السراب والأمل في الواقع العربي المعاصر - د. رياض خليف الشديفات

السراب والأمل في الواقع العربي المعاصر - د. رياض خليف الشديفات

24-10-2013 12:28 PM

السراب تعبير يطلق على السير خلف الأشياء التي يستحيل تحققها ، ويعبرون عن الأشياء التي لا يمكن الوصول إليها بالسراب ، ويعبرون عن الأشياء التي يأملون حدوثها بتعبير الأمل ، والناس في ذلك بين الأمل والسراب ، والأمل آملان : أمل محمود بما فيه من التفاؤل والرجاء وتمني الخير ، وأمل مذموم  كاذب خادع لا يمكن تحققه لما فيه من الوهم الذي يضيّع وقت الإنسان وجهده ، والسراب وهم كاذب يسير خلفه على أمل إدراكه مع استحالة ذلك كمن يسير في الصحراء فيتراءى له الماء عن بعد فكلما أقترب أكثر ابتعد السراب أكثر ليستمر الخداع على هذه الشاكلة ، وفي الأمثال يقولون  أخدع من السراب  وصور القرآن جري الكفار وراء أعمالهم بأنه يشبه من يجري خلف السراب  والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.

وقد خطر لي أن أكتب في هذا الأمر وأنا أتأمل حال العرب وهم يتوقعون قيام الغرب بمساعدتهم في حل مشكلاتهم السياسية والاقتصادية والعلمية ومعالجة أزماتهم المركبة والمتنوعة ، وما زال بعضهم يراهن على دور الغرب في ذلك وكأن على عينيه غشاوة ، فمن يفكر بهذه الطريقة فهو يعيش السراب الخادع والوهن الكاذب ،فمتى كان المتسبب بكل الأزمات منقذاً ومعيناً ؟ ومتى كان من يستهدفهم في أرضهم ووجودهم وثرواتهم المنقذ والمعين لهم ؟.

ومن السراب الذي يلهث وراءه العرب  السلام  مع دولة الكيان الصهيوني المغتصب الذي اغتصب فلسطين ، ومن السراب أن يعيد اليهود القدس إلى العرب عن طريق المفاوضات والحلول السلمية وهم في حالة الوهن والضعف والفرقة ، ومن السراب أن يسمح اليهود بحق العودة والعرب في أضعف حالاتهم ، ومن السراب أن يتغير حال العرب إلى حال أحس دون الأخذ بأسباب القوة العلمية والأسباب المادية ، ومن السراب الاعتقاد أن العالم الآخر سوف يحترمهم دون يحترموا أنفسهم ، ومن السراب الوصول بالشعوب العربية إلى بر الأمان مع وجود الاستبداد والفساد  ، ومن السراب الظن أن منطق الاستهلاك يبني مجتمعات قوية دون العمل والاجتهاد والإنتاج ،  ومن السراب أن يكون لهذه أمة شأن دون دينها وثقافتها .

أما الأمل المحمود فالأمل بعدل الله أن لا يستمر الظلم والقهر والاستبداد والفساد ، والأمل بالله أن يهيأ لهذه  الأمة من أمرها رشدا ، والأمل بالله أن يبعث لهذه الأمة من يأخذ بيدها إلى طريق العزة  والمجد ، والأمل بالله أن يأخذ أبناء الأمة بأسباب القوة ، وأسباب الكرامة ، والأمل بالله أن يدرك شباب الأمة الدور المطلوب منهم لرفعة أمتهم ،  والأمل بالله أن يتغير  حال الأمة إلى حال أحسن مما هي فيه ، لكن الأمل لا ينال بالتمني ، ولكن بالعمل والأخذ بالأسباب فما نيل المطالب بالتمني وما كل ما يتمناه المرء يدركه  لكن الأمل ضرورة لا بد منها  فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل ، وحياة المرء بين الأمل والسراب ، فلنعش معنى الأمل المرتبط بالأسباب ، ولنبتعد عن السراب الذي لا طائل من وراءه والله من وراء القصد . 
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد