وضوح المعركة الانتخابية في مصر

وضوح المعركة الانتخابية في مصر

28-05-2012 11:53 AM

كان الضباب يلف ميدان المعركة الانتخابية في مصر، التي كانت تحتدم بين جميع الأطياف السياسية التي تمثلت بالمنافسة القوية بين المرشحين الثلاثة عشر، وقدرأسفرت الجولة الأولى عن وضوح تام بين أطراف الصراع الحقيقي، بعد أن انقشع الضباب وانحصر الصراع بين طرفين كبيرين متناقضين، طرف يمثل جوهر الثورة المصرية الحديثة بقيادة الحركة الإسلامية، وطرف يمثل المرحلة السابقة بقيادة "أحمد شفيق" الصورة الحقيقية لنظام مبارك المخلوع بكل تحالفاته وشبكة علاقاته ومصالحه وارتباطاته الداخلية والخارجية.

رغم المفاجأة بصعود أحمد شفيق، الذي استند إلى جدار صلب يتكون من المجلس العسكري وسطوته الذي استطاع كما تقول المعلومات حشد ما يقارب مليون صوت من عناصر الأمن الذين تمّ تزويدهم ببطاقات انتخابية إضافة إلى الحزب الوطني المنحل الذي حكم مصر عقوداً متتالية وبلغ عدد أعضائه ما يقارب (5) ملايين عضو، وما لهم من نفوذ وتأثير في أوساط الدولة والأجهزة الحكومية التي ما زالت في قبضتهم، كما انضم إليهم الأقباط، وشرائح من الشعب المصري التي جرى شراء ذممها بالمال السياسي وتضليل بعضها الآخر، وما نتج عن الحملة الإعلامية التي اشترك فيها تحالف واسع ضد نجاح الإسلاميين عموماً، ومع ذلك فإنّ استقرار المعركة على هذا النحو شيءٌ مثاليٌ جداً.

المطلوب الآن من كل قوى الإصلاح وكل المؤمنين بالتغيير، وكل المطالبين بالحرية والكرامة، والديمقراطية الحقيقية التي تستند إلى إعادة السلطة للشعب والاحتكام إلى صناديق الاقتراع النزيهة أن يعيدوا بناء تحالف الثورة والإصلاح والتغيير في وجه تحالف الاستبداد والفساد والقمع بقيادة فلول النظام السابق.

والمطلوب من الحركة الإسلامية أن تقود المعركة بكفاءة عالية وذكاء سياسي ومرونة واسعة تؤهلها لاستيعاب كل القوى الإصلاحية بغض النظر عن التباينات الفكرية والايدولوجية، التي تسهم في إعادة توحيد الشعب المصري على أهداف الثورة، وأن يتم الاتفاق على جملة المبادئ العامّة التي تتجلى في العمل على تأسيس الدولة المدنية الديمقراطية التي تستند إلى المرجعية الإسلامية الحضارية الثقافية لمجمل الأمّة، وأن تؤسس لجو الحرية الحقيقية التي تسمح بالتعددية السياسية والحزبية والفكرية في إطار الوحدة، وإفساح المجال للمرأة والشباب في المشاركة الفاعلة في كل مستويات القرار والإدارة في الدولة الحديثة، وإعادة النظر في بناء الاقتصاد المصري الإنتاجي الذاتي الذي يعتمد على تنمية الموارد الذاتية، وإرساء أسس العدالة الاجتماعية واعتماد مبدأ التكامل الاقتصادي مع دول الجوار العربي والإسلامي، وفك الارتباط مع العدوّ الصهيوني ومراكز النفوذ الأجنبي الاستعماري، والشروع في قيادة مشروع الوحدة العربية المتدرجة.

وعلى الحركة الإسلامية أن تبذل جهدها في طمأنة الأقباط، وبقية الشرائح التي تمّ تخويفها من صعود الإسلاميين، حتى لا يظلوا مصدراً لدعم فلول النظام وأزلام الثورة المضادة.

إنّ نجاح الشعب المصري في اكتمال ثورته التغييرية الإصلاحية، وتمكنه من اختيار الرئيس الذي يُعبر عن إرادة الشعب الحقيقية والأغلبية الفعلية، سوف يؤدي إلى إذكاء روح الثورة العربية في كل الأقطار الأخرى التي لم تكتمل فرحتها في التغيير والإصلاح الحقيقي، وسوف يشكل ذلك وقوداً دائماً لقطار الإصلاح العربي الذي يجوب العواصم العربية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار