صدى في الفراغ

صدى في الفراغ

29-03-2026 02:51 PM

لا أعلم ما الذي يصيبني حين يكون كل شيء مُعدّاً لغزل حرفٍ لازورديّ، وحين تنقر الكلمات مداد قلمي مدفوعة بالتفاصيل الدقيقة، وكأنها بقعة ضوء تركت أثرها على ورقي، والتي تحيط بي كالطوق...
إنني أتعجب من الأشياء التي تملك حق مقاربتي، ولا تملك صك العبور بي إلى ما وراء الحبر! لا زلت أنتظر ذاك الهطول المدوي لقلمي، والذي حسبت أنه سيكون أحرفاً جارفة كتلك المياه الجارفة التي أعقبت نزيف غيم، وركام سحب...
حقاً إنني أتعجب حين أكون في ضيافة تقلبات كتابية، أصبح أكثر انكماشاً، وأعمق صمتاً، وكل هذا المطر والبرد والحنين يشتد في داخلي دون أن يحدث ما أسميه الوقع المدوي لقلمي...
إنني أجلس هنا على حافة ورق أبيض أصم أنتظر، ولا أعلم في الحقيقة ما الذي أنتظره؛ ربما كان انتظار مفردات تأتي على مشجب حقائب حرف لا سفر...
هذا الانحباس الحبري الذي أشلّ قلمي، وفي الخارج كل هذا السيل من جراء انقلاب طقس، وثوران نفس كأنها كاسحة ألغام، ولا يزال هذا الخمول الكتابي يطيح بكلماتي وبقايا شعور وحلم...
عندما أشرعت في الكتابة تخيلت أن تجرفني الكلمات كالنهر المتدفق يسرد كل الاهتزازات الحياتية التي مررت بها، ولكنني أجلس هنا كما ترى، خاوية المفردات اللغوية، بلا أسطر ممتلئة، كأنها بروش صحراوية، كأنني انعكاس سراب لا حرف.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد