عويدي : حركتنا منذ الاف السنين وسنستمر

عويدي : حركتنا منذ الاف السنين وسنستمر

24-11-2013 02:36 PM

( السوسنة – حصري ) - معارك برلمانية / الحلقة 46 : بقلم المفكر المؤرخ د. احمد عويدي العبادي


عبر تاريخها الطويل الذي استمر لأكثر من ثلاثة وثلاثين قرنا الى الان، فانه كان ولا زال للحركة الوطنية الاردنية حضور ورسالة وطنية إنسانية اخلاقية قومية تؤديها وتصطدم في رسالتها وفكرها مع معاقل الظلم والظلام ودوائر الحكم والتحكم والمتصهينين والاحتلال والاحلال والابدال، واستطاع كل جيل ان يؤدي واجبه بنجاح حسب مقتضيات عصره.

وفي العصر الحديث وهو مجال بحثنا فان الحركة فضلا عن تبنيها لما ذكرناه توا،  قد عانت ولا زالت بالاصطدام بالعنوان السياسي وادواته، وقد عمل هؤلاء جميعا كما سبق وقلنا على محاولة شيطنة وكسر ارادة د احمد عويدي العبادي والحركة الوطنية وانكروا حقي في الفكر والتفكير والوطنية، كما أنكروا وجود الحركة اصلا لكنهم فشلوا بكل تأكيد امام التاريخ وسيفشلون امام الاجيال الشابة والقادمة. وقبل ان يقول التاريخ القديم والحديث كلمته في دور الحركة الوطنية الاردنية منذ زمن الوثنية الى يومنا هذا، لا بد من القول هنا ان الرسالة التي تقوم عليها الحركة الحديثة مبنية اساسا على صون حرية التعبير بالدرجة الاولى والعدالة والمساواة والديموقراطية والحرية وتكافؤ الفرص وحقوق الانسان. كما تقوم على نبذ الارهاب والعنف والتطرف والتعذيب والاعتقالات والفساد والافساد والانحلال والاحتلال والاحلال والاقصاء والتهميش، ورفض التهويش والتشويش ورفض سياسة بخس الاردنيين حقوقهم

 ولا شك اننا نؤمن ان للحركة الوطنية رسالة ينبثق عنها دور وينبثق عن الدور وظائف وعن الوظائف مهمات. وقد وجدنا ان الحكم وادواته لا يحملون اية رسالة اطلاقا وانما اصطلاحات وعناوين براقة لامعة لا يستطيع أحد منهم تفسيرها او اقناع الناس بها

والحركة الوطنية الاردنية تؤمن انها كالدراجة الهوائية إذا وقفت وقعت، وتؤمن ان من لا يخلص لوطنه لا يمكن ان يخلص لغيره من الاوطان، وان الخيانة طبع في الانسان الخائن لا ينفع معها مظاهر النعيم وبهرجته والمناصب والالقاب والتظاهر الروحي. وتؤمن ايضا ان من يفقد اعصابه يفقد مفرداته ومن يفقد مفرداته يفقد حجته ومن يفقد حجته يفقد قضيته هذا ان كان عنده قضية

 ان مبادئ ورسالة  الحركة الوطنية الاردنية ليست وليدة لحظة او مزاج او بحث عن مغنم  او هروب من مغرم , وانما كما قلنا رسالة محترمة ولعبت الحركة دورا هاما عبر التاريخ من اجل خدمة الاردن وحمايته وتحريره من الاحتلال والاحلال والقوى التي ليست لها رسالة تخدم الاردن والاردنيين وهويتهم وشرعيتهم وقضيتهم , وان فيما لدينا من الشواهد يعود الى القرن الرابع  عشر قبل الميلاد أي قبل 3300 سنة زمن الملك الاردني الادمي حدد ( هدد )  الذي ذكره الله سبحانه في القران الكريم / سورة الكهف واول من اشار اليه بقوله تعالى  ( وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ) حيث رفض السماح لموسى عليه السلام وبني اسرائيل من عبور الاردن او الدخول اليها في طريقهم الى فلسطين . وقد فصلنا ذلك في كتابينا: التاريخ السياسي للمالك الأردنية القديمة (من 3000ق.م-1330 م)
، والتاريخ السياسي للعشائر الاردنية (من 2000ق.م-2000م) بالإنجليزية 
Political History of the Jordanian Tribes 2000 b.c-2000 a.c
وقد ورد في تفسير العهد القديم ايضا / تفسير سفر العدد/الاصحاح 20 / حول مملكة ادوم الاردنية (المملكة الاردنية الادومية) التي كان يجلس على عرشها الملك القوي جدا وهو: الملك حدد الاول المذكور اعلاه في حينه نأخذ منه اختصارا ما يلي الآيات 14-21: -
((أدوم في عداوته لإسرائيل شعب الله عداوة تقليدية، وفي هذا هو يرمز للشيطان. وكون أدوم يرفض مرور إسرائيل فهذا يرمز للشيطان الذي يضع عراقيل في طريقنا لأورشليم السماوية ليمنعنا من الوصول. آدوم تعني دموي فهم تحالفوا مع شعوب أخرى ضد شعب الله وألحقوا بهم كثيرًا من الأذى بعد ذلك)). وفي سفر العدد (عد) وسفر تثنية الاشتراع (تث) من العهد القديم  نجد ما يلي:

((طريق الملك = ويسمى الطريق السلطانية. وغالبًا هو طريق رئيسي يشقه الملك عبر أراضيه (عد22:21). وبالرغم من معاملة آدوم السيئة لإسرائيل نرى محبة موسى وتسامحه فقد أوصى الشعب أن لا ينتقموا من أدوم (تث7:23).
آية 21: -وابى ادوم أن يسمح لإسرائيل بالمرور في تخومه فتحول إسرائيل عنه).

وبذلك يمكن ( من خلال نصوص العهد القديم ) اعتبار الملك حدد الاول الأدومي الاردني زعيما وطنيا اردنيا  يرفض الاحتلال الخارجي لبلاده ويرفض التدخل في شئونها ويرفض خلخلة المعادلة السكانية  لشعبه ويرفض تعويم هويته ويرفض تكريس شرعيته عبر العمالة لجهة خارجية , وهو وان سمح لموسى ان يأتي راعيا عند شعيب الحفيد ( جيثرو/ يثرون ) ليرعى الغنم كما ورد في القران الكريم فانه لن يسمح له ان يكون قائدا لشعب يعبر بلاده او نازحا اليها  او مهاجرا او عابرا الى ادوم / الاردن , وبذلك يكون حدد ملك المملكة الاردنية الادومية زمن الوثنية صاحب راي سديد صائب ونظر بعيد  ثاقب , وهو  اول من رفض ان يكون الاردن وطنا لشعب بلا وطن مطرود من مستوطنه ولا اقول من وطنه  , وبالتالي فان الملك حدد الوثني الوطني رفض الاحلال السكاني ورفض ان يكون وطنه ممرا او مقرا او مستقرا او وطنا بديلا لأي شعب سوى شعبه الأدومي الاردني وهذه لعمري منتهى الوطنية التي تتفوق على وطنية اخرين في الزمن الرديء  رغم الفارق الزمني. اما رفق موسى بادوم، فهو لأنهم حموه وهو مطلوب لقوم فرعون ورعى الغنم في ديار ادوم الاردنية (مدين) عشر سنوات لم ينسها وحفظها للادوميين حسبما ينص العهد القديم. لذا فان الفكر الوطني الذي تؤمن به الحركة الوطنية الاردنية المعاصرة ليس مقطوعا عن تاريخها لأننا لسنا مقطوعين عن تاريخنا منذ زمن الوثنية، فالوطنية جينات متوارثة رغم فارق العقيدة. وقد فصلنا ذلك في كتابينا اعلاه.

ويشير العهد القديم ايضا الى زعيم وطني أردني اخر نجده في الفصل / الأصحاح الحادي عشر عن الامير (الملك فيما بعد) حدد الحفيد بعد اربعة قرون من حدد الاول. انه الملك الأدومي حدد الثاني/ او الثالث: ويقول العهد القديم عنه:

1 وأحب الملك سليمان نساء غريبة كثيرة مع بنت فرعون: موآبيات وعمونيات وأدوميات وصيدونيات وحثيات

7 حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس( اله) الموآبيين على الجبل الذي تجاه أورشليم، ولمولك( مولكالم )  رجس( اله)  بني عمون

8 وهكذا فعل لجميع نسائه الغريبات اللواتي كن يوقدن ويذبحن لآلهتهن

15 وحدث لما كان داود في أدوم، عند صعود يوآب رئيس الجيش لدفن القتلى، وضرب كل ذكر في أدوم

16 لأن يوآب وكل إسرائيل أقاموا هناك ستة أشهر حتى أفنوا كل ذكر في أدوم (أي ابادوا رجال ادوم عن بكرة ابيهم)

17 أن هدد (ملك ادوم) هرب هو ورجال أد وميون من عبيد أبيه معه ليأتوا مصر. وكان هدد غلاما صغيرا

18 وقاموا من مديان وأتوا إلى فاران (جنوب الاردن القديم / شمال الحجاز وكانت تابعة لمملكة ادوم الاردنية) وأخذوا معهم رجالا من فاران وأتوا إلى مصر، إلى فرعون ملك مصر، فأعطاه بيتا وعين له طعاما وأعطاه أرضا

19 فوجد هدد نعمة في عيني فرعون جدا، وزوجه أخت امرأته، أخت تحفنيس الملكة

20 فولدت له أخت تحفنيس جنوبث ابنه، وفطمته تحفنيس في وسط بيت فرعون. وكان جنوبث في بيت فرعون بين بني فرعون

21 فسمع هدد في مصر بأن داود قد اضطجع مع آبائه (أي انه مات) ، وبأن يوآب رئيس الجيش قد مات. فقال هدد لفرعون: أطلقني إلى أرضي (أي سامح لي بالعودة الى ادوم الاردنية)

22 فقال له فرعون: ماذا أعوزك عندي حتى إنك تطلب الذهاب إلى أرضك ؟. فقال: لا شيء، وإنما أطلقني

23 وأقام الله له خصما آخر (أي خصم للأمير حدد): رزون بن أليداع، الذي هرب من عند سيده هدد عزر ملك صوبة

24 فجمع إليه رجالا فصار رئيس غزاة عند قتل داود إياهم، فانطلقوا إلى دمشق وأقاموا بها وملكوا في دمشق

25 وكان (أي حدد الاردني) خصما لإسرائيل كل أيام سليمان، مع شر هدد. فكره إسرائيل، وملك على أدوم (أي ان حدد الثاني او الثالث كان يكره اسرائيل واستعاد ملكه ليكون ملكا للمملكة الاردنية الادومية في حينه قبل حوالي 3000 سنة بعد حوالي اربعة قرون من حدد الاول)، والتفاصيل في كتابينا اعلاه بالعربية والانجليزية.

  ثم نقول: وإذا عاب علينا أحد ان نتحدث عن تاريخ الوطنيين الاردنيين عبر العصور وحفظ جميلهم على الاردن، فإننا نعاني في عصرنا العلماني الحاضر من انكار وجودنا الوطني الاردني وهويتنا وشرعيتنا حاضرا وسابقا ومستقبلا، فمن لا ينكرنا اولى بالاحترام ممن ينكرنا، حيث نعاني ذلك ممن لم يحملوا جميل الاردنيين عليهم، ممن يترك وطنه يترنح تحت الحراب والأحتراب ليكون عالة علينا في بلادنا، تؤازرهم في مشاعرهم واقوالهم وافعالهم واحلالهم معاقل الظلم والظلام ودوائر الحكم والتحكم والعنوان السياسي وسائر المتصهينين. وكما قلت في أحد خطاباتي البرلمانية ما معناه: ان شرف الهوية الوطنية الاردنية شرف عظيم لا يرقى اليه هؤلاء حتى ولو تقلدوا المناصب والمراتب او صاروا اصحاب اطيان واموال , ورغم ذلك كله فان الياس لم يهيمن على فكر الحركة الوطنية المتجذر والمستمر منذ أكثر من 3300 سنة، واستمرت ورموزها في معركة حقيقية، وكان لي شرف خوض جانب من هذه المعارك في البرلمان وخارجه ,  وسخرت قلمي ولا زلت للدفاع عن كياننا الاردني وشرعيتنا وهويتنا الاردنية وتاريخنا الاردني ,  وترجمت وكتبت  عشرات  المؤلفات باللغتين العربية والانجليزية ( زادت عن 130 كتابا منها هذا الكتاب ) للدفاع عن بلدنا بالحقائق والوثائق التاريخية والنصوص السماوية في القران الكريم  ومن قبله بالعهدين القديم والجديد ودحض اللغو السياسي الذي تمارسه قطعان التنابلة والمتصهينين، والسحيجة .

 وربما يكون من اهم ما كتبت للدفاع عن الاردن فضلا عما ذكرنا اعلاه: تاريخ الاردن وعشائره (من 3400ق.م-1910) م، الاردن في كتب الرحالة والجغرافيين المسلمين من 1330 ق.م -1882 م، وهو من جزئين ويقع في 1008 صفحات وهو في السوق، برهنت فيه على الوجود التاريخي للأردن بالتوثيق العلمي، وكتابنا بالإنجليزية ذكرناه اعلاه، وكتابنا: المعاهدات والمواثيق الاردنية عبر التاريخ من 3000ق.م-2000 م)، فضلا عن كتابنا: التاريخ السياسي للملك الاردنية القديمة المذكور اعلاه.

تدافع هذه الكتب عن الاردن امام الهجمة الرسمية وغير الرسمية المتجنية الشرسة ضدنا، والتي عرفت (شخصيا) حقيقتها وعجمت عودها اثناء نيابتي فاضطررت للرد على هذه الابواق والافتراءت من خلال خطاباتي البرلمانية، ومن خلال العلم والدراسة والبحث والبرهان وبرهنت ان كلامهم ليس الا لغوا سياسيا وعبثا غبيا امام العلم، وان كان كارثيا على الوطن عند الجهلة والعوام الى درجة ان المزاج العام صار يؤمن ان عمر الاردن لم يصل الى قرن من الزمان بعد. ولدرجة انهم قالوا انه صنيعة بريطانيا. وخلال مناقشة أحد المشرفين لي للباب الاول لرسالة الدكتوراه التي قدمتها في  جامعة كامبريدج  في مطلع الثمانينات , وكان متعلقا بتاريخ الاردن في العصر الحديث , ووجدني اركز على دور الاردنيين وليس على دور الانتداب واذناب الانتداب ,  قال لي أحد المشرفين( 1980)  وكان اسمه ايفانز والذي سبق وخدم برتبة ملازم اول في استخبارات  الجيش البريطاني في الحرب العالمية الثانية وكان يتقن الفارسية اتقانا تاما وترجم رباعيات الخيام الى الانجليزية  ومهتما بالشئون العربية والفارسية ) : ان بريطانيا هي من اوجد الاردن، فقلت: إذا كنت تقصد العنوان السياسي وادارته فان كلامك يعانق الحقيقة,  ولكن الصواب يجانبه إذا كنت تقصد امور الجغرافيا التاريخية والهوية والشرعية والكيان الوطني والاجتماعي  لأن الاردن  كوطن وشعب وهوية متجذرة في اعماق التاريخ. وبعد نقاش علمي مدعم مني بالبراهين استسلم وقال لي: ان حجتك أكثر دقة وصحة، وانني (أي هو) أفضل القول من الان فصاعدا: ان بريطانيا هي من اوجد العنوان السياسي بالأردن وليست هي من اوجد الاردن. ولا زلت اذكر الحديث بالحرف
 The supervisor: Jordan was created by the British
Me: you are quite right in terms of political administration and regime, but not in terms of geo- historical and sociology terms, nor in terms of country, people, identity, dignity and legitimacy
وعلى اية حال فقد فوجئ ذلك الضابط (السابق) أي المشرف انني انتقد مخرجات الانتداب البريطاني على الاردن بتجاوزه اهل البلاد وتجاوز اتفاقية ام قيس والحيلولة دون ان يحكم الاردنيون أنفسهم، وكيف ان قوات الانتداب ساندت المذابح التي جرت ضد ثورتي الشيخ كليب الشريدة والشيخ ماجد العدوان رحمهما الله واسكنهما فسيح جناته وان اهل البلاد كانوا اولى بها من الغرباء. لكنني فوجئت أكثر عندما ابدى المشرف المذكور استغرابه من ان ابن قبيلة اردنية  وضابطا في الامن العام الاردني( كنت برتبة رائد )  , يحمل افكارا عصرية بهذه الكيفية والرؤيا خارج المألوف , وخارج الصورة النمطية عنا نحن ابناء القبائل الاردنية  ، فقال لي ان ذلك غريب وغير مألوف , فقلت له : غير مألوف في عمان ونحن الان في بريطانيا بلد الحرية والديموقراطية ونريد ان نعبر عن حقيقتنا وما في اذهاننا . قال وهل هناك توجه من هذا النوع لدى ابناء القبائل في انهم ينادون بهذه الافكار , قلت سوف تصل اليهم ذات يوم ولن تبقى  الغشاوة على اعين الناس في كهف الموالاة ولن يبقى العنوان وازلامه في طغيانهم يعمهون , ونحن نشكر لبريطانيا دورها في حماية الاردن من ان  يتم تمزيقه او  اقتطاعه من دولة هنا او دولة هناك الا ان مشكلتنا معكم انكم حلتم بين ابناء البلاد وبين ما يشتهون من حكم انفسهم وبلادهم واسندتم ذلك لمن اتى بهم الانتداب .

واستشاط المشرف غضبا وكان عصبي المزاج وقال لي بالحرف الواحد   انني استغرب ان تكون بدويا وتحمل افكارا مغايرة للعنوان السياسي والانتداب ونحن نعرف موالاة البدو للعنوان السياسي إذا اردت ان تصر على ارائك وفكرك هذا فلن تأخذ الدكتوراه من كامبريدج
Supervisor: If you stand firm to this ideology, you will never ever get PhD from Cambridge University
 
واضطررت لشطب هذه الاراء من رسالتي لكيلا اصطدم مع بقايا عقلية استعمارية اكل الدهر عليها وشرب ولم أكن منزعجا منهم في عمان لأنني اعرف انهم في عمان يسمعون اللغو فقط ولا يقرأون العلم، ولكن الامور الان لا يمكن ان تحدث في بريطانيا، لان الدنيا تغيرت ليس في بريطانيا فحسب، بل ايضا في العام العربي. ولكن اللافت ان ضابط الاستخبارات البريطاني المتقاعد والمشرف على الجانب التاريخي لرسالتي في حينه تحدث لي عن ظروف وفاة المغفور له الزعيم الوطني الاردني الشيخ ( .... ) من خلال تقارير الاستخبارات البريطانية كما قال. واعتقد ان الوثيقة ستظهر ذات يوم. وعندما اعددت في مسودة أحد خطاباتي وانا نائب بالبرلمان متسائلا عن هذه الظروف سربت الخبر لاحد العملاء فاهتزت اركان الدولة في حينه والتقاني رئيس مجلس النواب آنذاك ورجاتي الا اثير هذا الموضوع. ولولا انني كنت نائبا في البرلمان لما كنت سأجرؤ بالحديث عن ذلك في حينه.

هذه الصورة بين ضابطين تكررت عام 2012 عندما دعوت الى  لقاء في بيتي بوادي السير  ضم عددا كبيرا من صفوة المعارضة الوطنية الاردنية , وفوجئنا بحضور شخص اردني من صنف المشرف البريطاني ولكن برتبة عقيد متقاعد  يحضر الاجتماع  بدون دعوة , وكان النقاش في امور اردنية وطنية عدة مثلما كان الحال مع المشرف البريطاني , واذا بالنسخة الحاضرة  ينهض ويتحدث بصخب  بدون اذن ولا التزام بإدارة الجلسة ولا بآداب الحديث والمجالس ,  ويقول : انه لا يوجد اردن في التاريخ ولا في الواقع الا الذي يعنيه العنوان السياسي وان العنوان هو من اوجد الاردن  , وهنا غضب الحضور جميعا, وكلهم من صفوة الرجال الوطنيين , واعترضوا ورفضوا المقولة الظالمة هذه ,  وكنت اول من غضب واعترض ورفض , وكادت تحدث مشاجرة عنيفة في  بيتي وهو الامر الذي كان يبدو لي انه كان مخطط له بليل  .وهنا التمست من الجميع ان يسمعني واحضرت كتابي : الاردن في كتب الرحالة والجغرافيين المسلمين الذي يبرهن على عدم صحة كلامه , لكنه لم يعترف حتى بما حواه الكتاب . وقفز الى ذهني الفارق بين ضابط متقاعد من الاستخبارات البريطانية برتبة ملازم اول استمع الى رأيي واعترف ان حجتي هي الاصح وانه سيغير مفرداته في المستقبل عند الحديث عن هذا الموضوع وبين شبيهه الذي لا يشبهه برتبة عقيد وهو يؤدي مهمات ضد الفكر الوطني الاردني؟ ولا اريد استخدام كلمات اخرى وانا قادر على ذلك.

ولم تكن تجربتي أحسن حالا مع كثير من الاساتذة بالجامعات الاردنية العامة والخاصة والسياسيين الذين لا يعرفون شيئا عن تاريخ الاردن، لدرجة ان كثيرا من اساتذة التاريخ لم يسمعوا ولو مرة واحدة شيئا عن اتفاقية الحدا عام 1925 التي اقتطعت من الاردن حوالي اربعمائة ألف كيلومتر مربع. ولم يعرفوا شيئا عن تاريخ البلاد وجغرافيتها وعشائرها رغم تباهيهم بزيارة الدول الغربية وطعج السنتهم بمنطوق الكلام انهم يفهمون لغة اجنببية وهم في الحقيقة يجهلون لغتهم ولا يتقنون من اللغة الاخرى الا لغة الدردشة، وربما لغة التحرش ايضا. والاكثر والانكى انهم لا يعرفون شيئا عن الاردن سوى ما يسمعونه من ابواق معاقل الظلم والظلام ودوائر الحكم والتحكم، والعنوان السياسي، واختصار الاردن بقرن من الزمان وبشخص تارة وبعائلة تارة اخرى بعيدا عن وضع الاردنيين في الحسابات.

 عندما كنا نتحدث عن الحركة الوطنية الاردنية يقابلنا الكثير منهم بالاستهزاء ويقابلنا الناس بالاستغراب فهناك تعتيم اعلامي وشيطنة لرموز الحركة بحيث اصبحت مقرونة بعداوة الوحدة الوطنية والانكى من هذا ربطها بالدكتور احمد عويدي العبادي لكي تتمكن الدوائر الظلامية من تطويقي وشيطنتي وبالتالي ان تبرهن للناس انه لا توجد حركة وطنية اردنية وأنها عبارة عن اوهام في خيال شخص اسمه د احمد عويدي العبادي وهذا ما تنشره ابواق الطرطرة وقطعان التنابلة ضدنا. ولكي ننصف الاردنيين والحركة الوطنية لا بد من القول انها حركة نشأت منذ أكثر من ثلاثة الاف سنة، وعملت عبر الاجيال والقرون على حماية الاردن ارضا وهوية وشرعية وشعبا ومقدرات وكرامة ورفض الاحتلال والاحلال والاذلال، ويبدو الامر واضحا ان اول صاحب برنامج في الحركة الوطنية في الوثنية هو الملك الأدومي الاردني حدد ملك المملكة الاردنية الادومية، كما ذكرنا اعلاه.

  كما ان الملك الوطني الاردني المؤابي ميشع او مشع (من اشعاع الشمس) ملك المملكة الاردنية المؤابية قد حرر الاردن من الاحتلال الاسرائيلي وله في ذلك قصة، ذلك ان الاسرائيليين كانوا يحرمون في شريعتهم ولا زالوا طبخ اللحم باللبن وكانت مقولتهم: (ان اهل عبر الاردن / أي شرق الاردن يأكلون لحم الحمل أي الخروف بلبن امه الجاف (الجميد) أي مطبوخا باللبن / اولئك هم الكفار) أي اننا كفار لأننا نأكل اللحم مطبوخا باللبن. وذات مناسبة اراد ميشع (وقد ضاق ذرعا بالاحتلال الاسرائيلي لمؤاب) ان يختبر طاعة شعبه الاردني المؤابي له لغاية في نفسه، فامر شعب مؤاب الاردني جميعا ان يطبخوا المنسف في يوم ضربه لهم / أي عينه لهم، فأطاعوه جميعا ولم يبقي بيت في المملكة الاردنية المؤابية الا وطبخ المنسف في بيته في ذلك اليوم، ولم يبقى أحد في البلاد الا وكان طعامه المنسف ذلك اليوم بمن فيهم ميشع نفسه

وهنا عرف الملك الاردني ميشع من خلال المنسف ان شعبه يكره بني اسرائيل ويخالف شريعة الاسرائيليين , وانهم عادوا الى طعامهم المفضل وهو المنسف الذي كان الاحتلال الاسرائيلي قد حرمه على الاردنيين , وبذلك عرف ميشع / مشع ان شعبه الاردني المؤابي يطيعه وانه يستطيع ان يأمر فيطاع , وهنا اعلن حرب تحرير الاردن من الاحتلال الاسرائيلي  فأطاعه شعبه ايضا وحرر الاردن وسجل انجازاته وانتصاراته على حجر ذيبان الموجود الان في متحف اللوفر بباريس وقد نشرنا النص في كتاب بلاد مؤاب للرحالة تر سترام حيث ترجمناه عن الانجليزية وذكرنا النص  ايضا  مشروحا في كتابنا المعاهدات والمواثيق الاردنية عبر التاريخ من 3000ق.م -2000 م  .ومن ضمن حربه التحريرية قدم الملك ميشع ولديه على اسوار الكرك فداء للإله مالكوم اله  المؤابيين فداء للكرك ومؤاب مما ادى بالقوات الاسرائيلية التي تحاصر الكرك للهزيمة والانسحاب .والسؤال  الان : ترى هل يعرف الاردنيون ذلك , وهل لا زال للمنسف وظيفته التحريرية ؟  كل يجيب على هواه.
  

وتكرر الامر نفسه (أي حرق الولدين على اسوار الكرك) في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي عندما قدم الشيخ ابراهيم الضمور الغساسنة (شيخ الكرك في حينه) ولديه فداء للكرك وذلك عندما احرقهما ابراهيم باشا الالباني ابن محمد علي باشا الالباني اقول احرق ولدي الشيخ ابراهيم ليجبره على الاستسلام وتسليم الكرك فأبى شيخ الكرك وكرر اسطورة وتضحياتي الملك الاردني ميشع قبل ثلاثة الاف عام وهو الفارق بين الحادثتين. فقد فعل هؤلاء ما فعلوه فداء للأردن.

وفي غزوة تبوك أسلم الشيخ ابو فروة بن نافرة الجذامي الاردني (رضي الله عنه) عامل الغساسنة على البلقاء (وتم صلبه من قبل الروم) على مياه عفرا بالطفيلة ومات شهيدا فما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم الا وامر بغزوة مؤتة بقيادة حبه وخادمه سيدنا زيد بن حارثة الكلبي الاردني وهو من حسمى (الديسة) من منطقة معان وذلك ليحرر بلده الاردن من الاحتلال الروماني واستشهد رضي الله عنه ويتشرف ثرى الكرك (مؤتة والمزار) بضمه لجسده الطاهر مع قادة المعركة والشهداء.

وفي تاريخنا القبلي الاردني ما يشرف كثيرا ونسرد هنا امثلة وليس تفصيلا. حيث ان الشيخ الوطني طراد بن زبن استطاع حماية الاردن من احتلال عنزة على مدى القرن التاسع عشر وكان مشهورا بفروسيته مع عشرات الفرسان من بني صخر. كما كان للشيخ الوطني عودة ابو تايه الدور الاكبر في حماية الاردن من قبائل نجد والفرات (بعد موت الشيخ طراد بن زبن) ودوره الاساس في تحرير الاردن من الاحتلال التركي وان نسبت الامجاد الى غيره للأسف الشديد، فالتاريخ لمن يكتبه لا لمن يصنعه، وكان الشيخ قبلان العدوان ضد الاتراك ويسعى لتحرير الاردن منهم كما ورد في كتاب الرحالة الانجليزي لورنس اوليفنت (حث ومؤاب) الذي ترجمناه عن الانجليزية. وكان الشيخ فندي بن فايز متمردا على الاتراك الذين أعدموا ولده في حوران (حوالي عام 1800م) في قصة ذكرناها بالتفصيل في كتابنا: تاريخ الاردن وعشائره (من 3400 ق.م-1910م)’ وفي عام 1910 قامت ثورة الكرك الوطنية الاردنية (الهية) التي تعتبر أعظم ثورة عربية في القرن العشرين بعد ثورة الجزائر، وكانت تجسد الكرامة الأردنية والهوية الاردنية والشرعية الاردنية والقضية الاردنية وقامت بالكرك وهي ام الاردن، وتعتبر نبراسا اردنيا عصريا لفكر الحركة الوطنية الاردنية بامتياز. وقبلها في العام نفسه قامت ثورة العبابيد ضد الاتراك والمسماة (ذبحة العسكري)
وفي عام 1919 اجتمع زعماء الحركة الوطنية الاردنية وأصدروا وثيقة ام قيس التي اسست للهوية الاردنية الحديثة والكيان السياسي الاردني التي تمت مصادرته من القوى الخارجية وهو ما قلناه في بحثنا للدكتوراة واعترض عليه المشرف كما سبق وأشرنا اعلاه.

وفي مطلع القرن العشرين، وعندما قدم الانتداب ما قدمه لنا من تسليم ادارة البلاد والحكم فيها الى غير اهلها وزعاماتها الوطنية، قامت ثورات ضد الوضع الجديد وكان اولها ثورة العبابيد في اذار عام 1921 ( والتي اهملتها كتب التاريخ ) تلك الثورة التي وصفت الوضع الجديد بانه هبي لنا وهي كلمة للسخرية وصارت هذه شاخص للتاريخ فيقولون سنة هبي لنا، ثم ثورة الشيخ ماجد سلطان العدوان وثورة الشيخ كليب الشريدة، وجميعها قامت لأسباب واهداف وطنية اردنية محترمة وسامية دفاعا عن الهوية والشرعية والقضية والشخصية والكرامة  الاردنية. وتم قمعهم بأعتى الات القمع والاسلحة المتوفرة في حينه. كما تم اعتقال سائر زعامات الحركة الوطنية فيما بعد وتم نفيهم الى العقبة والحجاز. وزجهم بالسجون فيما بعد. وكانت المعارضة الوحيدة في الاردن ضد الانتداب ومخرجاته وادواته والعنوان السياسي: هي معارضة الحركة الوطنية الاردنية

ثم تتالت الثورات الاردنية ولكنها تقوم بغياب القيادات الوطنية الجامعة التي يمكن ان تكون رمزية ومستقطبة للناس (بعد اغتيال المغفور له الشهيد وصفي التل) وكان من أعظمها ثورة معان المجيدة عام 1989 (التي سميت هبة نيسان) والتي اصبحت ثورة أردنية عامة وعارمة اتت لنا بالديموقراطية وكانت تباشير الربيع العربي قبل عشرين عاما من اندلاعه وسبق وتحدثنا عنها في موقع سابق من هذا الكتاب.

وفي عام 1983 بدات مجموعة كريمة ومميزة من الصفوة الاردنية بإعادة تشكيل الحركة الوطنية الاردنية برئاسة المرحوم ملحم يوسف التل , وكان لي شرف الانضمام اليهم وانا ضابط بالأمن العام لان العمل الوطني  السري يستهويني ايضا , وتمت احالتي على التقاعد عام 1987 لأسباب سياسية  ومعارضتي العلنية للعنوان السياسي ودوائر الحكم والتحكم ومعاقل الظلم والظلام وشرحنا ذلك سابقا فضلا عن   انخراطي في الحركة الوطنية الاردنية وصعودي السريع الى عضوية لجنتها المركزية  واصبحت واحدا من رموز الحركة كما ظهر في منشور قيادة الحركة الذي ذكرناه سابقا , وكانت اعادة بناء الحركة على يد المرحوم ملحم قد ارعب دوائر الظلم والظلام والعنوان السياسي وتم اعتقاله رحمه الله بسبب ذلك  عدة مرات على مدى سنوات ومضايقته ومراقبته وايذائه ومراقبة كل من يتصل به او ينتمي الى الحركة .

ونجحت الاجهزة في فكفكفة بنية تنظيم الحركة وبعثرة رموزها ورجالها حيث اختفت بعد وفاة المرحوم ملحم من حيث التنظيم، ولكنها (أي الاجهزة) لم تستطع انهاء فكر الحركة الوطنية الاردنية.

وفي عام 2005 وجدت من واجبي الوطني والتاريخي اعادة بناء الحركة الوطنية الاردنية من جديد، وبتوفيق من الله سبحانه عملت ما وسعني الجهد من جديد ووضعت لها فكرا عصريا يقوم على الحوار والاصلاح وحقوق الانسان والعدالة ومثلث: الهوية الاردنية والشرعية الاردنية والقضية الاردنية. واستطعت استقطاب اعداد هامة وكثيرة من صفوة الاردنيين الذين امنوا بفكر الحركة الجديد واضافوا اليه اضافات نوعية، فأحست بنا السفارة الاميركية بعمان وتلقيت اتصالا منهم في مطلع عام 2007 يطلبون الي مقابلتهم بالسفارة. وحيث لم تكن لدي خبرة بالاتصال الامني او السياسي مع الامريكان اعتذرت عن الحضور الى السفارة ورحبت بهم في بيتي ان رغبوا. فوافقوا على المجيء عندي وحضروا ثلاث مرات في خلال اقل من شهرين وكان من جملة من حضر نائب السفير الذي صار سفيرا فيما بعد وقالوا انهم يريدون سماع راي الاردنيين. وفي المرة الاخيرة جمعت معهم في بيتي سبعين رجلا من خيرة رجالات الاردن ممثلين للأردنيين من العقبة الى الهضبة ومن الغور الى الجفور. وقد وجهنا انتقادات عنيفة في حينه لطرفين هما الطرف الاميركي والعنوان السياسي، وهو الامر الذي لم يرق لطاقم السفارة.

         وبعد حوالي اسبوعين من لقائهم في بيتي تلقيت اتصالا من السفارة الاميركية يقول انهم قرروا قطع الاتصال بالحركة الوطنية الاردنية وقطع أي اتصال بي. ففهمت حينها انه سيتم زجي بالسجن وان هذه صفقة بين معاقل الظلم والظلام ودوائر الحكم والتحكم والعنوان السياسي كلها من جهة والسفارة الاميركية من جهة اخرى. وبعد اقل من شهر ألقى القبض علي وتم زجي بالسجن سنتين بالتمام والكمال ويومين ايضا. وعندما تم نشر وثائق الويكي ليكس فاذا بالسفارة كتبت عني انني قدمت انتقادات متوحشة لقرينة العنوان السياسي. لأنني حذرت من التمادي في الفساد والقمع والتعذيب. ومنذ اتصال السفارة بي انهم قرروا قطع العلاقة بنا، لم اعد اثق بالأمريكان من حيث سياستهم واجهزتهم الامنية، وابعدتهم من حساباتي تماما لأنهم اصحاب سياسة امنية وسياسية متقلبة ومزاجية ولا يوثق بهم ولا يعتمد عليهم ويتعاملون بشكل أني وليس بالنفس الطويل.

الانكى من هذا ان عملاء معاقل الظلم والظلام وأدواتهم من المجندين والحاقدين وصفوني انني عميل للأمريكان، وانا رجل سياسي استقبلتهم (بناء على طلبهم) في بيتي بوجود اللجنة المركزية للحركة الوطنية ولم اذهب الى سفارتهم. ومن فرط قصر نظر الامريكان انهم رفضوا منحي تأشيرة الى امريكا التي قدمتها في مطلع 2013، وبالعودة الى التحقيقات التي اجريت معي في سجني نجد ان تهمة الحركة الوطنية كانت واحدة من لائحة التهم السياسية المنسوبة الي، واعطوها تسمية الانتساب الى جمعية غير مشروعة.

ورغم ذلك فإننا لم ولن نتوقف، وقد تم تأسيس فرع للحركة الوطنية الاردنية في الخارج كان يشرف عليه ويقوده واحد من فرسان الأردن وهو شاب ذكي وشجاع ووطني واستاذ الرياضيات والفيزياء في جامعة دي سي واشنطن وهو الاستاذ الدكتور عبد السلام المعلا الزيود من بني حسن الذي اعطى الحركة في الخارج والداخل زخما في الفكر والمنهج والتعامل حتى صارت معروفة لدى الساسة الامريكان والاوروبيين والروس والصينيين وغيرهم. وفتح لها موقعا بالإنجليزية تم وضعه على قائمة المواقع المفضلة في سائر الدوائر العربية والاجنبية. لأنها اول معارضة اردنية من ابناء العشائر تتشكل في الخارج .

وفي عام 2010 تم انشاء مكتب للمعارضة الوطنية الاردنية الخارجية وأشرف عليها ونظمها شاب أردني من خيرة شبابنا ومن اذكاهم ايضا وهو المحامي الاستاذ نهار العبيثا السرحان الذي كان يقيم في ايرلندا ولندن وانشأ موقعا بالعربية للمعارضة الخارجية اسمه المنبر الحر الذي صار يستقطب الاردنيين والكتاب وصار الموقع قادرا على التوجيه والتعبئة والتثقيف ، واقامت المعارضة الخارجية والحركة الوطنية الاردنية اعتصاما امام البيت الابيض في 18/1/2012 تم على أثره اعتقالي مرة اخرى ولكن  بالاختطاف المسلح , وحدث ما حدث مما سمي احداث الدوار الثامن وخرجت بعد اربعين يوما بعد ان كان المقرر خمسة عشر عاما من السجن. ولا بد هنا من اسداء الشكر بعد الله سبحانه الى سائر الاردنيين بعامة وقبيلتي العبابيد بخاصة الذين وقفوا وقفة رجل واحد رغم تباين آرائهم الا انهم وبكل اطيافهم واعمارهم وتوجهاتهم اعتبروا ان اعتقالي اهانة لوطنيتهم واهانة للقبيلة وبالتالي يجب ان اخرج. وفي الحقيقة وللتاريخ فانه لو لم اخرج من السجن عام 2102 فان ثاني أكبر قبيلة اردنية وهي قبيلتي والمحيطة بعمان كالسوار بالمعصم كانت ستقوم بانتفاضة عارمة لن تقف اهدافها عند المطالبة بإخراجي من السجن. وهذا ما فهمته دوائر الحكم والتحكم ومعاقل الظلم والظلام والعنوان السياسي والمتصهينون. وقد شكلت القبيلة وفدا من خيارها ورجالاتها وقابلوني بسجن الجويدة وطلبوا مني الا انتقد راس العنوان السياسي وما عدا ذلك فانهم سيدعمونني بكل ما اقول. فقلت لهم حينها راس العنوان السياسي بوجه عباد من لساني ولكن من يحميني منه إذا تجاوز علي، فقالوا نحن بعد الله نحميك. قلت اذن هو بوجهكم ولن التزم مع أي مسؤول ولا مع العنوان ولكنني التزم معكم فهو بوجهكم مني وانا بوجهكم منه وكذلك اتفقنا وتم الافراج عني والقصة طويلة اختصرناها هنا، وسنكتب تفاصيلها لاحقا بإذن الله.

وبذلك فان فكر الحركة الوطنية بقي حيا لدى الاردنيين منذ زمن الملك حدد الاول عام 1350 ق.م الى يومنا هذا، وفي كل جيل يظهر من يتبنى هذا الفكر ويطوره حسب المستجدات والمتطلبات، ويظهر من يضحي ويعاني ويدفع الثمن، وكان لي الشرف ان اكون أحد هؤلاء والحمد لله، وستبقى الحركة قائمة بإذن الله لأنها اصبحت تقوم الان على فكر مدون يستحيل انهاؤه، وعلى منهج مكتوب يتعذر اهماله، ولا بد ان يأخذ مكانه يوما ما بعون الله. وسيبقى لدى الاجيال الحاضرة والمستقبلة. وان ما لم يتحقق الان فسوف يتحقق في وقت لاحق، وبعد 3300 سنة من الاستمرار فان الحركة الوطنية الاردنية لم تنتهي ولن تنتهي بعون الله.  


انتهت الحلقة 46



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد