آخر الخواتم
19-02-2014 07:22 PM
أتهمك بالخيانة، وأعني ما أقول. لا يحق لك، لا يجوز، ولم يكن من عاداتك أن تتنكر، وأن تتوارى، وأن تنحني. لا يحق لك أن تجمع جفونك وترحل. لا تستقيل العاصفة من قدرها، ولا يتنازل النبع المتفرد عن قرائه.
أعرف أن الزائر الغريب لا يطلب موعداً، لا يستأذن، لا يطرق الباب. يتسلل ويقيم، يقرض ويلتهم، لا تردعه حدود ولا ترشوه مسكّنات. كأن السرطان شاء أن يثأر. وذنوبك صارخة. أمضيتَ العمر تجلد سرطانات التخلف، والجمود، والظلام، والتعصب، والانغلاق. سرطانات الخوف من الحرية، والمخيلة، والإبداع، والشكوك وعلامات الاستفهام. سرطانات الذعر من التوق الموتور إلى اليقين.
أنسي الحاج،
يعرفك الآخرون أكثر مني. أكاد لا أعرفك. لم تربطنا صداقة حتى حين عملنا معا تحت سقف «النهار». بضع مواعيد رتبَتْها الصدفة، وبضع جمل قيلت على عجل، ودقائق خوف ونحن نجتاز بعد منتصف الليل المدينة التي انشطرت إلى نصفين وجرحين. وكأنني كنت أنصاع لرغبة دفينة، أن تبقى علاقتي معك علاقة قارئ بكاتب لامع. ولعلها أجمل العلاقات وأعنفها.
كنت صغيراً حين وقعت على الصفحة الأخيرة من ملحق «النهار». قرأت مقالك «كلمات كلمات كلمات». انتابتني متعةُ مَن وقع في الفخ. وكنت أسأل نفسي: مَن هذا الكاتب الأرعن الذي يجيز لنفسه جلد لصوص الهيكل والأصنام؟ مَن هذا الكاتب الجارح الساخر الشفاف؟ مرة يأتي شجرةً من اللهب وصقراً مؤذياً، ثم يأتي صافياً كبكاء الحسَاسين قبل الغياب؟ من هذا الوقح الذي يدفع القاموس إلى النهر ثم يصطاد الكلمات مغسولة شفافة مسنونة ويوزع خواتمه المسمومة على القراء؟ من هذا الكاتب الذي يقتحم اللغة بقسوة الجلاد يحارب العفونة والاستكانة والتقليد والأغلال ويطالب بحقوق المخيلة معلناً إسقاط الحدود؟
غداة صمت المَدافع صرت جزءاً من اسرة «النهار». وشعرت بالوحشة. كانت المدينة غارقة في الظلم والظلام. وكانت الحرب هجَّرت من الصحيفة كتّاباً درجْتُ على قراءتهم تلميذاً. وكان أنسي الحاج بين من هجِّروا. ولا أبالغ إن قلت إن ذلك المبنى كان مسكوناً بشياطين أفكاره. كان غائباً، لكنّ دوي ارتكاباته كان يتردد بين المكاتب كلمات كلمات كلمات.
وحين عاد لاحقاً وجدته مكسوراً. وجدت الصقر مبللاً بدموعه. وكأنه كان يشعر بواجب الاعتذار لمن استدرجهم، وحرضهم على ارتكاب الحلم، أو ارتكاب الكتابة. وشعرت أن هذا الهارب الدائم من وطأة النهار إلى زغب الليل يمشي على الزجاج المطحون. وخامرني شعور بأنه ينفرد في الليل بكل الأحلام التي أجهضت وكل العصافير التي اغتيلت.
أترك للنقاد أن يطلقوا مباضعهم في جسد الإرث الذي ترك. في دوره الرائد في قصيدة النثر ومجلة «شعر» ومعارك الحداثة. في لمسته التي أثرت المسرح والحلم الرحباني كما أثرى الصحافة اللبنانية كاتباً ورئيساً للتحرير. أكتب عنه كقارئ.
أقلقني صمته الطويل. وخفت أن يكون قتل مع المدينة. وان تكون مخيلته أفلست وينابيعه فرت. ثم عاد عبر الزميلة «الأخبار» وأوقعنا في فخ موعده. عاد السبعيني محتفظاً بنضارة قلبه. وبالعين النفاذة التي ترى. عاد محتفظاً بخضرة أسلوبه. وشعرت أن الحب كان مظلته الأخيرة. كان عزاءه الأخير. ولم تكن نكهة الوداع خافية في بعض مقالاته. كأنه كان يبلغ قراءه أن الزائر القاتل يستعد لتوجيه ضربته الأخيرة.
قبل الحرب كانت المدينة تنتظر كاتبها. لا أذكر أنها انتظرت أحداً كما انتظرته. بعد الحرب لم يعد للمضارب المتناحرة كاتب واحد. نبأ غيابه هز بيروت أمس. كأنها أضاعت تاج خيالها. كأنها أضاعت آخر خواتمها. أدركت حجم خسارتها فهذا الفتى الخائن كان ألمع أخطائها.
نموت حنيناً إلى زمن البرق. زمن الحالمين. زمن المحرضين على فتح النوافذ. زمن الأساتذة. قتلتنا رائحة الكهوف. قتلتنا جيوش الظلام.
*الحياة
وداعا شهيد الواجب البطل العريف جواد السلايطة
النزعة الاجتماعية في السودان وطرق اكتساب الحقوق
نحو تشريع رادع في مواجهة الإرهاب
مع تراجع فرص نتنياهو .. إعلان المكلف بتشكيل الحكومة الأحد
الشونة الشمالية .. وفاة طفلة بصعقة كهربائية
رواية مؤثرة من قلب الاعتداء الإرهابي .. ماذا كشف العنانزة
مداهمات وانتشار للقوة الأمنية بعدد من المواقع في إربد
الأردن يدين استهداف المدينة المنورة
العيسوي والفراية يزوران رجل الأمن المصاب بالاعتداء الإرهابي
بعد استشهاد العريف جواد .. بيان مهم من عشيرة السلايطة
إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء
8 قتلى بعملية إطلاق نار في تركيا
عشيرة السمامعة تدين العمل الإرهابي الذي استهدف أحد أفراد الأمن
تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن
زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟
منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة
أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف
التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)
الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن
أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء
السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام
تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة
تصرف فردي لا يمثلنا .. بيام مهم من عشيرة الحموري
وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر
