الأرض؟ حقاً انه عالم أسود. - ولم أرىأوأسمع من هذا الشعب الا الطيبة وحسن المعشر للجميع حتى لمن ظلموهم وأساءوا اليهم.

ومما ترك انطباعاً مؤثراً أن هذه الشعوب التي غيبها الاستعمار عن كل أشكال المدنية والحضارة على كافة المستويات الثقافية والتعليمة والاقتصادية والاجتماعية تتوق بكل جورحها الى التواصل مع العالم والارتقاء الى مصافّ الشعوب المتعلمة وقد بدا ذلك واضحاً من خلال الدورات التوعوية التي عقدها وأشرف عليها وحاضر فيها الاستاذ الدكتور عبد الحميد القضاة حول المشروع سالف الذكر، وكم كانت سعادتهم غامرة لما تمّ تقديمه لهم حول الأخطار والآفات التي تسببها الأمراض المنقولة جنسياً، والتي اكتووا بنيرانها بسبب الجهل وقلة المعرفة التي خلفها له المستعمر، جهل على كل المستويات: جهل في الدين، وجهل في التعليم، وجهل بما لديه من امكانات وقس على ذلك الكثير، وكم كنا نحن سعداء وهم يشكرون ويمدحون بلدنا الاردن وما فيه من علماء أفذاذ أمثال الدكتور عبد الحميد القضاة، حيث كان مطلبهم الوحيد أن يطيل زيارته لهم وأن يكررها باستمرار.

وأخيراً فإني أتمنى ومن كل قلبي أن تتشابك الأيدي في كل المعمورة للتصدي لآفات العصر التي فتكت وتفتك بالشباب وأن يقوم كل القادرين حسب استطاعتهم بسدّ ثغرة في هذا المشروع وزرع نبتة خير لهم في دنياهم وآخرتهم، فمقاصد الديانات السماوية كلها غايتها الخيرية لكل الناس، وفي الحديث الشريف "كل معروف صدقة وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق وأن تفرغ من دلوك في إناء أخيك" ، وفي الحديث الشريف أيضاً "أحبّ الناس إلى الله عزوجل أنفعهم للناس وأحبّ الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، او تكشف عنه كربه، او تقضي عنه دينا، او تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ لي في حاجة أحب الي من أن أعتكف في هذا المسجد شهراً، ومن كفّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رخاءً يوم القيامة ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام". 

وهذا والحمدلله ما لمسته من المبادرة الكريمة والمشروع العظيم الذي يقوم عليه فضيلة الدكتور عبدالحميد منذ أكثر من ست سنوات، لا يأل جهداً في ليل أو نهار وهو يمضي ناصحاً وموضحاً ومحاضراً ومنبهاً ومؤلفاً ومسافراً يقطع المسافات ينشر الخير لا يبتغي الأجر الا من الله حيث سمعته أكثر من مره وأنا أشفق عليه من كثرة الجهد والتعب وهو يقول جزاه الله خيراً "انها زكاة العلم الذي وهبني الله اياه" عبارة عظيمة أترك لكل قاريء أن يدقق فيها ويقف عندهاوتخيلوا معي لو أن كل عالم وما أكثرهم في وطننا الحبيب، جعل جزءاً يسيراًمن زكاة علمه لخلق الله !!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر