هل ستشهد اوكرانيا ميادين جديدة ؟

هل ستشهد اوكرانيا ميادين جديدة ؟

31-03-2014 02:33 PM

في اعقاب مقتل احد رموز المعارضة المتشددة من حزب " الذراع الايمن" الكسندر موزتشينكو قبل ايام في مدينة روفنا الاوكرانية على يد مجموعة من قوات الامن الاوكراني حسب ما ذكرت المعلومات والبيانات المتسربة من هناك دخلت اوكرانيا  نفقا مظلما جديدا اشد ظلمة من سابقه  .

نعلم بان البلاد تعيش حالة من فراغ السلطة وتواجه تحديات كبيرة مع تحول مصير البلاد الى جزء من معركة استراتيجية اوسع نطاقا بين معسكري الغرب وروسيا ، فالانقسامات السابقة في البرلمان الاوكراني تحولت الى معركة سياسية في وقت تعاني فيه المعارضة خلافات حادة تتضح في عملية الترشح للرئاسة. مقتل موزيتشكو المتشدد والابرز في مواقفه الفاضحة خلال الانقلاب غير الدستوري في الثاني والعشرين من شباط الماضي باقدامه على اهانة مدعي عام المحكمة الدستورية ودخوله البرلمان بسلاحه الناري وتهديد اعضاء البرلمان  عكس انقساما جديدا في صفوف المعارضة نفسها والسلطة الجديدة في كييف . الرسالة الاوروبية يبدو التقطتها الادارة الجديدة في كييف فبادرت لاقصاء هذه الشخصية في محاولة لتحسين صورة الانقلابيين وجديتهم في بناء شراكة مع اوروبا ولكن بفاتورة صعبة بعض الشيء على الصعيد الداخلي ، اذا عرفنا ان موزيتشكو احد اقطاب النازية الجديدة في اوكرانيا ينتمي الى حزب الذراع الايمن المتطرف ذو الغالبية الشعبية في الغرب الاوكراني الى جانب حزب " سفوبودا " الحرية وهو ما عمل على اتساع الانقسامات بين المعارضة نفسها وحلفاء الامس تماما كما حدث للرئيس السابق يوشينكو مع حليفته تيموشينكو بعد الثورة البرتقالية عام 2004 من انقلاب عليه.اليوم تعيش اوكرانيا حالة من الانقسامات لم تشهدها دولة في العالم ، ففي حين صوت سكان شبه جزيرة القرم لصالح العودة الى البيت الروسي الوطن الام والانضواء تحت مظلة الاتحاد الروسي باستفتاء شعبي وصف بالحر والنزيه وبدون اراقة نقطة دم واحدة خاليا من عيار ناري واحد في المقابل نرى المتشددين الراديكاليين من القوميين الاوكران الذين استولوا بالقوة على السلطة في كييف يفضلون الغرب الاوروبي على الشرق الروسي يقودون البلاد الى المصير المجهول ، الامر الذي حدا بالاغلبية الروسية من سكان جنوب وشرق اوكرانيا للانتفاض واللجوء الى روسيا طلبا للمساعدة وانقاذهم من النازيين الجدد في اوكرانيا والنزول الى الميادين والشوارع في حركة مضادة لسلطات كييف مطالبين باستفتاء شعبي على غرار القرم للعودة الى روسيا وهو ما دفع الرئيس الروسي للاستجابة لمطالبهم مبديا استعداد روسيا ضمان حماية رعاياها على الاراضي الاوكرانية حتى ولو بالقوة العسكرية  ، لتدخل روسيا طرفا رئيسيا في الازمة الاوكرانية.

من جانبها سارعت الولايات المتحدة ومعها دول اوروبية الداعمة للانفصاليين في كييف في اتخاذ بعض الخطوات المتسرعة بفرض عقوبات على روسيا لم ولن تؤثر على الاقتصاد الروسي بقدر ما انعكست على اوكرانيا والغرب نفسه  وهو ما دفع بالولايات المتحدة وامام المشهد الاوكراني الجديد مراجعة مواقفها وبدأن تبحث عن مخرج سياسي للازمة الاوكرانية بعد ان ادركت ان خطرا جديا يحدق بهذه البلاد ان سيطرت عليها قوى متشددة تنذر بالخطر النازي ، فحركت دبلوماسيتها لمخاطبة الروس بلغة الندية لا التهديد للتوصل الى حوار سياسي ينهي الازمة قبل تفاقمها وخروجها عن السيطرة مطالبة الرئيس بوتين بسحب القوات الروسية من الحدود مع اوكرانيا وعقد لقاءات متعددة مع رأس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف للبحث في امكانية اشراك اوكرانيا في مفاوضات تودي الى نزع فتيل العنف .

نعود للحدث الابرز في قلب المعادلة وتغيير اساليب اللعبة في اوكرانيا وهو مقتل النازي موزيتشكو الذي شكل حلقة جديدة في الصراع الداخلي هذه المره بين الاطراف التي كانت بالامس القريب متحالفة في الميدان ، خاصة وان الحادث يتزامن مع معركة الانتخابات الرئاسية التي يجري الاعداد لها بشراسة وسط خلافات حادة بين اطراف التحالف القومي النازي وبقية الاحزاب السياسية وقوة رأس المال ، حيث تشير المعلومات الى تقدم رجل الاعمال الملياردير بيتروشينكو الملقب بملك الشوكولاته على جميع المرشحين الاخرين وفي مقدمتهم حليفته السابقة رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو والرياضي كليتشكو وعلى مرشح حزب الاقاليم المقرب من الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش.الاستعدادات التي انتهت ليلة امس الاحد بتقديم البيانات الكاملة للمرشحين لا يعول عليها الشارع الاوكراني كثيرا في حل الازمة ، حيث تطغى الخلافات والتي بدأت تطفو على السطح بالتخلص من احد رموز المعارضة المتشددة والذي جاء على ما يبدو بايعاز من الغرب على المشهد السياسي مما يدعونا لعدم التفاؤل حتى باجراءها اذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان اية انتخابات ومن اجل ضمان نجاحها لا بد من توفير الامن والهدوء لها اولا وهو ما تفتقر اليه اوكرانيا اليوم . فالاحداث التي تلت مقتل موزيتشكو تذكرنا بالمشهد الذي سبق انقلاب الثاني والعشرين من شباط الماضي من حيث الفوضى واستمرار الاعتصامات بل التأكيد على البقاء في الميدان حتى تتم اقالة وزير الداخلية والذي سبقه اقالة وزير الدفاع واصرار حزب الذراع الايمن على الانتقام وهو ما بدا واضحا في تكسير واجهات المؤسسات الحكومية والاحتجاجات ضد السلطة القابعة في قصر الرئاسة والبرلمان وبالامس شاهدنا على شاشات التلفزة محاولة اعضاء من هذا التنظيم اقتحام البرلمان مما اضطر النواب للمغادرة عن طريق مخارج الطوارئ . الانقسامات سيدة الموقف اليوم في اوكرانيا ، المرشحين للرئاسة غير مقبولين شعبيا ، مطالبات في الدنباس وجنوب وشرق اوكرانيا بالانفصال عن اوكرانيا ، الدعم الغربي الموعود لم يصل بعد ، الاقتصاد في حالة نزاع وهناك ملايين العاملين مهددين بعدم تسلمهم لرواتبهم ، ارتفاع الاسعار والضرائب التي تنهك جيوب الاوكران ، استمرار روسيا بثقة عالية باجراءات استعادة القرم غير آبهة بما يصدر عن الغرب من تهديدات وعقوبات  اضافة الى التواجد العسكري على الحدود الجنوبية والشرقية لاوكرانيا ، حالة من الانهيار السياسي والاقتصادي يهدد اوكرانيا اليوم ، حالة غليان في الدنباس واصرار على الانفصال والتنديد بسلطات كييف ، كل ذلك يشكل مشهدا غامضا لا ندري الى اين سيوصل اوكرانيا ، هل الى التقسيم ؟ ام الى الحرب الاهلية لان رهان الانقلابيين على تدخل امريكي او اوروبي رهان فاشل وها هي امريكا تقود مفاوضات مع الروس للتوصل الى حل سياسي معها يحول دون تدخل عسكري روسي في اوكرانيا والسكوت على استعادة القرم ، وهل ستشهد اوكرانيا ميدانا او ميادين جديدة على غرار ميدان الاستقلال الذي اطاح بالرئيس يانوكوفيتش ولكن في هذه المره للتخلص من سيطرة النازيين الجدد وتشتعل الحرب بين حلفاء ميدان الاستقلال انفسهم؟سؤال برسم الاجابة التي سنعرفها قريبا وقبل الانتخابات الرئاسية في اوكرانيا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الوحدات يفوز على البقعة بهدف دون رد في دوري المحترفين

واشنطن تفصل منصة للعملات الرقمية عن النظام المالي الأمريكي

واشنطن تفرض عقوبات جديدة تستهدف 8 كيانات بكندا لصلتها بإيران

ختام الجولة 8 من دوري الأولى .. جرش يقبض على الصدارة واليرموك يلاحقه

روسيا: انخفاض الاحتياطيات الأجنبية إلى 223 مليار دولار

وفاة وإصابة 3 آخرين إثر حادث تدهور مركبة في معان

بسبب رائحة التدخين .. أنغام تبدي انزعاجها على المسرح في دار الأوبرا

اضطراب جوي إقليمي يطال 9 دول عربية متسببا بأمطار رعدية وجريان الأودية

إيران تعلن إسقاط طائرة مسيّرة أمريكية فوق جزيرة قشم بمضيق هرمز

الاقتصاد الأمريكي يضيف 165 ألف وظيفة في أكتوبر متجاوزاً التوقعات

الدولار يتجه نحو تسجيل أكبر مكسب يومي في 7 أسابيع

الهيئة العامة لنقابة المهندسين تقر التعديلات المقترحة على قانونها

تمديد عقد ديمبيليه مع باريس سان جرمان حتى 2030 يسير في اتجاه إيجابي

سوريا تدين الحادث الأمني في عمّان وتؤكد تضامنها الكامل مع الأردن

فيديو | وفاة مسن تركي أثناء استعداده للتوجه إلى الأراضي المقدسة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

تصرف فردي لا يمثلنا .. بيان مهم من عشيرة الحموري

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

السوسنة تنشر الماضي الجرمي لمنفذ العملية الإرهابية ضد رجل أمن عام

إنهاء خدمات وتعيينات جديدة في مناصب عليا .. أسماء

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

بالفيديو .. شهادات مزارعين تكشف ما يحدث في موسم الزيتون ببني كنانة

تفاصيل جديدة عن استشهاد رجل أمن وإصابة زميله بحالة خطيرة في العاصمة

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر