روائع من الماضي - مصطفى الشبول

روائع من الماضي - مصطفى الشبول

15-09-2015 11:05 AM

أجمل ما في هذه الدنيا هي عندما تهب نسمات وذكريات الماضي علينا ما بين الحين والآخر ، وهذه النسمات والذكريات نشتمها وتخطر على أذهاننا كلما رأينا أو سمعنا ما يزعجنا من مشاكل هذا العصر ، فنتحسر ونتألم ونتمنى أن ترجع بنا عجلات الأيام إلى الماضي الجميل.


فقد كنت أذكر عندما كان يذهب احد الأطفال لقص شعره عند حلاق القرية الوحيد وبرفقته والده ، فيبقى هذا الولد يردد طوال الطريق ويقول لوالده: ( بدي أحلق إفرنجي ما بدي احلق على الصفر ( قرعه) ) والأب يقول له : ماشي ، تكرم ، مثل ما بدك ، وما أن يجلس الولد على كرسي الحلاقة ، فيقول الأب للحلاق : احلقه إفرنجي ( على مسمع الولد) ويعطي الأب للحلاق إشارة وغمزه تدل على حلاقته قرعه ( على الصفر ) ، ليتفاجئ الولد بالنهاية أن رأسه محلوق على الصفر ( قرعه) دون أن يدري ، فيصرخ ويبدأ بالبكاء فيرضيه الحلاق برشة عطر و كالونيا...، لكن وبرغم انتشار القصات الجديدة مثل ( قصة الأسد ، والمارينز ، والكوكو ، وقصة السنجاب وقصة ألحصيني ،.... وقصات أخرى ما انزل الله بها من سلطان ) إلا إن حلاقة الإفرنجي والقرعة تبقى لها رونقها وروعتها وحلاوتها .


ومن الأشياء الجميلة في الماضي وذكرياته ، هي تلك التحليلات البسيطة الصادرة من النساء المسنات في البلدة ( الختيارات ) ، فإذا ما هبت رياح شديدة وانتشر الغبار في البلدة تقول النساء المسنات بأن هذا الشيء من علامات يوم القيامة ، وإذا ما امتلأت سماء البلدة بطيور أبو سعادة المهاجرة ، تقول تلك النساء بأن هذه إشارة لقيام الساعة ، وإذا ما توفي احد شباب البلدة اثر نوبة قلبية تقول تلك النساء : هذه من علامات الساعة ، وإذا ما طلق رجل زوجته في القرية تقول النساء المسنات : هذه من علامات يوم القيامة ، وإذا ما مرضت إحدى بقرات القرية تقول تلك النساء هذه من علامات يوم القيامة ، ومع أن بعض العلامات الصغرى بدأت بالظهور أو ظهر احدها في هذا الزمان ( كما يقول العلماء) إلا أن الناس ما زالوا في غفلة وجحود وإنكار لها ، بعكس الماضي عند سماع ظهور علامة وإشارة من إشارات يوم القيامة على لسان النساء المسنات ( الختيارات)  سرعان ما نرى حالات الرجوع والخشوع لله آنذاك.


فنقول برغم التقدم الكبير للعلم والتكنولوجيا إلا أن نسمات الماضي وذكرياته الجميلة ما زالت تفوح وتطرق الأبواب كل يوم لتعزف على أوتار مشاعرنا وعواطفنا أجمل الألحان، وبرغم الفقر وأيام الشقاء والتعب في السابق إلا أن الجميع ما زال يحن ويبكي على تلك الأيام الرائعة لأنها مغموسة بالحب والطيبة والبراءة وخالية من التشويه الذي طال كل شيء حتى قصص وحكايات الأطفال التي كانت مليئة بالبراءة والبساطة في الماضي لم تعد خالية من التشويه والعبث والتخريب.    
 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الانتخابات البلدية متوقعة في ربيع العام المقبل

رئيس الفيفا يوجه رسالة لمنتخب العراق بعد تأهله لكأس العالم

ولي العهد: مبارك للمنتخب العراقي التأهل لنهائيات كأس العالم

فيديو بالذكاء الاصطناعي لأحمد موسى يحقق مشاهدات واسعة

استقرار توفر الزيوت واستمرار الإمدادات رغم الظروف الإقليمية

تفعيل الدفع الإلكتروني في مركز جرش الشامل وتعزيز خدماته الصحية

حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان تتجاوز 1300 قتيل منذ بدء الحرب

نمو صادرات صناعة إربد 10.5% خلال 3 أشهر

موجات قصف صاروخي إيراني متتالية تضرب وسط إسرائيل

الإمارات تعترض 5 صواريخ باليستية إيرانية

إيران: تصريحات ترامب حول طلب طهران وقف إطلاق النار كاذبة

تنمية أموال الأوقاف تطرح 900 قطعة وقفية للاستثمار

بدء سلسلة حوارات حول مشروع قانون الإدارة المحليَّة في رئاسة الوزراء

إيران: قرار إسرائيل إعدام الأسرى ضربة غير مسبوقة للقانون الدولي

إغلاق سوبر ماركت لضبط منتج حلوى على شكل سجائر