هل يصبح معبر العمري بوابة الصادرات الأردنية للأسواق الخليجية

هل يصبح معبر العمري بوابة الصادرات الأردنية للأسواق الخليجية

31-03-2026 11:58 PM

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية (سار) في مارس 2026 ممرًا لوجستيًا جديدًا يربط موانئ المنطقة الشرقية بمنفذ الحديثة، وصولًا إلى معبر العمري في الأردن، حيث يمكن النظر إلى هذه الخطوة كتحول استراتيجي مهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية، من خلال معبر الحديثة الذي يربط السعودية بالأردن.

والذي يُصنّف كأكبر منفذ بري في الشرق الأوسط، ويُعد بوابة رئيسية لبلاد الشام نحو دول الخليج العربي، حيث يمثل هذا الممر خطوة متقدمة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 نحو تحويل السعودية إلى مركز لوجستي إقليمي، وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي بين دول الخليج وبلاد الشام.

ولا شك أن (سار) ستربط موانئ المنطقة الشرقية في السعودية بمنفذ الحديثة عبر قطارات الشحن لاختصار زمن النقل، حيث يُعد الشحن بالقطارات أحد أكثر وسائل النقل كفاءة في نقل البضائع على المسافات الطويلة، إذ يعتمد على نقل الحاويات والمواد عبر شبكة السكك الحديدية بدلًا من الشاحنات التقليدية. وتتميز هذه الوسيلة بقدرتها الاستيعابية العالية، إذ يمكن للقطار الواحد نقل نحو 400 حاوية قياسية، بما يعادل مئات الشاحنات.

ويُضاف إلى ذلك أيضًا أنه سيعزز هذا الربط بشكل مباشر تنافسية الصادرات السعودية في السوق الأردني والأسواق الأخرى المجاورة، من خلال تقليل زمن النقل وتكاليفه ورفع موثوقية سلاسل الإمداد، وهو ما يمنح المنتجات السعودية ميزة تنافسية مقارنة بالواردات القادمة عبر مسارات أطول أو أقل كفاءة. كما أن الربط المباشر يقلل من الاعتماد على الوسطاء اللوجستيين، ويزيد من سرعة الوصول إلى الأسواق، كما أنه سيسهم في تعزيز الصادرات الأردنية إلى دول الخليج العربي.

ويُشار إلى أن الجدوى الاقتصادية تكمن في الاعتماد على القطارات لقدرتها على نقل كميات كبيرة بتكلفة أقل لكل وحدة، إضافة إلى تقليل التكاليف التشغيلية المرتبطة بالشاحنات مثل الوقود والصيانة، فضلًا عن خفض الانبعاثات الكربونية. كما أن النقل بالسكك الحديدية يوفر استقرارًا أعلى في الجداول الزمنية، ما يعزز كفاءة التخطيط التجاري.

ومن المرجح أن يسهم هذا الممر في تعزيز دور الأردن كمحطة لوجستية للتصدير، خاصة إلى أسواق بلاد الشام، مستفيدًا من موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية. إلا أن نجاح هذا الدور سيعتمد على مدى تكامل البنية التحتية داخل الأردن وسهولة الإجراءات الجمركية، وقدرته على استيعاب التدفقات التجارية المتزايدة، وهو ما تعمل عليه الأردن.

ونشير هنا إلى ما تفضل به نقيب أصحاب شركات التخليص ونقل البضائع في الأردن، ضيف الله أبو عاقولة، لموقع الخليج أون لاين في بيان له، بأن: "هذه التحولات تفتح نافذة استراتيجية أمام الأردن لتعزيز موقعه كمركز لوجستي إقليمي"، كما أوضح أن: "استمرار الحرب وإغلاق مضيق هرمز يضغطان على سلاسل الإمداد ويرفعان كلف الشحن عالميًا، لكنهما يتيحان في الوقت ذاته فرصًا لإعادة تموضع التجارة عبر المسارات البرية".

وأشار بالخصوص إلى أنه، ومع استقرار عمل ميناء العقبة حتى الآن، فإن "الأردن يعمل على تطوير بدائل تشمل الربط البري عبر سوريا ولبنان نحو البحر المتوسط، وتعزيز خطوط النقل مع دول الخليج، بما يسرّع الوصول إلى الأسواق الأوروبية ويخفض الكلف الزمنية والمالية".

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية هذا الربط بين المعبرين تكمن أيضًا في سياق أوسع يتعلق ببناء شبكة أمان لوجستية إقليمية، حيث يسهم في تقليل الاعتماد الكامل على الممرات البحرية التي قد تتعرض لاضطرابات جيوسياسية أو لوجستية. وبالتالي، فإن تطوير ممرات برية وبدائل نقل متعددة يعزز من مرونة واستدامة سلاسل الإمداد في المنطقة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد