من فاتورة النشر إلى الاستثمار السيادي، إعادة هندسة البحث العلمي في الجامعات العربية
12-08-2026 07:32 PM
أصبح النشر في مجلات (سكوبس) و(كلاريفيت) شرط مقدس للترقية الأكاديمية، لكنه تحول إلى نزيف مالي منهك. فإذا افترضنا أن متوسط تكلفة البحث الواحد ألف دينار، وأن الجامعة تضم 500 باحث ينشرون بشكل سنوي، فإن نصف مليون دينار تخرج سنوي من جامعة واحدة إلى دور النشر الأجنبية، وعند تعميم الأرقام على أكثر من عشرين جامعة أردنية، يقفز المبلغ إلى عشرة ملايين دينار، دون أن نسأل: كم من هذه القيمة عادت إلى صناعتنا أو سياستنا التعليمية؟
المشكلة ليست في النشر الدولي، فوجوده ضروري للحضور المعرفي، بل في تحول الوسيلة إلى غاية، نشأ ما يمكن تسميته بـ"اقتصاد رسوم النشر"، حيث تتدفق الأموال باتجاه واحد، فيما تظل الأبحاث حبيسة قواعد البيانات، بلا تأثير يُذكر على البطالة، أو الغذاء، أو الطاقة، أو التشريعات الوطنية، وهو تناقض صارخ مع جوهر العلم التنموي.
لا يعني الحل الانكفاء، بل الاستثمار في مجلات وطنية محكمة بأعلى معايير الجودة. لكن، ومع إدراكنا أن معايير الفهرسة العالمية (مثل سكوبس) معقدة وتستغرق سنوات، فلا بد هنا من تبني استراتيجية "التحالفات الإقليمية" لإنشاء واجهات تحريرية مشتركة، وليس الاكتفاء بالمجلة المحلية المنعزلة، على أن تكون هذه المجلات منصة لامتصاص الإنفاق البحثي وتحويله إلى بنية تحتية رقمية محلية.
إن إنشاء المجلات وحدها يبقى معضلة كبيرة دون إعادة هيكلة نظام الترقيات في وزارات التعليم العالي والجامعات، والأفضل كسر الثقافة التقليدية، ومنح براءات الاختراع المطبّقة، والعقود الصناعية، وشركات التكنولوجيا الناشئة وزن أكاديمي يفوق النشر النظري.، وذلك لكي يصبح النشر بداية الرحلة، لا نقطة نهايتها بمجرد ظهور الاسم في قاعدة بيانات.
لتنفيذ ذلك، يقتضي الأمر إنشاء صندوق وطني تنافسي للبحث العلمي، يُدار بحوكمة صارمة بعيدة عن البيروقراطية، وبمعايير "الأثر المسبق" قبل الصرف، ويتم تمويل هذا الصندوق بناء على الأولويات الوطنية كالمياه والطاقة والذكاء الاصطناعي، مع اشتراط متابعة الأثر السنوي، ليكون الإنفاق موجهة لا عشوائي، وتغطية رسوم النشر للبحث الاستراتيجي فقط، وليس لكل بحث أكاديمي عابر.
لا يمكن للجامعات وحدها تحمل العبء، لذلك يجب فتح أبواب الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، عبر حوافز ضريبية وإجرائية مشجعة للشركات التي تمول أبحاث تطبيقية في المختبرات الجامعية، هذه الشراكة تحول المخرجات من "حبر على ورق" إلى منتجات تجارية وشركات ناشئة، مما يعزز التنافسية ويخلق وظائف، بدلاً من استنزاف الموازنات العامة.
لكن التحدي الأعمق يكمن في ثقافة الباحث الفردي، الذي يفضل المجلات الأجنبية سريعة النشر ليهرب من ضغوط التقييم السنوي. لذلك، يجب موازنة ذلك بمنح مكافآت معنوية ومادية للباحثين الذين ينشرون في المجلات الوطنية الرصينة، مع إنشاء "مسار مزدوج" في الترقيات، يفصل بين الباحثين النظرين والتطبيقيين، لتخفيف العبء النفسي والأكاديمي عن الجميع.
ولتقليص الفاتورة، ينبغي للجامعات أن تتحد في جبهة تفاوضية موحدة مع دور النشر الكبرى لعقود وطنية مخفضة، أسوة بالنموذج الألماني، إلى جانب تبني مستودعات (ما قبل النشر) المفتوحة (Preprints)، التي تُتيح نشر النتائج أولاً بأقل تكلفة، مع الاحتفاظ بحق النشر النهائي في حال استدعت الضرورة الأكاديمية ذلك، مما يقلص التكاليف الفعلية لرسوم الوصول المفتوح.
وهذا النموذج ليس طوباوي، فقد حوّلته سنغافورة إلى سيادة مائية وصناعية عبر مجلس أبحاثها الوطني، ونجح معهد (فراونهوفر) الألماني في تحقيق إيرادات صناعية قياسية باعتباره وسيطاً مؤسسي بين الجامعة والسوق، وضمن برنامج "إثبات المفهوم" الفنلندي تحويل 92% من مشاريعه المدعومة إلى تمويلات إضافية، بينما خصصت كوريا 35 تريليون وون للتقنيات الناشئة، هذه النماذج أثبتت أن الأموال البحثية تُصنع المستقبل، لا تُستهلك في شراء صفحات إلكترونية.
في النهاية، يجب أن ننتقل من ثقافة "كم بحث نشرت؟" إلى ثقافة "كم مشكلة وطنية حللت؟". الجامعة الناجحة ليست التي تمتلك أرقام استشهادات عالية، بل التي تُترجم معارفها إلى سياسات ومنتجات وبرياءات اختراع، إن إنفاق الملايين يستوجب منطق استثماري، لا استهلاكي. وبالتالي، آن الأوان لبناء منظومة تنتج المعرفة بشكل محلي، وتُصدرها عالمياً، ليكون البحث العلمي درة الصناعة الوطنية، وليس فاتورة سنوية تُلقى في سلة المهملات الرقمية.
عرض مسرحي في الفحيص بعنوان "القناطر"
الطقس: موجة دافئة مؤقتة تسبق مؤشرات اندفاع "المرتفع السيبيري" المبكر
أنشطة وبرامج توعوية وتدريبية في عدد من المحافظات
جاهزية ستاد الحسن تحت المتابعة الحكومية في إربد
المفرق: إنقاذ شخص سقط من مقطع صخري بعمق 40 مترا وحالته حرجة
طهران تتلقى رسالة من نائب الرئيس الأميركي وتؤكد استمرار إغلاق هرمز
سوء الحظ يطارد هاري كين ودورتموند يفرض التعادل
الأردن يشارك في اجتماعات الأكاديمية العربية للنقل البحري بالقاهرة
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى نهاية كانون الثاني المقبل
عمره 4.1 مليار عام .. نيزك نادر من المريخ يكشف أسرار قشرة الكوكب المبكرة
خبير أمني مصري يحذر من طموحات إثيوبيا العسكرية في البحر الأحمر
غارات وقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
الشيخ عبدالله ذنيبات يطالب بإعدام مرتكبي جريمة الكرك أمام الناس
الحسين إربد يهزم الفيصلي بهدف نظيف في دوري المحترفين
فرنسا: توقيف أكثر من 290 شخصا واشتباكات بين الشرطة والمحتجين
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
