هل يفعلها الرئيس ويزور الطفيلة .. ؟!

هل يفعلها الرئيس ويزور الطفيلة .. ؟!

31-03-2012 01:47 PM

كان برنامج زيارة رئيس الوزراء عون الخصاونة لمحافظة الكرك الأسبوع الماضي حافلاً بالفقرات والافتتاحات التشريفية والخطابات، وبدا أن الرئيس كان مبتهجاً بالزيارة التي جاءت عقب موجة احتجاجات كثيرة شهدتها الكرك مع شقيقاتها المحافظات الأخرى على قرارات حكومية وسياسات لم تكن تصب في مصلحة الناس بقدر ما كانت تستهدف حياتهم واستقرارهم وراحة بالهم تنغيصاً وتنكيداً وتصعيباً، سواء أكان ذلك بقصد أو دون قصد، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراً والأوفر حظاً من حيث ما حباها الله من موارد طبيعية وثروات..!!

زيارة الرئيس للكرك وإن اتسمت بالطابع البروتوكولي، إلاّ أنها تندرج في إطار العمل الميداني الذي دعا الملك حكومته إليه وعدم الانزواء في المكاتب والانهماك في العمل المكتبي بعيداً عن هموم الناس ومعاناتهم وتحسّس مشكلاتهم وقضاياهم على أرض الواقع.. 
 
السؤآل الأهم الذي نطرحه الآن على رئيس حكومة الاردن: هل يملك دولته زيارة محافظة الطفيلة مثلما زار الكرك.. خصوصاً في هذه الأوقات التي تشهد فيها المحافظة حراكات شعبية غير مسبوقة، رُفعت فيها شعارات بلا سقوف، وما تزال حالة الغضب تتصاعد وسقف المطالبات يرتفع، وحالة التهميش والإقصاء لم تتغير..!؟
 
الفكرة يا دولة الرئيس أن الحكومات تعترف بأن الجنوب مظلوم.. وبأن الفقر يعشش في محافظاته، ولكنها لا تكاد تُحرك ساكناً لتغيير الأوضاع وتحسين مستوى معيشة الناس في جنوب المملكة، وأبسط دليل على ذلك الوعد الذي أطلقه دولتكم بحل مشكلة مائة وعشرين شاباَ متعطلاَ عن العمل في الطفيلة وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم.. هل تم تنفيذه..!؟  فإذا كانت الحكومة عاجزة عن إيجاد هذا العدد المتواضع جداً من فرص العمل، فكيف يمكنها معالجة مشكلات أكبر من ذلك مما تُعاني منه على سبيل المثال محافظتا معان والطفيلة اللتين قفزت فيهما نسبة الفقر إلى الضعف في غضون ست سنوات..!!؟
 
الجنوبيون يريدون حلولاً لمشاكل الفقر والبطالة والتهميش، يريدون أن يشعروا أنهم أردنيون فعلاً، وأن الحكومات الأردنية حكوماتهم وأنها تُمثّلهم أيضاً، وليست فقط حكومات عمّان والزرقاء وإربد..!! فهل عجزت الحكومات عن إنشاء مشروعات تنموية وإنتاجية ببضعة عشرات من الملايين في هذه المحافظات وخصوصاً في الطفيلة ومعان تحيي فيها مناطق الجنوب وتنعش أهلها وشبابها بالعمل والإنتاج، وهي مناطق واعدة لاستقبال مشروعات حيوية مهمة من مصانع ومنشآت سياحية وفنادق ومجمعات تجارية حديثة وتقليدية وغيرها..!! 
 
الجنوبيون يا دولة الرئيس يريدون أن يُحِسّوا بأنهم جزء مهم وأصيل من المملكة، وأن الاهتمام بهم يجب أن ينبع من الدور الكبير الذي لعبوه في الالتفاف حول الهاشميين وتأييدهم، ومن الانتماء للوطن والدولة انتماءاً حقيقياً لا يستطيع أحد أن يزاود عليهم فيه، وهم لا يطالبون ثمناً لهذا الولاء والانتماء بالحصول على جزء من الكعكة، ولكنهم يريدون العدالة، وهم ينظرون إلى كعكة الوطن تُستلب وتُنتهب، وما يسلبها إلاّ طارئون وقطّاع طرق وشذّاذ آفاق..!! 
 
إنني ممّن يشكّون بأن الرئيس الخصاونة قادر على زيارة الطفيلة في هذه الأوقات، فهو يدرك أنه لا يملك إجابات مقنعة لكثير من الأسئلة التي ستواجهه، ولا يملك حلولاً ناجعة لكثير من المشكلات التي تواجه أهل الطفيلة الطيبين وشبابها الثائرين، فضلاً عن القدرة على تدبير التفاف عكسي لتغيير المسار في حال تبدّل الحال واستمرّ الحراك، ووُضعت في طريق الرئيس الأشواك..!!
 
آمل أن يفكّر الرئيس بشدّ الرحال إلى الطفيلة الأبية.. فناسها طيبون كرماء.. ولكن عليه قبل ذلك أن يحمل في جعبته حلولاً حقيقية لا حبوباً مسكّنة لمشاكل المحافظة وفقرها وتعطّل شبابها عن العمل.. وإذا كان ثمّة في الحكومة منْ يقول بأن الشباب هناك لا يريدون أن يعملوا إلاّ بوظائف على مقاساتهم ووفق أهوائهم.. فأسهل ردّ على من يقول ذلك بأن يضع رئيس الوزراء على أجندة زيارته للطفيلة زيارة بلدية القادسية حتى يرى بنفسه شباب الطفيلة وهم يشْغلون كافة وظائف البلدية المكتبية والخدماتية ومنهم عمال الوطن.. فالقادسية هي البلدية الوحيدة في المملكة التي لا يعمل فيها عامل وافد واحد..!! هل يعلم بذلك دولتكم.. ألا ترون أنها بلدية تستحق التكريم وأن من يعملون بها يستحقون أن يُكرّموا حقاً..! 
دولة الرئيس.. إذا أردت زيارة الطفيلة فاحمل في جعبتك الحلول والمعالجات لمشاكل المحافظة، وادخل باسم الله مُصافحاً أهلها الطيبين الكرماء.. ومعك طاقم حكومتك كاملاً، لتجلسوا مع الناس وتستمعوا لهم بقلوب مفتوحة، وتقدّموا حلولكم لأهلها دون إبطاء.. وأنصحك بأن تعقد جلسة لمجلس الوزراء في الطفيلة حاملاً معك كل الحلول الممكنة والخير لأهلها.. فهل تفعلها دولة الرئيس..؟!!   
 
Subaihi_99@yahoo.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المقاولين والضمان تبحثان الإشكاليات العالقة بينهما

دراسة زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان بالجامعات

تحذير للمواطنين من رسائل الفوز بالمسابقات

تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى وسيلة لطمس الجرائم

المحافظة: التوجيهي بصورته السابقة انتهى .. وهكذا سيكون

مئات المقترضين استفادوا من الإقراض الزراعي بالبادية الشمالية

قضية صادمة أمام القضاء الأردني .. اتهام معلمة بهتك عرض طالبة

اللواء الحراسيس يستقبل المدير العام لشركة نورينكو

توقيع مذكرة تفاهم بين بين المحكمة الدستورية الاردنية والفلسطينية

الزراعة النيابية تتحرك لمعالجة تحديات مزارعي الموز

الزراعة النيابية تبحث استثمارات الضمان وتحديات مزارعي الموز

الكيان الصهيوني يواصل مجازره في لبنان ورقم مروع

بحث تعزيز التعاون بين المهندسين الزراعيين الأردنيين والفلسطينيين

بحث العلاقات البرلمانية الاردنية العُمانية

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل