كيف انكشفت النجف على اختراقها
11-05-2026 04:17 PM
إذا كانت رواية القاعدة السرية في صحراء النجف صحيحة، فنحن أمام فضيحة سيادية ثقيلة، لا مجرد خبر عابر يمكن التعامل معه كحادثة أمنية من الدرجة الثانية. المسألة هنا تتجاوز تسريبًا صحفيًا أو رواية مثيرة؛ فهي تكشف، في جوهرها، عن دولة تبدو حدودها رخوة، ومؤسساتها أبطأ من أن تلتقط ما يجري على أرضها، وخطابها الرسمي أضعف من أن يبدد الشكوك أو يفرض رواية مقنعة. أخطر ما في القصة ليس فقط احتمال وجود موقع عسكري أجنبي داخل أرض عربية، بل أن الأمر جرى وكأن السيادة نفسها أصبحت قابلة للتعليق والتأجيل، وكأن الصحراء فراغ سياسي يمكن لأي قوة أن تتحرك فيه ثم تغادر قبل أن يُسأل أحد.
وما يزيد هذه الرواية وزنًا أن المنطقة نفسها لم تكن خالية من سوابق تثير الريبة. فقد وردت تقارير سابقة عن إنزال جوي في بادية النجف–كربلاء، وقيل وقتها إن القوة نُسبت خطأً إلى الأردن قبل أن تتجه الترجيحات لاحقًا إلى أنها قوة إسرائيلية. هذه السابقة لا تحسم ملف القاعدة الحالية، لكنها تكشف أن الصحراء نفسها كانت مسرحًا لتحركات عسكرية غير اعتيادية. ولذلك يبدو الحديث عن “مفاجأة كاملة” أقل إقناعًا حين يُقرأ في سياق ما سبق. والأرجح، إذا صحت الرواية، أن ما جرى لم يكن مجرد مخزن أو نقطة عابرة، بل ربما كان مركزًا متقدمًا لأدوار متعددة: دعم لوجستي، اعتراض اتصالات، مراقبة إلكترونية، أو نقطة إسناد في حال تعطل طائرات أو سقوط طيارين وأسرهم. هذا النوع من المنشآت لا يُعلن عادة كقاعدة تقليدية، لكنه يؤدي وظيفة عسكرية واستخبارية شديدة الحساسية، وهو في النهاية جزء من منظومة حرب لا من مجرد موقع معزول.
وهنا تتضح الفضيحة أكثر: ما الذي يعنيه أن تكتشف قوة عراقية البلاغ أولًا عبر راعٍ أو مؤشرات ميدانية، ثم تتحرك إلى الموقع، ثم تقع الحادثة في منطقة يفترض أنها تحت السيادة الكاملة للدولة؟ يعني ذلك ببساطة أن الهرم الأمني كان يعاني من ثغرة عميقة. أعين لا ترى، وتحرك يأتي متأخرًا، ورواية رسمية لا تُغلق الباب بل تفتحه على مزيد من الأسئلة. والأسوأ من ذلك أن كل طرف يروي القصة بالطريقة التي تناسبه: صحيفة كبيرة تضيف التفاصيل، وجهات رسمية تنفي أو تلتف، وإعلام يكرر ما يتوافر له، فيما يبقى الجمهور بين الشك والغضب والسخرية. وهكذا لا تصنع الفضيحة من الحقيقة وحدها، بل من العجز عن امتلاك الحقيقة أو نفيها بوضوح.
إذا كانت هناك قوة دخلت ثم أنشأت موقعًا أو مركزًا متقدمًا أو منشأة مؤقتة، فالفارق لا يغيّر الجوهر كثيرًا؛ فالاختراق هو الاختراق، والانتهاك هو الانتهاك، والصياغات اللغوية لا تمحو المعنى السياسي. أن تُستباح أرضك تحت عنوان “مؤقت” أو “سري” أو “لوجستي” هو، في النهاية، إقرار بأن القرار الأمني لم يكن محصورًا بك. أما إذا كانت الرواية مضخمة أو منقوصة، فالمشكلة لا تنتهي؛ لأن وجود هذا القدر من الالتباس حول منطقة حساسة يكشف بيئة مثالية للتلاعب والتضليل. الدولة التي لا تحسن حماية صحرائها لا تحسن حماية مركزها، والدولة التي لا تفرض روايتها على حدث كهذا لا تملك أدوات السيادة كاملة، بل فقط شكلها الخارجي.
ومن هنا يصبح السؤال الحقيقي ليس: هل حدث الاختراق؟ بل: لماذا بات الناس أكثر استعدادًا لتصديق الصحافة الأجنبية من مؤسسات بلدهم؟ هذه هي الكارثة الأعمق، لأن فقدان الثقة لا يُعالج ببيان، ولا يرممه نفي متأخر، ولا ينقذه خطاب مناسبتي. السيادة التي لا تُصان على الأرض لا تُستعاد في الخطاب. وما جرى في النجف، إذا ثبتت خطوطه العامة، ليس مجرد قصة خبرية مثيرة، بل اختبار فاضح لمستوى الدولة نفسها: هل هي دولة فعلًا، أم مجرد إدارة تتولى تسمية الجغرافيا دون أن تملك السيطرة على ما يجري فيها؟.
عُمان تتأهل إلى نصف نهائي كأس الخليج 27
ماراثون القراءة ينطلق في محافظات المملكة
بورصة عمّان تحصد جائزة اتحاد أسواق المال العربية
هل تستسلم .. ترامب يصف وضع إيران بالسيء للغاية
خبراء يضعون خارطة طريق لصناعة الكتاب
وظائف ومدعوون للمقابلة في الحكومة .. أسماء
من كابيتولاسيون الشاه 1964 إلى خطة ترامب 2026
ديما الفاعوري تشارك في معرض الكتاب بإصدارين
الملكة رانيا تفتتح النسخة الرابعة من أسبوع عمان للتصميم
توقعات بارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا مع حلول الشتاء
عقوبات أمريكية على أفراد وكيانات لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة
ولي العهد يبحث التعاون مع قادة مؤسسات تكنولوجية بنيويورك
ماذا يفعل الطالب بعد ظهور "غير مقبول" في القبول الموحد؟
إحالة إلى التقاعد وتنقلات في الأمانة .. أسماء
القبول الموحد يتيح الانتقال لـ3 تخصصات .. تعرف على الموعد والشروط
الأمن العام يوضح حقيقة فحص اللياقة البدنية لتجديد رخص القيادة
صدور نتائج القبول الموحد في الأردن للعام الجامعي 2026-2027
نتائج القبول الموحد اليوم .. انتبهوا لموعدين مهمين
توقيف ثلاثة مشاركين باعتداء القويسمة بشرق عمان
وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة
25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد
أردنيون مطالبون بتسديد أموال للحكومة .. أسماء
تمويل أميركي بـ 1.8 مليار لمشروع الناقل الوطني
وصول أرويا إلى ميناء العقبة وعلى متنها نحو 3400 سائح
تدهور مركبة على طريق بلدة كفريوبا باتجاه إربد
