زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة ؟!

 زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة ؟!

12-09-2012 08:00 PM

 إن العلاقة الزوجية الناجحة، في أي مكان في العالم، يقوم أساسها على الاحترام المتبادل، ودوامها يرسّخه الحوار، وركيزتها في تبادل الآراء، أما عناصرها فبالمصارحة، ومنح الثقة، وتوفير مساحة واسعة من الحرية للشريك، بالإضافة إلى اعتماد أسلوب النقد البنّاء، الذي يكون هدفه لفت النظر، للارتقاء بالعلاقة، بعيدا عن التجريح أو التقليل من شأن الآخر.

 
     وكي أكون موضوعية وعادلة في هذا الطرح فلن أعمم! وسأقول أن في بعض عالمنا العربي، بفكره المذكر والمؤنث، ورسوخ صور السلاطين والجواري في الأذهان، نجد أنه عالم يتجاهل أسس العلاقة الزوجية الناجحة، وبنيانها الشامخ، فيُجرِّدها من مضمونها. وحين أقول عالم فهذا يشمل الذكر والأنثى، فعليهما معاً يقع اللوم. فالأنثى العربية برعت في أن تكون عدواً لنفسها، فهي حين زرعت في ذهن ولدها منذ الطفولة فكرة أنه السيد الذي يجب أن يُطاع، وأنه دائماً على صواب، أعجبته الفكرة! وحين صدقها، نمت معه، وترعرعت في فكره إلى أن ارتاح إليها، ثم ارتآها وورّثها لأولاده. وأيضاً برعت الأنثى العربية مرة أخرى فخضعت كزوجة، وتعلمت ألا تناقش أو تجادل أو ترفض، وحين أنجبت ابنتها أرضعتها خوفها وانهزاميتها وشعورها بالنقص الدائم، مما أدى إلى انعدام ثقتها بنفسها وتقهقرها. وشيوع مثل هذا الفكر السلبي، الذي يميل إلى التخلف، حوّل الذكر الجلاد دون شعور منه إلى ضحية، تماما كما حوّل الأنثى الضحية إلى جلاد، أيضا دون شعور منها. وهذه الحرب الباردة الضروس بين الذكر الشرقي وأنثاه "الشرقية"، لم ينتج عنها رابحاً وخاسراً، فقد خسر الاثنان خسارة فادحة، فحين بحث الرجل في زوجته عن الحبيبة والعاشقة والأنثى الفاتنة المثيرة، لم يجدها، وذلك لسبب بسيط، لأنه لم يمنحها الفرصة كي تكون كل ذلك، فنسيت أنها أنثى وأهملت نفسها، حين لم تسمع منه عبارات تجعلها تتصالح مع مرآتها، فتكون نتيجتها أن تحب نفسها وترضى عنها، وبالتالي ترضيه، فكيف نتوقع من فاقد الشيء أن يعطيه؟!
    
    وهذه المقدمة تقودني إلى طرح إشكالية، قد تبدو للبعض، وخصوصاً للرجل عادية وطبيعية، لا بل غير مؤذية، إلا أنها  في حقيقتها تضيء إشكالية خطيرة، من شأنها أن تولّد عند المرأة نوع من الحقد، الذي قد يصل إلى مرحلة الانتقام الصارخ، والأكثر خطورة هو الانتقام الصامت، فغالباً ما تَرِدُ على أسماعنا تلك الجملة القاسية والأليمة، التي يكررها الرجل الشرقي وهي: "زوجتي كبرت… ولم تعد مثيرة"، ويتباهى حين يُطلِقها في مناسبات عدة، غير آبه بوجود زوجته أو غيابها، ثم يقارنها بمن هن أصغر منها سنا،ً وأكثر منها حيوية ونشاطاً… وقد يصل به التمادي إلى أن يقول: “ليس عجباً أن يبحث الرجل عن امرأة صغيرة في السن يستعيد معها روح الشباب”
 
    وهذا الأمر حين أسمعه أنا شخصياً… يثير فيّ الضحك والبكاء معاً، فشرّ البلية عادة ما يضحكني ويُبكيني، ثم يُطلق شهية لساني النقديّ الحاد، الذي يثير حنق ذاك الرجل المتباهي، وذلك لأنه حين قارن بين زوجته التي عاشرها عمراً، وأنجبت له أولاده، وعاشت معه ظروف الحياة حلوها ومرّها، وبين فتاة يافعة رشيقة في بداية انطلاقتها، لم ترهقها الحياة بعد! ولم تتحمل مسؤوليات بناء أسرة وبيت… لم يأخذ وقتاً لينظر إلى نفسه بالمرآة، لأن غروره أعمى عينيه عن جسده المترهل “وكرشه" المتهدل أمامه، المليء بالدهون المشبعة...   ولم يذهب تفكيره إلى أن زوجته لم تعد تراه مثيراً، أو ربما لم تعد ترغبه لأنه يثير اشمئزازها، فأين هو من شاب يافع رشيق مفتول العضلات ممتلئ حيوية ونشاطاً؟ ولو قالت المرأة هذا الكلام رداً على انتقاد زوجها لها وثأراً لكرامتها المهدورة... لغضب منها واتهمها بأنها قد تخطت حدود الأدب والأخلاق، ولم تحسب حساباً لكلام الناس وانتقادهم… والأكثر أهمية أنها لم تحسب حساباً لعمرها؟!
 
    عزيزي الرجل..! تذكر قبل أن تنتقد تَقدُم زوجتك في السن… أنك أيضا كبرت معها ومثلها، ولم تعد تلفت نظر فتاة شابة رشيقة - إلا إذا كانت جيوبك مليئة فلوساً - عندها تستولي تلك الشابة البضّة اليافعة عليها، لتتمتع  بشبابها، الذي طمِعْتَ به، مع شاب يرضي شبابها.
    وأخيرا أودّ أن أؤكد أنني بكلامي هذا لا أقصد التعميم… ولكنه عن سابق إصرار وتصميم موجّه لأصحابه، الذين لا بد سيعرفون أنه موجّه إليهم، فأعذروا صراحتي.. فربما أكون قد نبّهت الكثيرين والكثيرات، وتكلّمت بلسان الصامتات من النساء!!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المقاولين والضمان تبحثان الإشكاليات العالقة بينهما

دراسة زيادة مقاعد الطب وطب الأسنان بالجامعات

تحذير للمواطنين من رسائل الفوز بالمسابقات

تحذير من تحويل إزالة الأنقاض بغزة إلى وسيلة لطمس الجرائم

المحافظة: التوجيهي بصورته السابقة انتهى .. وهكذا سيكون

مئات المقترضين استفادوا من الإقراض الزراعي بالبادية الشمالية

قضية صادمة أمام القضاء الأردني .. اتهام معلمة بهتك عرض طالبة

اللواء الحراسيس يستقبل المدير العام لشركة نورينكو

توقيع مذكرة تفاهم بين بين المحكمة الدستورية الاردنية والفلسطينية

الزراعة النيابية تتحرك لمعالجة تحديات مزارعي الموز

الزراعة النيابية تبحث استثمارات الضمان وتحديات مزارعي الموز

الكيان الصهيوني يواصل مجازره في لبنان ورقم مروع

بحث تعزيز التعاون بين المهندسين الزراعيين الأردنيين والفلسطينيين

بحث العلاقات البرلمانية الاردنية العُمانية

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

معلمة تغتصب طالب كانت مهووسة به والقضاء يتحرك .. تفاصيل صادمة

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل