إسرائيل والتعداد السكاني الأردني القادم

 إسرائيل والتعداد السكاني الأردني القادم

21-11-2015 01:16 PM

أيام وتبدأ عملية التعداد السكاني الأردني كاستحقاق وطني كل عشرة سنوات.  ولا يخفى على الجميع طبعاً ما للإحصاءات العالمية من أثر في عملية التخطيط المستقبلي للدولة؛ وليس المجال هنا لعرض هذه الفوائد.  وبغض النظر عن مدى الفائدة منه محلياً كما يُظهِر واقع الحال على الطبيعة إلا أنه يبقى ضرورياً ولو من باب الاحتياط.
 
هذا العام برزت مشكلة في بيان الإحصاء كما يقول بعض الحراكيين والحزبيين من طيف معين وهو أن هذا البيان أو المنشور  يحوي كلمة إسرائيل. وهدد  هذا الطيف بمقاطعة التعداد إن لم تُحذف كلمة إسرائيل وتستبدل بكلمة فلسطين. وأصبح عدد هذا الطيف في تزايد على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مما يستدعي مناقشة هذا الأمر كفكرة طبعاً من باب حرية الرأي. 
 
بداية نقول إن كان الأمر هذا من باب اتخاذ موقف وإظهاره لإبداء الرأي فله ما يبرره؛ ومن باب العروبة أجدني أنا أيضاً متفقاً معهم تماماً؛ فأنا ممن يجزم أن الكيان الموجود غرب نهر الأردن هو فلسطين فقط شاء من شاء وأبى من أبى؛ وقد كان أجدادنا يعملون هناك أيام الخير وكان يُقال أن فلاناً يعمل بفلسطين؛ فلم تكن منطقة الخليج في تلك الفترة قد ظهرت كنقطة استقطاب للعمالة العربية. 
 
وعلى سيرة إبداء الرأي أذكر أننا عندما كنا في كلية مجتمع حوارة، واتُّخذ القرار بأن تصبح الكلية مختلطة عام 1986 أحب الدكتور راضي الوقفي (الله يذكره بالخير) أن يخرج القرار  إخراجاً ديمقراطياً فدعانا لاجتماع بنهاية العام الدراسي 1985- 1986 وقال هناك توجه لتحويل الكلية إلى مختلطة فمن مع هذا التوجه ومن ضده؟ فرفعنا أيدينا جميعاً مع القرار باستثناء زميل كريم يحتل مركزاً حزبياً مهماً هذه الأيام؛  فقد رفع يده معارضاً؛  بعد الاجتماع قلنا له: القرار  مصاغ وجاهز وأنت تعلم ذلك فلماذا عارضت؟ قال من باب اتخاذ موقف؛ ضحك وضحكنا جميعاً فلم يكن في تلك الفترة تشنجٌ وغضبٌ ومقاطعةٌ عند الاختلاف بالرأي كهذه الأيام.  لهذا وعودة لموضوع الإحصاء نقول إن كانت معارضتهم تحت بند اتخاذ موقف فلهم ذلك. أما إن كانوا جادين في ذلك فلهم الحرية كذلك، ولكن ليسمحوا لنا بالحديث حول هذه النقطة كموقف أيضاً وإن كان مخالفاً لموقفهم.  وأرجو منهم أن لا يغضبوا ويكونوا كما كان الصديق الزميل الكريم أيام كلية حوارة.    
تعلمون أن هذا التعداد على وشك الانطلاق ولا أعتقد أن الوقت مناسب لمناكفة الحكومة بهذا الوقت لأنها قطعا لن تستجيب بسبب ضيق الوقت أيضاً ولأنها لا تضمن بعد أن تنتهي  من الشكل الجديد أن ينال هذا الشكل أو النموذج رضاهم! فمن يدري ماذا في جراب الحاوي بعد مناكفات. 
 
كذلك إن الإحصاءات ونماذجها لها صيغة دولية وليست محلية.  و لا أدري إن كنتُ مصيباً أم لا ولكني أفترض ذلك.  ولا أعتقد أن حكومة تتطلع دائماً إلى صندوق النقد الدولي والعالم الذي يدعم شرعية وجود هذا الكيان الذي نحتج عليه، للمساعدة.  ولا أظن أنها تسعى لإغضابه- أقصد العالم.   فأمام الحكومة الكثير من المشاريع التي تقوم على المال الذي يأتي كمساعدات أو قروض أكثر من اعتمادها على وعود لا تأت أبداً من هذه الجهة أو تلك لها أجنداتها الخاصة على ساحتنا الوطنية.  وقد صرح وزير المالية المستقيل بأن المنحة التي وعدت بها جهة معينة قد أسقطت من الميزانية الأردنية لأنها لم تأت أبداً؛ بقيت حبراً على ورق.
 
وفي مجال السياسية كذلك أقول باستحالة تنفيذ مطلب الجماعة بحذف كلمة اسرائيل؛  فما يربط المملكة سياسياً مع هذا الكيان هو معاهدة سياسية دولية وبضمانات دولية.  فلا يُعقل أن تحذف اسم دولة تربطك بها معاهدة واتفاقيات.
والأمر الأخير  ربما هو أننا  سواء غضبنا من هذا المسمى أو رضينا فهو واقع وموجود بكل خرائط العالم وقَبِل به أقرب الناس إليه وهم أصحاب القرار وهم أصحاب القول الفصل في ذلك وهم الفلسطينيون. فإذا كان القاضي راضياً فما بال  الآخرون غاضبين وهم من سيقال عند اللزوم وقد قيل سابقاً في مناسبات قديمة " وانتو مالكو" على رأي الإخوة المصريين.  
 
لهذا وختاماً نعيد القول أنه إن كان الأمر  للموقف فقد اتخذتموه وفكرتنا جميعاً وصلت، لكن ولصالح الوطن يجب علينا جميعاً المشاركة بهذا الجهد الوطني الإحصائي  في الاعداد لما له من فائدة كبرى لنعرف  أين نحن في هذا الوقت بالذات. نعم إن كان هذا التعداد في السابق إجراء روتيناً فهو الآن وفي هذه الأيام ضرورة وطنية يجب أن ندعمها حتى يعرف بلدٌ تتلاطم فيه أمواج اللاجئين من كل صوب كيف يخاطب العالم. 
هل نكون مع الدولة أم ضدها؟  وهل نسمح لهذا الكيان أن يؤثر علينا داخلياً كما أثر على العالم خارجياً؟  الجواب عندكم.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الملك يوجه الحكومة بتسريع إنجاز المشاريع الكبرى ضمن "التحديث الاقتصادي"

أ.د. غالب عريقات من عمان الاهلية ممتحنًا خارجيًا لرسالة دكتوراة بجامعة الإسكندرية

طب الأسنان في عمّان الأهلية تشارك بمؤتمر علمي في جدة

ماذا قال الملك في خطاب العرش؟ رسائل عن أمن الأردن وفلسطين ومستقبل الاقتصاد

الملك: لن نسمح للإرهابيين بالمساس بأمن الأردن ووحدته

ماذا تعرف عن الموكب الأحمر الذي سيرافق الملك إلى مجلس الأمة؟

بعد قليل .. الملك يلقي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة البرلمانية

حضور ذوي شهداء كنيسة حمود لخطاب العرش في مجلس الأمة

جهزوا الملابس الدافئة .. كتلة باردة تقترب من الأردن نهاية الأسبوع

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

مقتل لاعب كرة قدم مصري أمام منزله

أسعار الذهب في الأردن تسجل ارتفاعا جديدا .. إليكم التسعيرة

عزاء في مدينة فيينا للترحم على أرواح شهداء كنيسة قرية حمود

استشهاد 3 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية على غزة

أسعار الذهب تعود للارتفاع .. والفضة تقفز بنسبة 1.8%

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم

ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل

وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون

ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة

الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم