الفزعة الأردنية

الفزعة الأردنية

13-01-2013 11:11 PM

 جاءت كلمة الفزعة من كلمة فزع و التي تعني الخوف  و كما ورد في القرآن الكريم  في سورة النمل" مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ".  و لهذا انطلق مسمى الفزعة عموما من التنادي لإغاثة كل صاحب فزع.  فالعرب كما نعرف عاشت على الغزو و القتال و لهذا كانوا يساعدون المظلوم حتى يسترد حقه.   و لم يكن الوضع بالأردن بعيداً عن هذا التعريف. 

لكننا في الأردن طوّرنا هذا المفهوم كغيرنا من الأمم ليأخذ أبعاداً اجتماعية عن طريق مد يد العون للغير إن شعروا أنه بحاجة للمساعدة فظهر مسمى العونة أردنيا في موسم الحصاد مثلا أو جني الثمار مثل قطاف الزيتون أو بناء البيوت و صيانتها و حتى في التحضير للأعراس.  فترى الجميع منخرطين كل ضمن مقدرته دون أن يمنّ أحدهم على الآخر بشيء.  و في نهاية العونة كان يقدم لهم صاحب العونة وجبة غداء ضمن قدراته أيضاً.   و لا أظن بيتا أردنياً إلا و كان يوما ما مُعِينا أو مُعَانا.
 
هذه الأيام تجلت الفزعة بأبهى صورها وطنياً عندما التف الجميع حول الوطن بإعصار (وضحى) كما أسماه الأردنيون. فخرج الجميع يقدمون كل ما تحتاجه البلد.  و لا يمكن تصنيف ما شهدناه على شاشات التلفزيون أنه من باب الواجب و هذا عملهم؛ هذه البسمة التي كانت تعلو وجوه النشامى و النشميات من أبناء رجال السير و الشرطة و الدرك و الجيش و رجال الدفاع المدني لا تدل إلا على الفزعة أو العونه فما شعر مريض يُنقل الى مستشفى أو عالق بسيارته أن هناك من يمن عليه بإنقاذه. و قد تحمل هؤلاء ايضاً الشباب و الفضوليين الذي كانوا يخرجون للفرجة فرحين بما آتانا الله من فضله بهذا الخير الكريم.  و لا نمر مرور الكرام على عونة شباب الوطن المدنيين الذي ظهروا بأروع صورهم الحضارية، فلهم كل التقدير و الاحترام.  أي عونة يمكن أن تكون أفضل من هذه الصور! 
 
و قد مارسنا في مراحل كثيرة الفزعة سياسياً في كل الظروف التي مرت بها الدول و الشعوب الشقيقة و لم نغلق حدودنا بوجههم كما فعل دعاة تحرير هذه الشعوب؛ فنالنا منها رضى الله سبحانه و تعالى و سخط تلك الشعوب دون استثناء لأن خدماتنا لم تكن سبع نجوم.  و جلسنا نشعر بالحسرة على ما فرطّنا من حقوق لشعبنا تجاههم. و إذا حدث و بُحنا بما في خلجات النفس تعرضنا لانتقادات قاسية من بعض أبناء جلدتنا من باب " يا عيب العيب، كيف نتحدث عن خير فعلناه تجاه أقاربنا". 
 
و بما أن الشيء بالشيء يُذكر فقد فزعنا فزعة مضرية عندما هاجم الكاتب محمد حسنين هيكل على الجزيرة النظام و الدور الأردني و تطاول على الطود العالي الذي يعتبره الأردنيون أحد ركائز الأردن و هو جلالة المرحوم بإذن الله الملك الحسين طيب الله ثراه.  نعم كانت فزعة مُضرية بعد أن( ترفع الإعلام الرسمي إبان حكومة الذهبي) عن الرد عليه باعتبار هيكل ليس دولة و سكت حملة الأقلام الكبار و اختفى حملة الألقاب الكبيرة؛ و بعد أن هدأت المسألة خرج علينا من يأخذ علينا أن الأمور لا تعالج بالفزعة و لغاية هذه اللحظة لم يقل لنا حضرات السادة كيف نتعامل مع مثل هذه القضايا عندما تختفي أصواتهم. هنا أذكر بالشكر ردة فعل دولة زيد الرفاعي المهنية حول الموضوع على نفس القناة. 
 
و يبدو أن تخطيطنا لمستقبل البلد الخدماتي قد أخذ جانب الفزعة في مرحلة من الزمن، فقد كشف الإعصار الأخير أخطاء فادحة بالتخطيط للمدن.
المهم أقول لمن يأخذ علينا الفزعة بكل شيء ليس العيب بالفزعة فهي مفهوم تعاوني كبير لا تدركه إلا المجتمعات الحيّة، لكن التعميم بالفزعات هو الخطأ بعينه فلا فزعة بالسياسة إنما هي المصالح، و لا فزعة بالتخطيط لمستقبل الأمم لأن في هذا النوع من الفزعة هلاك هذه الأمم. 
آمن الله الأردن و شعبه و محبيه من كل فزع
آمين آمين لا أرضى بواحدة //و يرحم الله عبدا قال آمينا
 
alkhatatbeh@hotmail.com
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تيم حسن لزوجته وفاء الكيلاني: مكانتها خاصة وشاشة التلفزيون تشتاق لها

9.1 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان

15 شهيدا و38 إصابة في غزة خلال 48 ساعة

تأهيل فنيين أردنيين لإنشاء وتشغيل سكة حديد ميناء العقبة

الملك: لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه والسيادة للقانون

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء