كرامة المعلم بين المزاودة والخصخصة .. !!

كرامة المعلم بين المزاودة والخصخصة .. !!

11-02-2012 02:24 PM

نشطاء حراك المعلمين تحملوا الكثير من الضغوطات وفي مقدمتهم اللجنة الوطنية , فقد حاولت الجهات الأمنية والوزارة أن تمنع تشكل أي لجنة على مستوى الوطن لإبعاد المعلمين عن الاتحاد والتجمع على الفكرة التي انطلقوا لأجلها منذ البداية وهي الكرامة والنقابة , حيث كان الشعار الرئيس في جميع أرجاء الوطن , فكان الضغط والاستدعاء الأمني , وتهديد مبطن في الوظيفة والرزق , واقتناص اللحظة المناسبة من خلال الزج بالعملاء في بداية الحراك , ليكونوا أدوات تشتيت تحت ذرائع مختلفة ومقيتة لها علاقة بالمناطقية والفئوية –هي الاثنية التي يجيدون استخدامها في الوقت الذي يريدون— ومن ثم يدّعون الوحدة الوطنية , حيث لا زالت الضغوطات تمارس حتى اللحظة , فالدولة تستخدم كل امكانياتها الإعلامية المأجورة والأقلام المسمومة , وحالياً الفتاوي الدينية , متناسية أننا نحتكم لدستور وقوانين وضعية , والهدف توجيه المجتمع المحلي ضد المعلمين , وقادة حراكهم , لتشتيت صفّهم وكسر وحدتهم , حتى وصلت بهم الأمور إلى البلطجة والإعتداء عليهم والنيل من كرامتهم .

وزارة التربية ومن خلفها الحكومات المتعاقبة تعي حجم المعلمين عدداً وانتشاراً على امتداد الوطن , وبالتالي التخوف من نقابتهم القادمة وخاصة إذا كان مجلس نقابتهم بعنوانه وهويته يمثل فعلاً إرادة غالبية المعلمين , ومن هذا التخوف جاء التخطيط لتفتيت اللجنة الوطنية , بعد عجزهم وعدم قدرتهم على منع تشكيلها , فاصطنعوا اللجان الصورية التي احتظنوها مادياً واعلامياً , وحاولوا استمالة البعض من اللجنة الوطنية دفعاً نحو الانشقاق الذي لم يتم , فكانت مشيئة الله أن يد الجماعة هي التي تفعل فعلها , فكانت الفكرة من النقابة هي الجامعة للجنة الوطنية والمعلمين ليتجاوزوا العقبات والخطوط , يحملون نهجاً وطنياً يهدف إلى النهوض بالعملية التعليمية بكل جوانبها , والتي تبدأ بعصبها , المعلم , لصون كرامته وإعادة ما أغتصب من حقوقه, ورفع سويته المادية والمهنية , والعمل على إزالة التشوهات التي طالت التعليم والذي تراجع بسبب ما تمارسه وزارة التربية من حشو للتعليم بأساليب وبرامج مستوردة لا تمت لقيمنا المتوارثة , فأبعدت الأجيال عن إرثهم الإنساني ببعديه العربي والإسلامي , فكونت الفجوة والإنقطاع التاريخي , فلا يكون لهم أي إنتماءات سوى انتماء المصالح , حيث يسعون لإنشاء مجتمع يسوده هذا النهج والسلوك , فيكون جاهزاً في قادم الأيام لمرحلة التسوية في المنطقة والتي بدأت تظهر بوادرها , إنسان يتكون بإرادتهم ولرغباتهم لا يعلم جغرافيته وتاريخه .

اللجنة الوطنية ومنذ بداية معركتها مع حكوماتنا , كانت واضحة في نهجها وعناوين حراكها المتمثلة في صون كرامة المعلم ورفع سويته مادياً ومهنياً , وإزالة التشوهات في العملية التعليمية وإعادة الروح الوطنية المرتبطة بالأرض والتاريخ , والوقوف أمام المخططات الحكومية لخصخصة التعليم (مديريات: المناهج والامتحانات) , من هنا جاء العداء المستميت للجنة الوطنية من حكوماتنا وأدواتها , ومحاولة خلق كل الظروف التآمرية بعدم وصول اللجنة الوطنية إلى الهيئة المركزية للنقابة كأغلبية , فتحرم النقابة من هويتها وإفراغها من مضمونها , وبالتالي , ايجاد مجلس نقابي مشتت لا يحمل النهج الذي يخدم الفكرة الجمعية للمعلمين , وإيصال من يخدم مخططات خصخصتهم , وأعذرهم فهم لا يعلمون أو مغرر بهم , ولكن ما نعلمه أن مرجعيتهم قد ضخمتهم إلى الحجم الذي لا يستطيعون تحمله , لقد أصبحوا كالبالونات الفارغة .

الحكومة تسعى في تعنتها وغيّها , إلى حرمان المعلم من حقوقه , ومحاربته في رزقه , وتقزيم حجمه المعنوي , لتبقيه لاهثاً , وبعيداً عن دوره التاريخي والوطني في قيادة المجتمع , فهو يمثل الطبقة الوسطى المتبقية حيث تسعى الدولة لإزالتها , إضافة إلى أن المعلم بالفكرة الجمعية هو الفئة المجتمعية الوحيدة المترابطة بين مكوناتها , معتادة على العطاء دون الأخذ , فهي القادرة على الفعل التاريخي , لأن طبيعة عملها ليس فيه من المساحة ما يتيح تقديم المصلحة الشخصية على العامة أو النهب لمقدرات الوطن كما فعل غيرها , أشخاص وفئات .

الحكومة تريد النيل من التعليم ومصداقيته المرتبط بالمعلم , ولكن , من خلال المجتمع , فهي رسالة تريد زرعها في نفوسهم حيث بدأت الحكومة بتجييشه وتوجيهه للمطالبة بابعاد المعلم ونقابته عن التدخل في التعليم , حتى لا يبقى مستقبل أبنائهم , وسير العملية التعليمية , مرتبطاً بمزاجية المعلم المحتكمة لمصلحته الخاصة(المادية) , فتأخذ التأييد الشعبي لما تريد بإكمال مخططها في خصخصة التعليم وتنفيذاً لمخططات قد رُسمت لمستقبل أبناء الوطن , وتنفيذاً لمخططات صناديق العبودية وبرامجهم في السيطرة على الإنسان وتنشأته .


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن