الزراعة الوطنية بين إنجازٍ يُعلن وتحدٍ يُزرع
06-05-2026 11:47 PM
كأنّ الأرض في الأردن تُمسك بآخر خيوط الخضرة كما تُمسك الأمّ بطرف ثوب طفلها في زحام الريح؛ تخشى عليه من الانفلات، وتُقاوم بهشاشةٍ تُخفي وراءها صلابة التاريخ، هنا، لا تُزرع البذور في التراب فحسب، بل في معادلةٍ دقيقةٍ بين العطش والصبر، بين الممكن والمأمول، حيث يتحول الماء إلى قصيدةٍ نادرة، وتغدو القطرة ميزانَ حياة، غير أنّ هذا المشهد الموشّى بالأمل، تحجبه غيومٌ كثيفة من التحديات، تتراكب طبقةً فوق أخرى، حتى تكاد تحجب أفق النماء: فندرة المياه، لا بوصفها نقصًا عابرًا، بل قدرًا جغرافيًا يُثقل كاهل كل مشروع زراعي، فالأحواض تُستنزف، والهطل يتقلّب كقلبٍ متردّد، وشبكات الريّ في بعض مواطنها كأنها غربالٌ مثقوب، يتسرّب منه العرق قبل أن يبلغ الجذور، ومع الماء، يأتي شقيقه القاسي: تغيّر المناخ، الذي لا يكتفي بتبديل الفصول، بل يُعيد تشكيلها على نحوٍ يُربك حسابات الزرّاع، فيغدو الشتاء صيفًا متنكرًا، ويأتي الصقيع حين لا يُنتظر، كضيفٍ ثقيلٍ بلا موعد.
ثم تتقدم كلفة الإنتاج كجدارٍ صلد: "طاقةٌ ترتفع أسعارها، أعلافٌ تتقلّب كأمواج سوقٍ لا يهدأ، مدخلاتٌ زراعية تُثقل الميزان، ويدٌ عاملةٌ شحيحة أو مكلفة، فيتحول المزارع من صانعٍ للغذاء إلى مقاتلٍ في معركة بقاء، يوازن بين الخسارة والاحتمال، وكأنّ الحقل بات حافةً بين الربح والاندثار" ولا تقف العوائق عند حدود الطبيعة والاقتصاد، بل تمتد إلى بنية السوق؛ حيث تتبدد قيمة الإنتاج بين حلقاتٍ وسيطة، وتضيع هوية المنتج المحلي في غياب سلاسل قيمةٍ متماسكة، أما التسويق، ففي كثيرٍ من حالاته كنافذةٍ ضيقة تُطل على سوقٍ واسع، لا يصلها إلا القليل، ويضاف إلى ذلك ضعف التصنيع الزراعي، الذي يجعل الوفرة الموسمية عبئًا بدل أن تكون فرصة، فتُهدر الفوائض كما يُهدر المطر إن لم يجد خزّانًا.
اما قطاع الثروة الحيوانية، تتجلى المعاناة بصيغةٍ أخرى؛ "مراعي تتقلص، وأعلاف ترتفع كلفتها، وأمراض تتربص في غفلة الرقابة، وبنية إرشادية تحتاج إلى تجديدٍ يُواكب العلم"، فيغدو القطيع كمسافرٍ في صحراء طويلة، يحمل في صبره حكمة البقاء، لكنه يحتاج إلى واحةٍ من السياسات الرشيدة، ثم هناك ما هو أعمق وأخطر: تفتت الملكيات الزراعية، ضعف التمويل الميسر، تردّد الاستثمار، وبطء تبني التكنولوجيا، وكأن القطاع يقف عند مفترق طرق، ينظر إلى المستقبل بعينٍ راغبة، وأخرى متوجسة"، وفي قلب هذا التحدي، تنبثق أسئلة الواجب… وتلوح ملامح الطريق، إن تذكير صانع القرار (وزير الزراعة على وجه الخصوص، ومجلس الوزراء على وجه العموم) لا ينبغي أن يكون تذكيرًا تقريريًا جامدًا، بل نداءً واعيًا يُصاغ بلغة المسؤولية كخارطة طريق تشمل:
بداية، لا بد من إعادة تعريف الماء كسيادةٍ وطنية، لا مجرد مورد، فكل قطرةٍ يجب أن تُدار بعلمٍ وحزم: تحديث شبكات الري، تعميم الريّ الذكي، التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، وحصاد مياه الأمطار كأننا نُحصي لآلئ السماء قبل أن تضيع في الرمال، اما كلفة الإنتاج فليست قدرًا محتومًا؛ بل مجال تدخلٍ ذكي، فدعم الطاقة المتجددة للمزارعين، تنظيم سوق المدخلات، وتخفيف الأعباء الضريبية عن الأنشطة الإنتاجية، يمكن أن يُعيد التوازن بين الكلفة والعائد، ويُحوّل الحقل من ساحة استنزاف إلى فضاء استثمار، ثم يأتي المزارع ليس متلقي دعمٍ فحسب، بل شريك معرفة، وهنا تتأكد الحاجة إلى ثورةٍ إرشادية: نقل التكنولوجيا، الزراعة الدقيقة، استخدام البيانات في التنبؤ، وبناء قدراتٍ بشرية تجعل من الفلاح خبيرًا في حقله، لا تابعًا لظروفه، وكذلك لا تنمية بلا سوقٍ عادل، إصلاح سلاسل التوريد، تقليص دور الوسطاء غير المنتجين، إنشاء منصات تسويق حديثة، وتعزيز التصدير، كلها مفاتيح لتحويل الإنتاج إلى قيمةٍ مضافة، فالمشكلة ليست في أن نُنتج، بل في أن نُحسن بيع ما نُنتج.
ومن جانب اخر فالتصنيع الزراعي هو الجسر بين الوفرة والهدر، كإنشاء صناعات تحويلية، تخزين مبرد، وتجفيف وتعبئة، يمكن أن يحوّل الفائض إلى فرصة، ويمنح المنتج عمرًا أطول في الأسواق، اما في قطاع الثروة الحيوانية، فيجب أن تتحول الأعلاف من عبءٍ إلى ملفٍ استراتيجي: دعم إنتاج الأعلاف محليًا، تحسين السلالات، وتعزيز الخدمات البيطرية الوقائية، بما يحفظ القطيع ويزيد إنتاجيته، ولا ننسى ان التمويل هو شريان الحياة؛ فلا بد من أدوات تمويلٍ ميسّرة، مرنة، موجهة للإنتاج لا للاستهلاك، تُشجّع الشباب على دخول هذا القطاع بدل الهجرة منه، يتطلب ذلك كله التخطيط طويل الأمد ضرورة، لا ترف، فالتنمية الزراعية لا تُدار بموسمٍ واحد، بل برؤيةٍ تمتد لعقود، تُبنى على بياناتٍ دقيقة، وتتكامل فيها السياسات بدل أن تتنافر، وفي الختام، يبقى هذا القطاع كقصيدةٍ لم تكتمل أبياتها بعد؛ كل بيتٍ فيها يحتاج إلى كلمةٍ صادقة من صانع القرار، وإلى فعلٍ شجاع يُترجم الرؤية إلى واقع، فالأردن، الذي تعلّم أن يُزهر رغم الشحّ، قادرٌ إن تضافرت الإرادة أن يُعيد للزراعة مجدها، وللأرض ابتسامتها، وللمزارع مكانته كحارسٍ للأمن الغذائي، لا كآخر الواقفين على هامش الاهتمام، فهل نُحسن الإصغاء إلى نداء تراب الوطن قبل أن يعلو صمتُه.....؟!
بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي
النقل المدرسي المجاني يبدأ الأحد .. من يشمله فعلًا وكيف يعرف الأهالي أن أبناءهم ضمن الخدمة؟
حقيقة الذهب والكنوز بوادي السير .. الآثار الأردنية تحسم الجدل وتوجه رسالة للبحيشة
77 مليار لتر سُرقت من مياه الأردن .. رقم يفوق سعة سد الملك طلال
سوريا تدين الاعتداءات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور
إيران تنفي إطلاق صواريخ باتجاه الإمارات
القبول الموحد يغلق قبل المكرمة .. موعدان مختلفان وخطوة لا يجوز تأجيلها
اللجنة الأولمبية تجتمع بالبعثة المشاركة في ناغويا 2026
الاحتلال يطرح عطاء لبناء 1234 وحدة استيطانية بـ إي1
نمو الإيرادات الضريبية في الأردن
ما وراء سلاح المليشيات وسلاح الدولة
عتب وحنين وتساؤلات .. اسم الراحل هاني شاكر يتصدر مجدداً
أسعار الذهب ترتفع في الأردن الأربعاء
جريمة مروعة في الكويت تدور حول أردني وابنه .. ما القصة
أردني اصطحب والدته لبرنامج زواج دون علمها وما حدث بعدها أشعل الغضب
في آب اللهاب .. الأردنيون على موعد مع أمطار غير اعتيادية
أمطار صيفية نادرة تفاجئ الشمال .. وهذا ما ينتظر الأردن خلال الأيام المقبلة
صدور قوائم تنقلات داخلية لمعلمين ومعلمات .. أسماء
بدأت بأجرة تصليح وانتهت بمنشار كهربائي .. تفاصيل مشاجرة القويسمة
خبر وفاة الفنانة دينا حرب تضج المواقع
مصرع زوج فنانة لبنانية بصعقة كهربائية أثناء الاستحمام
«خيّي وخيّك» .. اسم مطعم يفتح جدلًا لغوياً وإدارياً في الأردن
مهم من الحكومة بشأن الخدمات المقدمة للمواطن
والدة رونالدو تغيب عن زفافه واتفاقية قبل الزواج بشأن الثروة .. تفاصيل صادمة
تعديلات تمس الاقتراع والدعاية والترشح .. ماذا سيتغير في الانتخابات بالأردن؟

