الثروة الحرجية ثروة وطنية ايضا

الثروة الحرجية ثروة وطنية ايضا

13-06-2012 10:41 PM

 إذا كنا نفاخر الدنيا بأمننا الناعم و نباهي الأمم بأنه لم يسقط ضحية و احدة بعد كل هذه الحراكات الطويلة، فاننا لا نستطيع أن نتحدث بنفس الزهو بما يخض ثروتنا الحرجية، وخاصة بعد سماعنا بالمساحات التى يتم الاعتداء عليها بشكل دائم، و أرجو الله أن يكون آخرها حريق الصفصافة الذي كان بفعل فاعل كما جاء بالتقارير، حيث أتت النيران على مساحة 130 دنم بأشجارها. و إذا كنا نعتقد و نحن صغار السن بأن التكريم هو للشجرة المثمرة فقط و نطلق الأمثال بأن " الشجرة غير المثمرة يحل قطعها" فمن الضرورة و بعد هذا الوعي إدراك أن الأشجار الحرجية هي ثروة وطنية و إن كانت غير مثمرة، فما نستفيده من هذه الأشجار بيئيا ومناخيا وجماليا لا يقل أهمية عن غيرها من الشجار المثمرة. 

 
إن هذه الغابات منةٌ ونعمةٌ من الله حبانا بها لتزدان بها المناطق المختلفة بأردننا الحبيب، و منها ما تم زراعته كمشاريع وطنية لزيادة البقعة الخضراء بالبلد يتمويل من الدولة و ميزانيتها لاعتقاد الدولة بتلك الفترة بأهمية الغابات، و كانت تتم هذه باحتفالات ضخمة بأعياد الشجرة؛ ومن هذه الغابات ما يحمل أسماء رموز وطنية عشقها الأردنيون كغابة الشهيد وصفي التل؛ فلماذا تحولت هذه الغابات و بقدرة قادر الى حملٍ ثقيلٍ على الدولة تود التخلص منه؟
 
 إن  هذه الأشجار هي ثروة وطنية شأنها شأن الفوسفات و البوتاس و غيرها من الثروات التي يجب المحافظة عليها، و أحمده تعالى أن أيدي الفاسدين لم تمتد الى هذه الثروة بعد لتنال منها، و أرجو الله أن تبقى بعيدة.  لكن من المحزن أن يد التطور و النمو هي التي تمتد الى مساحات خضراء شاسعة من هذه الثروة لتقضي عليها من أجل التطوير الاقتصادي أو التوسع بالبنيان؛ فهل يعقل أن نقضي على هذا الجمال الرباني الأخضر لنقيم به مشروعا أسمنتيا  لتطوير منطقة معينة.  كلنا نعلم أن جامعة اليرموك أقيمت بمنطقة كنا نتنزه فيها بأربد الا و هي المستنبت حيث قضت العمارات على تلك معظم تلك الأشجار باستثناء بعض أشجار الزيتون التي ما زالت شاهدة على هذه الواقعة منتظرة أن يأتي دورها بالقطع لإقامة كلية جديدة أو مرفق من مرافق الجامعة الأخرى، تماما كحال الخراف التي تنتظر أن يطل صاحبها ليسحبها الواحد تلو الآخر للأضحية.  و لقد ذهلتُ عند سماعي أيضا عن نبأ تقطيع الأشجار التي كنا نستظل بظلالها بالجامعة الأردنية لبناء كليات أو مرافق أخرى؛ ألم يسمع المعنيون بجامعتنا الفتية بالتوسع الرأسي مثلا كما درّسنا أستاذتنا بالجغرافيا البشرية. لماذا لا تفكر الجامعة بفتح فروع لها بمناطق أخرى لتخدم تلك المناطق و تبقي على أشجار اللزاب بها؟
 
لدُعاة قطع الأشجار للتطوير أسرد ملخصاً لقصة الكاتب السوداني الطيب صالح "دومة ود حامد" وهي قصة قصيرة مؤثرة فيها اجابة على دعوة المطوّرين لقطع الأشجار. يقول الشيخ بمعرض تعريف الزائر الشاب بالقرية لتفسير سبب غياب المشاريع عن القرية أن المشاريع كانت تُلغى من قبل الدولة لأن المواطنين رفضوها لسوء اختيار موقعها و هو دومة ود حامد، و هذه الدومة هي شجرة لرجل "صالح" يتبرك بها أهل القرية. فذهبت مشاريع موقف الباخرة، و ماكنة الري لأن المخططين أصروا على قلع الشجرة و الأهالي عارضوا ذلك. فسأله الشاب و هل سيقلعون الشجرة؟  اجابه الشيخ: " لن تكون هناك ضرورة لقطع الدومة.  ليس هناك داع لإزالة الضريح، الأمر الذي فات على هؤلاء الناس جميعا أن المكان يتسع لكل هذه الأشياء.... يتسع للدومة و الضريح و ماكنة الماء و محطة الباخرة".  و لو استعرضنا كل المناطق التي تقطّع فيها الأشجار بالأردن لإقامة المشاريع لوجدنا أن المكان نفسه يتسع للمشروع و الشجر معا لو نظرنا حولنا فقط.  
إن الحفاظ على هذه الثروة هو ضرورة دينية فكلنا سمعنا و قرأنا الحديث ( إذا قامت القيامة على أحدكم و بيده فسيلة فليغرسها) و سمعنا و قرأنا القول المأثور "زرعوا فأكلنا و نرزع فيأكلون".  فالعالم كله يتجه الى زيادة الرقعة الخضراء و ليس اجتثاثها، فإذا كنا عاجزين عن زيادة هذه الرقعة و لا أظننا كذلك فلنحافظ على الموجود منها على أقل تقدير.
 
 و هنا تقع المسؤوليه على الدولة بالحفاظ على هذه الغابات عن طريق تعييين المراقبين و هم ما كنا نسميهم الطوّافين الذين كانوا يتأكدون من أن الحطب المجموع للاستعمال جافا و ليس أخضرا طرياً و هو دلالة القطع من عدمه. لا أدري إن كان الطوافون موجودين أم اختفوا ببدلاتهم الخضراء كما ستختفي البقع الخضراء من بلدنا إذا لم ننتبه لهذا الأمر.  كذلك لا بد من مراقبة أمكان التنزه بشكل جدي بتعين المراقبين من أبناء المنطقة برواتب تعفهم عن قبول رشوة ضئيلة للتغاضي عن عبث العابثين بالغابات، و تثقيفهم طبعا حتى يتقنوا التعامل مع المتنزهين دون التدخل بخصوصياتهم، اذ يكفي اخذ أرقام سيارات العابثين إذا لم يرتدعوا عن عبثهم.
 
فهل ننجح هنا بأن يكون أردننا أخضرا كما كان ربيعنا؟ آمل ذلك.
 
كل عام و أردننا أخضر  
 
alkhatatbeh@hotmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء