بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن .. فتوى تحسم الحكم الشرعي

بعد سرقة 77 مليار لتر في الأردن ..  فتوى تحسم الحكم الشرعي
ساعة ماء

19-08-2026 02:42 AM

عمان - السوسنة - مع عودة ملف الاعتداءات على شبكات المياه إلى الواجهة، بعد الكشف عن تجاوز كميات المياه المسروقة منذ عام 2023 حاجز 77 مليون متر مكعب، تبرز فتوى سابقة لدائرة الإفتاء العام الأردنية تحسم الجانب الشرعي من القضية، ولا تقف عند تحريم الفعل وحده، بل ترتب على المعتدي إعادة قيمة ما أخذه حتى لو مضى على الاعتداء زمن طويل.

وكانت دائرة الإفتاء أصدرت الفتوى رقم 3221 بتاريخ 28 آب 2016، ردًا على سؤال مباشر حول حكم المياه المسروقة من خلف عدادات المياه، لتؤكد أن المحافظة على المياه "واجب شرعي ومسؤولية جماعية"، خصوصًا في بلد يعاني شح الموارد المائية.

وتكتسب الفتوى دلالة إضافية اليوم عند وضعها إلى جانب الأرقام التي أعلنتها وزارة المياه والري مؤخرًا بشأن الاعتداءات على الشبكات. فالـ77 مليون متر مكعب التي تحدث عنها الناطق باسم الوزارة تعادل 77 مليار لتر، وهي كمية تفوق، من حيث الحجم، السعة التخزينية الكاملة لسد الملك طلال، وفق المقارنة الحسابية التي تناولها تقرير سابق للسوسنة.

لكن الفتوى تنقل المسألة من حجم المياه المفقودة إلى سؤال آخر: ماذا يترتب شرعًا على من أخذها؟

دائرة الإفتاء كانت واضحة في جوابها. فالاعتداء على المياه محرم بجميع صوره، سواء وقع عن طريق السرقة المباشرة أو تعطيل العدادات أو غير ذلك من الأساليب التي تتيح الحصول على المياه خارج الطرق المشروعة.

وأوضحت أن شركات المياه، سواء كانت مملوكة ملكية عامة أو خاصة، تتحمل نفقات كبيرة لاستخراج المياه وإيصالها إلى المنتفعين وتنظيم توزيعها ومراقبتها صحيًا والمحافظة عليها، وبالتالي فإن الحصول عليها بعيدًا عن القنوات القانونية يعد تعديًا وسرقة.

واستندت الفتوى إلى قول الله تعالى: "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"، معتبرة سرقة المياه اعتداءً على الأموال وأخذًا لها بغير حق.

هل الماء حق مشترك يبيح أخذه؟

الفتوى توقفت أيضًا عند حجة قد يستند إليها البعض، وهي الحديث النبوي: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ والماء والنار".

وبحسب دائرة الإفتاء، لا ينطبق الحديث على المياه التي تصل إلى الناس عبر شبكات المياه المنظمة.

وفرقت بين الماء المباح في صورته الطبيعية، كالموجود في البحار والأنهار، وبين المياه التي يجري استخراجها ومعالجتها ونقلها وتنظيم توزيعها ومراقبتها صحيًا، وهي عمليات تتطلب نفقات.

ولهذا، خلصت الفتوى إلى حرمة أخذ هذه المياه دون دفع بدلها وفق الأنظمة المعمول بها.

رد قيمة المياه حتى لو مرت سنوات

وهنا تبرز إحدى أهم النقاط في الفتوى.

فالمسألة، بحسب دائرة الإفتاء، لا تنتهي بمجرد توقف المعتدي عن سرقة المياه. إذ أوجبت على من فعل ذلك التوبة ورد قيمة ما أخذه، وإن تقادم عليه الزمن.

وهذا يعني وفق نص الفتوى أن مرور السنوات لا يسقط عنه المسؤولية الشرعية المتعلقة بقيمة المياه التي استولى عليها.

ووصفت الدائرة من يأخذ المياه بهذه الطريقة بأنه غاصب يستحق الإثم والعقوبة، واعتبرت هذا الفعل نوعًا من أنواع الغلول.

رقم يعيد فتوى عمرها عشر سنوات إلى الواجهة

صدرت هذه الفتوى قبل نحو عشر سنوات، لكن الأرقام الحالية تعيد مضمونها إلى الواجهة بصورة مختلفة.

فالحديث لم يعد عن حالة فردية لسؤال يتعلق بمياه مأخوذة من خلف عداد. وزارة المياه تتحدث اليوم عن اعتداءات واسعة على الشبكات، وعن كمية تراكمية تجاوزت 77 مليون متر مكعب منذ عام 2023.

وعندما تتحول هذه الكمية حسابيًا إلى 77 مليار لتر، تصبح المسألة أبعد من فاتورة لم تُدفع أو عداد جرى العبث به. إنها كمية هائلة من مورد يعاني الأردن أصلًا من ندرته، في وقت تؤكد فيه الفتوى أن المحافظة على المياه مسؤولية جماعية، وأن الاعتداء عليها لا يصبح مباحًا لمجرد أن الماء مورد طبيعي.

وبين الرقم الذي تكشفه وزارة المياه والحكم الذي قررته دائرة الإفتاء، تبدو القضية من زاويتين متكاملتين: مياه تُفقد بالاعتداء على الشبكات، وحقوق لا تسقط شرعًا بمجرد مرور الزمن.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

القوات المسلحة: إحباط محاولة تسلل 4 أشخاص عبر الحدود الشمالية

الانتخابات البلدية المقبلة .. الهيئة المستقلة تستكمل استعداداتها

الأردن ولبنان يبحثان تعزيز السياحة الدينية والتحضير لاحتفالية 2030

ختام قوي لبطولة الأردن للكارتينغ .. البلبيسي وأزمريان على منصة التتويج

أبرز مباريات اليوم .. قمة بين إنجلترا وكرواتيا ومواجهة قوية لإسبانيا

كوريا الشمالية تختبر صاروخا بالستيا بتقنية الذكاء الاصطناعي

لقاء أردني عربي في أديس أبابا يبحث غزة والضفة والتوتر الإقليمي

تحديث جديد من الأرصاد .. ارتفاع ثم انخفاض وزخات أمطار

كوريا الشمالية تطلق مقذوفا مجهولا باتجاه البحر قبالة سواحلها الشرقية

قبل يوم من الختام .. الأردن يحقق حصيلة تاريخية بـ11 ميدالية

بلدية إربد تعتمد سرعة جديدة على بعض من شوارع المحافظة

27% نسبة الاقتراع في انتخابات غرفة صناعة عمان حتى الواحدة والنصف

4 إصابات واعتقالات وإحراق أشجار .. اعتداءات تطال قاطفي الزيتون في الضفة

الأرصاد الجوية تبحث مع وفد سوري سبل التعاون وتبادل الخبرات

النقل البري تبحث مع شركات التطبيقات الذكية تعزيز الالتزام والرقابة والحوافز الإيجابية

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

وسم 2030 بلا نقاب يشعل الجدل .. ما القصة ومن أطلق الحملة

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين

25% دفعة أولى تعني إعفاءً كاملا من الفائدة .. الضمان يعلن تفاصيل القرار الجديد

طالب يعتدي على معلم بالمنشار بعد ملاحقته إلى المسجد في الزرقاء

أسعار المحروقات في الأردن .. رفع محتمل بعد ارتفاع الكلف عالميا

الأردنيون أمام تسعيرة جديدة للذهب .. كم بلغ عيار 21