لا علاج لاكتئاب الصيف

mainThumb

11-06-2008 12:00 AM

اذا استيقظت فى الصباح وانت تشعر بالاكتئاب ، فإنك في الغالب لست الوحيد الذى يتولد لديك هذا الشعور. فعلى الارجح انك تمر بشئ ما ناضل الخبراء لسبر غوره آلا وهو حالة الشعور بالاكتئاب فى فصل الصيف. ولكن بالنسبة للبعض فإن هذه المشاعر باليأس تتجاوز مجرد الحالة المزاجية السيئة البسيطة او حزن لايمكن تفسيره ، وتتحول الى اكتئاب حقيقي يصل حتى الى درجة التفكير فى الانتحار.

وتشير الارقام من دول تقع فى النصف الشمالى من الكرة الارضية ان شهرى أيار/مايو و حزيران/يونيو هما الشهران اللذان يشهدان ذروة حالات الانتحار حيث ان نسبة الاشخاص الذين ينتحرون فى هونج كونج خلال هذين الشهرين تكون اكبر بمايتراوح ما بين عشرة الى 14 فى المئة من اي وقت اخر من العام. وعلى النقيض ، فان الفصل الذي يشهد انخفاضا فى حالات الانتحار هو فى الفترة من شهر كانون اول /ديسمبر وحتى شهر كانون ثان /يناير ويعزو الخبراء الانخفاض فى حالات الانتحار الى ان حلول عيد الميلاد /الكريسماس/ بسرعة بعد الاحتفالات بالعام الصينى الجديد يجعل معنويات الاشخاص مرتفعة ويساعدهم على الاتصال مع احبائهم. وفى نصف الكرة الجنوبي ، فان ذروة حالات الانتحار تحدث فى الفترة من شهر تشرين ثان / نوفمبر وحتى شهر كانون اول /ديسمبر ، وهذان هما الشهران اللذان ياتيان فى اوائل فصل الصيف.

وهذه الظاهرة حيرت العلماء المتخصصين فى مجالات المخ البشرى وعلم النفس منذ سنوات. وعلى ضوء ان الايام الكئيبة للشتاء مرتبطة بالتدهور فى الحالة المزاجية ، الا يجعل هذا من المعقول ان تبلغ حالات الانتحار

ذروتها فى ذلك الوقت؟ ووفقا لما ذكره الدكتور بول يب سيو فاي ، مدير مركز الابحاث والوقاية من الانتحار فى جامعة هونج كونج ، فان شهرى ايار/مايو وحزيران /يونيو كانا منذ فترة طويلة الاشهر الاكثر بؤسا فى هونج كونج. وقال " قد يرجع ذلك الي تاثير الموسم ، وتغيير الطقس. فالطقس يكون رطبا ومتقلبا . بعض الاشخاص يشيرون الى التحول من الربيع الى الصيف الذى يتأثر به كثيرا الاشخاص العرضة للاكتئاب . واثبت مسح اجرى فى عام 2005 فى فنلندا صحة هذه النظرية حيث اشار الي ان التغيرات فى الضوء ودرجات الحرارة تحدث خللا فى الساعة البيولوجية للانسان مما يؤدى بدوره الى محاولات الانتحار مع تقلب الفصول.

وبالمثل توصل باحثون فى عام 2005 فى بريطانيا الى النتيجة التى مفادها ان المناخ قد يكون السبب وراء ارتفاع حالات الانتحار الموسميةفى شهر ايار/مايو. وقالت مجموعة برايورى ، وهي تقدم خدمات فى مجال الصحة العقلية في اوروبا ، انه علي الرغم من أن زيادة مستوى ضوء الشمس يساعد على مقاومة الشعور بالاكتئاب من خلال افراز مادة سيروتونين ، وهي مادة كيماوية تعطي شعورا بالسعادة ، فى المخ ، الان انها تولد موجة من الطاقة تدفع الناس الي اتخاذ اجراء. وزعم الباحثون انه فى حالة الشعور بالاكتئاب الشديد ، فان هذه الطاقة الجديدة التى تم اكتشافها قد تكون الحافز الذى يحتاجون اليه للاقدام على الانتحار. وقال الدكتور يب الذى نشر ابحاثا بشان هذا الموضوع ان هناك اشارات ايضا على ان فصول السنة ربما لاتؤثر بشكل كبير على حالاتنا المزاجية والنفسية بصرف النظر عن المكان الذى نقيم فيه .

وفى السنوات الاخيرة ، تشهد الدول التى سجلت منذ فترة طويلة بلوغ حالات الانتحار الى ذروتها فى فصل الصيف ان حالات الانتحار اصبحت غير ملحوظة بشكل كبير. وفى بعض الدول فان حالات الانتحار تكاد تكون قد اختفت . فماهو السبب؟ ويقول الدكتور يب إنه يبدو ان الحياة الحديثة تقلص حالات الانتحار وتخلق موقفا يكون فيه تعرضنا للشعور بالاكتئاب فى بداية الصيف اقل احتمالا مما فى الاوقات الاخرى من العام.

واضاف أن "ارتفاع معدلات حالات الانتحار لاتزال قائمة ولكنها تقلصت وان اختلاف المواسم والفصول اصبح اكثر وضوحا مما كان منذ 20 الى 30 عاما. وفى الاصل ، كانت النسبة تتراوح ما بين 23 الى 25 فى المئة فى اختلاف الفصول فى الماضي وانها تبلغ الان عشرة او 14 فى المئة الان". وقال: "نمط حياتنا قد تغير كثيرا. فقبل ما بين 20 الى 30 عاما كان اتصال البشر ببعضهم بعضا موسميا جدا. انك كنت تلتقى باسرتك واصدقائك فى الاجازة وأوقات الاحتفالات ..الان حياتنا لم تعتمد كثيرا على المواسم وبصفة خاصة فى المدن الحضرية مثل تايوان وسنغافورة وهونج كونج حيث اختلاف الفصول اصبح اصغر". وأضاف: " الان هناك اشياء كثيرة تتغير على مدار العام قد تؤثر علينا وليس لهاعلاقة بالمناخ والطقس وهذه الاشياء هو ضغوط العمل والمال ومشاكل الاسرة ، وهذه الاشياء مرتبطة بالصحة العقلية ولكن ليس لها صلة بفصول السنة". والاخبار السارة فى عالمنا المعاصر هى أنه على الرغم من الضغوط المتزايدة على مدار العام ، الا أن وجود قنوات اتصال افضل يقلل من احتمال شعورنا بالوحدة./ د ب ا /