حاضرهم المزري .. مستقبلنا المظلم !

حاضرهم المزري  ..  مستقبلنا المظلم !

02-02-2012 12:22 PM

     إن السجين، القابع وراء القضبان مهما كانت جنحته، يحلم يوماً بالحريّة...أما المُسن في دور العجزة، فينتظر بصبر... خلاصه بالموت؟! فما هو مصير المُسن في الدول العربية، بعد أن أصبح رغماً عنه، عبئاً على الحكومات والمجتمع والأسرة والأبناء؟
   
  إن المُسن الفقير في معظم دولنا العربية والإسلامية، قلق خائف يائس ووحيد, كما أنه مفتقد للأمان والاستقرار والراحة، لأنه لا يحظى بالاهتمام والعناية والرعاية النفسية والمعنوية والصحية التي يستحقها. وذلك لأسباب عديدة أخطرها، جحود الأبناء وعقوقهم. أو انشغالهم وانغماسهم في حياتهم، وتخليهم عن واجباتهم تجاه كبارهم، بالإضافة إلى تغاضي الأنظمة العربية والمؤسسات الإنسانية والاجتماعية عن واجباتها, المتمثلة في متابعة المسن، وتأمين احتياجاته, التي من شأنها أن تحفظ كرامته كإنسان, وتحترم عجزه وتقدمه بالعمر. فقد كان هؤلاء المسنون المهملون اليوم, في الماضي القريب, أبناء... يتمتعون بالصحة والعافية والشباب. وها هم اليوم آباء عاجزون, وفي أشد الحاجة إلى الرعاية والعطف والاهتمام، بعد أن كانوا أصحاب الكلمة والقرار، ومصدر الحب والعطاء.
 
   عندما يفتقد المُسن المقدرة على رعاية نفسه, وتعجز أسرته عن الاهتمام به, بسبب تفاقم مرضه وتدهور صحته, بحيث يصبح  بحاجة ماسة إلى مراقبة مكثفة واهتمام دائم, خصوصاً حين يصاحب هذا الوضع، فقر الأبناء وعوزهم, فلا ضير من الاستعانة واللجوء إلى مؤسسات الرعاية الخاصة بالمسنين, ولكن هذا لا يعني إهمال المُسن ونسيانه والتخلي عنه, بل يجب متابعته وزيارته ومنحه رعاية خاصة، تشعره بأهميته من خلال، إغداقه بالعطف والحب والحنان.    
    
 يجب الاعتراف بأن معظم الدول العربية مشكورة؟!... حرصت على تأمين عدد من الملاجئ ودور إيواء العجزة, الذين نخرت قواهم أمراض الشيخوخة, وضاق بشيخوختهم ذويهم أو من هم حولهم.  ولكن معظم الدراسات أشارت إلى تردي أحوال المسنين في تلك الملاجئ والدور, على الرغم من المساعدات والتبرعات والإعانات الوفيرة، التي تتلقاها من المجتمعات المدنية, ومؤسسات القطاع الخاص, والخيرين من الأفراد. وذلك بسبب التقصير في المتابعة، والمراقبة الدورية, للتأكد من أن ريع هذه الأموال يذهب إلى صالح المسن, كي تؤمن له العيش الكريم وتشعره بالأمان وتصون كرامته... 
     
 وتطرقي لهذا الموضوع ليس تنظيراً، بل إضاءة إنسانية، وصرخة محمومة, سببها المشاهدة الحيّة التي أرعبتني، وأرهقت ضميري، وأقلقتني على مستقبل كبارنا، ومستقبلي كإنسان يعيش على أرض هذا الوطن، حين قمت بزيارة إلى إحدى دور المسنين, فقد كان كل شيء فيها على أحسن ما يرام, طوابق الإدارة نظيفة وأنيقة... أرضياتها رخامية لمّاعة, والعيادات معدّة بأحدث التجهيزات, وكل هذا يدل على كم المساعدات المالية المقدمة للمؤسسة. أما طوابق المسنين فحالها مزري, غرفها مكتظة بالأسرّة الحديدية الباردة والبالية, تفوح منها رائحة الذل والمهانة, يعاني في مغائرها المسنون قسوة الظروف، والعجز والقهر والإهمال والمرض, فقد قرأت في عيونهم لغة مؤلمة وجارحة من الاستسلام القسري، المتمثل في عدم جدوى الحياة... بانتظار الموت، الذي هو بالنسبة إليهم أقرب أحلامهم... وجوههم بائسة حفر معالمها، أسى العجز وقلة الحيلة, وعيونهم غائرة تستنجد بصمت, وشفاههم هجرتها البسمة... ومن تكلم منهم متفلتاً من الرقابة المشددة, اشتكى عقوق الأولاد، وسوء الحال والتغذية وذل العيش... والمطلوب هو الإسراع في إنقاذ هؤلاء المسنين، القابعين في دور العجزة، من خلال الاستمرار في تقديم المساعدات والمعونات، ولكن مع الحرص على المتابعة، عن طريق إرسال فرق مراقبة بشكل دوري ومفاجئ, وتكون لديهم الصلاحيات الكاملة للكشف عن أوضاع المسنين، وتقديم التقارير عن أحوالهم، بالإضافة إلى وضع كاميرات للمراقبة على مدار الساعة. 
   
  نحن العرب نتشدق في انتقاد الغرب, ونتهمهم بانحلال أخلاقهم, وتشرذمهم الأسري والاجتماعي, ولكن الحقيقة هي عكس ذلك في ما يختص برعاية المسنين، والفقراء، وذوي الإعاقات والاحتياجات الخاصة. ويترتب علينا نحن العرب, الاقتداء بهم. فالدول الغربية تلبي الاحتياجات المادية والصحية والمعنوية لكبار السن, وتسهر على راحتهم، وتزرع الأمل في قلوبهم، من خلال خدمات الرعاية الصحية والاجتماعية التي تؤمنها لهم, كي يبقى المسنون في بيوتهم ويتمتعون بدفء أسرهم، من خلال دفع معاشات شهرية تكفي احتياجاتهم، كما تؤمن لهم الطبابة والمعاينة المجانية, بالإضافة إلى حرصهم الشديد على تحسين دخل الأسر والأفراد الذين يأوون في بيوتهم المسنين, وتأمين فرق تابعة لمؤسسات الرعاية الاجتماعية والصحية, التي تحرص على زيارتهم في بيوتهم، للتأكد من سلامتهم الصحية والنفسية والمعيشية. أما دور العجزة عندهم، فهي مجهزة لراحة المسن، وخدمته، والتخفيف من آلامه، والترفيه عنه!
    
  وأخيراً... تبقى الصرخة موجهة إلى الأبناء والأسر والدول والحكومات والقيمين على دور العجزة... ارحموا كبيركم كي يرحمكم الله...! وتذكروا أن ماضيهم، حاضرنا... وحاضرهم، مستقبلنا!!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المقاولين والضمان تبحثان الإشكاليات العالقة بينهما

دراسة زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان بالجامعات

تحذير للمواطنين من رسائل الفوز بالمسابقات

تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى وسيلة لطمس الجرائم

المحافظة: التوجيهي بصورته السابقة انتهى .. وهكذا سيكون

مئات المقترضين استفادوا من الإقراض الزراعي بالبادية الشمالية

قضية صادمة أمام القضاء الأردني .. اتهام معلمة بهتك عرض طالبة

اللواء الحراسيس يستقبل المدير العام لشركة نورينكو

توقيع مذكرة تفاهم بين بين المحكمة الدستورية الاردنية والفلسطينية

الزراعة النيابية تتحرك لمعالجة تحديات مزارعي الموز

الزراعة النيابية تبحث استثمارات الضمان وتحديات مزارعي الموز

الكيان الصهيوني يواصل مجازره في لبنان ورقم مروع

بحث تعزيز التعاون بين المهندسين الزراعيين الأردنيين والفلسطينيين

بحث العلاقات البرلمانية الاردنية العُمانية

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل