إذا كان الاقتصاد الأردني قد تجاوز الأزمات… فلماذا لا يزال المواطن يعيشها؟

إذا كان الاقتصاد الأردني قد تجاوز الأزمات… فلماذا لا يزال المواطن يعيشها؟

12-08-2026 06:46 PM




كثيرًا ما نسمع أن الاقتصاد الأردني تجاوز الأزمات، وأنه حافظ على استقراره المالي والنقدي، وأن مؤشرات النمو والاحتياطيات تؤكد قدرته على الصمود. وقد يكون ذلك صحيحًا من منظور الاقتصاد الكلي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الاقتصاد قد تجاوز الأزمة، فلماذا لم يتجاوزها المواطن؟
المواطن الأردني لا يقيس الاقتصاد بالنمو والاحتياطيات، بل بما يوجد في جيبه. وهو اليوم يواجه ضعفًا في القوة الشرائية، وارتفاعًا في تكاليف المعيشة، وبطالة، وديونًا وقروضًا تثقل كاهله، فيما يتراجع إنفاق الأسر ويضعف الطلب في الأسواق.
وهنا تكمن المفارقة: قد ينجح الاقتصاد في تجنب الانهيار، لكنه لا ينجح بالضرورة في تحقيق الازدهار. فقد يرتفع الناتج المحلي، وتستقر العملة، وتتحسن بعض المؤشرات، بينما تبقى الأجور ضعيفة، والبطالة مرتفعة، والاستثمار محدودًا، ولا يشعر المواطن بثمرة النمو.
فالاحتياطيات الأجنبية مهمة لاستقرار الدولة، لكنها لا تعني أن لدى المواطن احتياطيًا في جيبه. واستقرار سعر الصرف لا يعني استقرار دخل الأسرة. والنمو الاقتصادي لا تكون له قيمة اجتماعية حقيقية إذا لم يتحول إلى فرص عمل ودخول أعلى وقدرة شرائية أفضل.
ثم كيف نقول إننا تجاوزنا الأزمة، بينما يتجاوز الدين العام 60 مليار دولار، وتذهب موارد كبيرة لخدمة الدين وفوائده؟ الدين ليس مشكلة بحد ذاته إذا مول استثمارات منتجة، لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الاقتراض إلى وسيلة لتمويل العجز وإعادة تدوير الديون بدل بناء اقتصاد منتج قادر على توليد موارده.
والاقتصاد الذي يعاني ضعف الإنفاق والاستهلاك، وتراجع الطلب، وضعف الاستثمار والإنتاج، لن يستطيع خلق فرص العمل المطلوبة. فالمعادلة واضحة: دخل ضعيف يؤدي إلى إنفاق ضعيف، والإنفاق الضعيف يؤدي إلى ضعف الطلب، وضعف الطلب يحد من الإنتاج والاستثمار والتوظيف.
والأكثر إيلامًا أن نرى مواطنًا يبحث عن قوت يومه في الحاويات، بينما نتحدث عن تجاوز الأزمات والتعافي الاقتصادي. هذه ليست مجرد صورة اجتماعية مؤلمة، بل مؤشر اقتصادي على اتساع الفجوة بين مؤشرات الاقتصاد الكلي وحياة الناس.
نحن لا نريد اقتصادًا لا ينهار فقط؛ نريد اقتصادًا يعيش فيه المواطن بكرامة.
لا نريد أن تكون الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها، بينما يعجز المواطن عن سداد قسط البنك. ولا نريد أن يرتفع الناتج بينما تبقى الأسرة عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تجاوز الاقتصاد الأردني الأزمة؟ بل: هل تجاوزها المواطن الأردني؟
فالاقتصاد لا يُقاس فقط بما تقوله الجداول والنسب، وإنما بما يشعر به الناس في بيوتهم وأسواقهم وحياتهم اليومية.
وإذا كان الاقتصاد قد تعافى فعلًا، فيجب أن يكون أول دليل على ذلك أن يتعافى المواطن أيضًا. أما أن يتعافى الاقتصاد على الورق ويبقى المواطن أسير الفقر والبطالة والدين وضعف القدرة الشرائية، فمعنى ذلك أننا لم نتجاوز الأزمة… وإنما غيّرنا فقط اسمها.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الملك يكرم شخصيات بارزة في مركز التميز

حق تجهله فتيات في الأردن .. هل يجوز اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى؟

فواجع مأساوية وحوادث تهز الشارع الأردني خلال أسبوع .. صور وتفاصيل