موطني: غادرتك و أنا أكثر عشقا لك و خوفا عليك

موطني: غادرتك و أنا أكثر عشقا لك و خوفا عليك

04-09-2012 01:32 PM

 أما وقد قّدر الله لإجازتي الصيفية ان تنتهي لأعود الى مقر عملي، و في صالة المغادرين بمطار الملكة العلياء الدولي أحببت أن اودع الوطن بكلمات تعبر عن ما في القلب تجاهه فأقول : وطني العزيز هذا العام أغادرك و أنا أكثر عشقا لك و خوفا عليك؛ عشقاً لترابك الغالي و أهلي الطيبين و خوفا عليك خوفاً مبرراً  لا علاقة له بما يسمى الربيع العربي إنما هو الخوف من المبالغة في أن نعيش دور الربيع العربي و حب البعض لتقمص دور الآخرين الذين يعانون من الخوف و الجوع، فعجبت لهم  ألم يقرأوا سورة قريش " .... الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف".  فإذا كنا نعاني من الجوع موضوعا بين قوسين فمما لا شك فيه ان الناس آمنة من خوف في هذا البلد الطيب.

هذا العام قُدر لي ان أقضي إجازتي كاملة بالوطن و ربما كان هذا إضافة الى ما يدور حولنا من توتر هو ما جعلني أراه بعيون مختلفة. سعدت بلقاء الأهل و الأصدقاء، تنقلت بالأولاد قدر الاستطاعة بأربد و أمكان التسوق و الترفيه، حرصت على أن يشعروا بالفرح، فهذا بلدهم مهما طال الاغتراب و قد رأيت الفرح بعيون الصغار، أما الكبار فكانوا متأثرين بما يسمعوا و يقرأوا على الانترنت. 
 
استمتعت برمضان و خاصة فترة الإفطار التي ذكرتني بلحظات انتظارنا للأذان بجديتا  قبل تركيب السماعة للجامع القديم. قضيت العيد مع الأهل و وقفت عند مقام جارنا الشيخ رباع فاستعرضت شريط الذكريات العيد عندما كنت صبيا صغيرا و تخيلت منظر العِدّة و أعلامها يتقدمها المرحومين الحج ابو سعيد و الشيخ حسن، و للتوضيح فإن دق العدّة هو طقوس صوفية. 
 
التقيت مع الزملاء من جمعية الكتاب الالكترونيين ببيت الأستاذ وليد السبول رئيس الجمعية، فتناقشنا حول الكثير من القضايا، اتفقنا و اختلفنا و لكن لم يشعر أحد أن محاوره ليس وطنياً، كان قلب الجميع على الوطن.  
 
جلتُ بشوارع اربد و قفزت بين البسطات التي افترشت الشوارع، و شنفت آذاني بعبارات أصحابها و طالني بعضها عندما تذمرت بصوت مسموع بأن الشارع حق للماشي على رجليه، و ركبت الباصات و التاكسي فأنا لا املك سيارة بالوطن. نعم لا يخل الأمر من الشكوى و لكنها الشكوى من كل شيء، الشكوى من الزحمة الشكوى من البنزين وارتفاع الأسعار، لكن كان كل من رأيت يحمد الله على نعمة الأمن و يدعو الله ان يقوي قبضة الأمن؛ لقد كان الفلتان في بعض المناطق هو ما يشغل بال الناس. 
لهذا كان فرحي بالوطن، أما خوفي فسببه هو أننا قد نخسر هذا الوطن لننتشر كما انتشر غيرنا بمخيمات ذكرتني بالنكبة الفلسطينية كما صورها مسلسل التغريبة الفلسطينية حيث كان المُهَجّرون يحلون ضيوفا على قرية معينة و في اليوم الثاني يرحلون مع القرية التي ضيّفتهم ليكونوا (جميعا) ضيوفا على قرية أخرى و هكذا. نحن استقبلنا كل من حولنا، و ارتعد خوفاً عندما أتخيل أن دورنا قد آن أوانه إذا استمر الحال على ما هو.
 
لا أقف إلا مع الوطن و لا مصلحة لي إلا أن يكون وطني و أهله آمنين، و لهذا أدعو الله ان يحفظ البلد و يقوي رجال الأمن العام بفروعه المختلفة ليحفظوا هذا البلد من شر كل عابث يريد أن يجر البلد الى نهر الدم تحقيقا لأجندته الخاصة لتصبح البلد (سداح مداح)، و اقدر للنظام و الأمن العام هذا التوازن و الحِلم بالتعامل مع كل هذه الحراكات رغم هتافاتها عالية السقوف.  أما الحراكات فأقول فيها ما قال سيدنا محمد صلى الله و سلم بالحديث المشهور عن الهجرة و ختمه بقوله"..... فهجرته الى ما هاجر اليه". 
نعم نحن بلد الأمن و الأمان شاء من شاء و أبى من أبى، و في ظل الأمن و الأمان يخرج الحراكيون للمطالبة بمطالبات قد تبدو متناقضة أحيانا أو انها تمارس التقية أحيانا أخرى آمنة لتعود الى بيوتها ومقارها سالمين. 
 
نعم عندنا مشكلة كبيرة بما يخص الجانب الثاني من  الأمن ألا و هو الجوع ما يرافقه من غلاء و ارتفاع أسعار، و لكن في غياب الأمن و حلول الخوف لا نستطيع حتى ان نعبر عن جوعنا بل أننا سندعي الشبع و ربما تجشأنا تظاهرا بالشبع.
فلنعطي كل ذي حق حقه. 
 
ختاما لم أجد إلا ذلك الدعاء الذي تودعني فيه أمي بنهاية كل إجازة أقوله و أدعو فيه للوطن على طريقة أمي شفاها الله لأقول "مودعك لله يا وطني".
 
ليحفظ الله الوطن آمنا موحدا  ليبقى دائما أولاً.
 
ملاحظة: لا يجب ان يفهم من مقالي أنني مع رفع الأسعار أو التستر على الفاسدين و عدم محاسبتهم.  نقف صفا واحدا بوجه كل فاسد و ضد أي استهتار بحق المواطن بعيش كريم؛ لكن لا ننسى نعمة  الأمن و الأمان التي أصبح يتندر بها البعض.
 
Alkhatatbeh@hotmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء