لهفي على وطن بين حكومات التأزيم و حراكات التثوير

لهفي على وطن بين حكومات التأزيم و حراكات التثوير

09-09-2012 08:47 PM

 ان المتابع لما يجري على ساحة و طننا الغالي يشعر بالشفقة على هذا الوطن لأنه يقع بين فكي كماشية عجيبة  و خاصة بعد هذه الظاهرة المسماه الربيع العربي، و هما حكومات التأزيم و حراكات التثوير. و لا اعلم الغيب لأعرف من منهم حقيقة حريص على وحدة وكيان الوطن و شعبه الصابر. فالكل يدعي أن قلبه على الوطن ولكن بإلقاء نظرة فاحصة يتبين لنا مع أخذ النوايا الطيبة بعين الاعتبار نجد ان كلا من الحكومات و الحراكات لا تخدم الوطن بنفس الدرجة. فكلاهما يريد أن يثبت للآخر أن صاحب اليد  الطولى و القوة بطريقة المناكفة، و هنا يكمن خوفنا على الوطن من هذ الإصرار العجيب كلٌ على موقفه.

 
فمنذ بداية الربع العربي و بحكومة الدكتور معروف البخيب بدا واضحا محاولة الحكومات التشبث بأن لديهم الولاية و لا يرغبون بالتنازل عنها، فيتحاورون و يتناقشون ثم يضعون نتجية الحوار على الرف لأن نتيجة الحوار " ليست ملزمة لهم كما قالوا"!! إذن لماذا تحاورنا؟  نعم هناك بعض الإصلاحات قد تمت و لا يمكن نكرانها، الا أنها لم تكن لترضي كل الشارع  أو بعض حراكاته، فيستمر بالحوار و يضغط باتجاه رحيل الحكومة ، فتتحفنا الحكومة قبل الرحيل بقرارات لتعيينات سريعة تثير جدلاً واسعاً.
 
أتت حكومة الدكتور عون فكان أول قرراتها الغاء قررات التعيين لحكومة البخيت لترضي البعض. و انصب اهتمامها بعد هذا على مغازلة الحزب الأكبر فوقعت فيما وقعت به الحكومة السابقة. ثم تتقدم لنا بقانون انتخاب أقل مما كان على رفوف حكومة البخيت كمخرج للجنة الحوار. و عندما اقترب رحيل الحكومة قامت أيضا بدفعة من التعينات على عجل كانت محط  انتقاد. 
 
 و يبدو ان تعيينات الدكتور الخصاونة كانت أيضاً هدفا للدكتور فايز الطروانه فجاء تعيين معالي الأستاذ سميح المعايطة وزيراً للأعلام  كرد اعتبار ليقوم بانهاء خدمات من عينهم الخصاونة بجريدة الرأي فور استلامه المنصب. هنا أتساءل هل هذه الحكومات حكومات تعيينات و إلغاء والتعيينات؟  خاصة ان حكومة الدكتور الطراونة قد قامت بدفعة تعيينات بمراكز عليا أقامت الشارع و لم تقعده بعد، فهل ستلغي الحكومة القادمة تعيينات حكومة الطروانة؟
 
و لكن الملاحظ أن حكومة الدكتور الطروانه كانت أكثر الحكومات تأزيما لغاية هذه اللحظة. ففاجأنا و قبل ظهور التشكيل بمقولة " أن الصوت الواحد لم يُدفن"، فاستاء الجميع حتى من كان مؤيدا للنهج الحكومي، و لم يرتح الجميع للكثير من تصريحات دولة الرئيس التي تحمل صيغة التحدي كمقولة لا تخيفنا الأصوات العالية أو الزمجرة،  ثم جاءت حزم رفع الأسعار متتالية، فألهبت الشارع بعد أن كان هدأ كثيراً بعد زيارات جلالة الملك لكل بقعة بهذا الوطن، فتضاعفت أعداد المشاركين بالحراكات و ارتفعت سقوف هتافاتهم.  و أخيراً و أرجو أن يكون آخراً ظهرت لنا موضة الاعتصام أمام الشخصيات الحكومية السابقة.  و كثيرا ما كنت اسأل نفسي هل الحكومة مع تأزيم الشارع أم تهدئته؟
 
أما عن الحراك فهو واضح بالنسبة لي من أول يوم بأن بعضه يستقوي على البلد و الحكومة بالأحداث المحيطة،  و لهذا كان يرفض الحوار مع الحكومة باعتبار انها لن تأتي بجديد، وقاطع اكبر حزب بالمعارضة كل لقاء حواري مع الحكومة رغم أنه لم يمانع بلقاء جلالة الملك، ربما من باب أنه أكبر من الحكومة.  و كان المواطن الأردني يسال نفسه ماذا يريد هؤلاء الحراكيون؟ أصبحنا نلاحظ استباقهم لكل جهد حكومي بالمظاهرات برفضه مسبقاً.  تتناقض تصريحاتهم و عندما يُسألون عن هذا يقولون انها تصريحات فردية وشخصية. كذلك هناك الشروخات بين أطياق الحورات المختلفة فهم يجعتمعون أول النهار ثم ينسلون آخر النهار جماعة جماعة ، مما يدل على أنهم ليسوا حراكا واحدا بل حراكات متعددة. 
 
نحن الأغلبية الصامتة لنا رجاء بأن يريحوا هذا الوطن من هذه المناكفة، ولا أدري ماذا ستكون نتيجة اللعب بشعرة معاوية هذه بين الحكومة و أطراف الحراك الكبرى. يجب عليهم الجلوس الى طاولة حوار غير مشروط  للوصول بنا الى بر الآمان، فلا أحد في مركز قوة ليفرض رأيه على الآخر.  و كذلك لا يجوز للحكومة أن تهمل كافة أطرفا الحراك ابدا مهما صغر او كبر و محاورة الجميع. لا يجوز أبدا رفض كل جهد حكومي للأصلاح  قبل تطبيقه، لأن هذا جعل الحكومة تسير في الطريق دون النظر للحراك لأنه لا يعجبه العجب. و لا يجوز ابدا رفع سقف الهتافات لتصل درجة الاتهامات، و لا يجوز استفزاز الآخرين.
 
 
هذا الوطن هو أكبر من الجميع و فوق الجميع؛ هذا الوطن أكبر من الحكومات و اكبر من الحراكات مجتمعة؛ ومن رأى نفسه أكبر من الوطن فهو أصغر خلق الله. 
 
نريد و طننا سالما معافى لأننا لا نريد هجرة جديدة.  و من يقول ان قلبه على الوطن فليجلس للحوار دون شروط و دون استعلاء حكومي و استقواء حزبي لنخرج من هذه المآزق.
 وفق الله الجميع للوصول بسفينة هذا الوطن الى بر الأمان.
 
alkhatatbeh@hotmail.com


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تأثر المنطقة بكتلة قطبية مبكرة ترفع مخاطر السيول في الأردن وبلاد الشام

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء