سلمان العودة: دين الله ليس علبة آيس كريم

mainThumb

30-09-2008 12:00 AM

نفى الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم) ـ أن تكون المراجعات التي قامت بها بعض الجماعات الإسلامية في الفترة الأخيرة- ووُصف بأنه جزء منها- بمثابة تمييع للدين، مشيراً إلى أنه يعبر عن رأيه الشخصي.
جاء ذلك تعقيباً على مداخلة ـ في حلقة اليوم من برنامج (حجر الزاوية) والذي يُبثّ على فضائية mbc)) ـ تقول: إن كثيراً من الدعاة يخشى من المراجعات؛ لأنه يخشى أيضاً أن يُتّهم بتمييع الدين.. وأنا أقودك إلى حديث شخصي. سلمان العودة مث?Zل للمراجعات، هكذا يتحدث الناس، لكن هذه المراجعات جرّت أيضاً عليك مشكلات كثيرة من عدة أطراف، منها قضية أنك حولت مسارك أو تغيرت بالكلية، أو حتى أحياناً بعض الأشياء بدأت في تمييع الدين للتصالح مع أطراف معينة.
وقال الشيخ سلمان: أنا دائماً أقول إن الدين ليس علبة (آيس كريم)، من شأنه أن يذوب في ظل أي وضع، أي شخص أو إنسان ليس هو المعبر عن الدين، دين الله أكثر تسامياً وتعالياً من أن يعبر عنه شخص، الشخص ربما يعبر عن نفسه، بل ربنا سبحانه وتعالى يقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أ?Zف?Zإِن مّ?Zات?Z أ?Zوْ قُتِل?Z انق?Zل?Zبْتُمْ ع?Zل?Zى أ?Zعْق?Zابِكُمْ). [آل عمران: 144]. وكذلك الناس يذهبون ويجيئون وتعرض لهم العوارض.

تصالح ومرونة

وأضاف فضيلته: وعن وضعي الشخصي أنا دائماً أجد الراحة النفسية الكبيرة حينما أتصالح مع نفسي، أكون صادقاً مع الآخرين فيما أقول، لا أعبر عن وجهة نظر الآخرين، وإنما أعبر عن وجهة نظري الشخصية عن موضوع ما، هنا قد تكون بطبيعة الحال صواباً وقد تكون قريباً من الصواب، وهنا -والحمد لله- لست في دائرة هدى أو ضلال، وإنما في دائرة اجتهاد ودائرة البحث عن الخيارات التي قد تكون كلها فاضلة، ولكنك تبحث عن الأفضل والأنسب لوقت ووضع معين، ولذلك أعتقد أن قدرة الإنسان هي على أن يتحرر من قبضة الآخرين أحياناً، حتى من قبضة الذات، حتى من تقليد الذات؛ لأن الإنسان عندما يقول كلاماً يصبح متعصباً لهذا الكلام الذي قاله، ويحاول أن يستدل له، ويؤكد عليه، وأن يكرره، لماذا؟ لأنه قاله فأصبح أسيراً لهذا الكلام الذي قاله.
وأردف فضيلته: ماذا لو عوّدنا أنفسنا على السهولة والمرونة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "وإني والله لأقسم على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلاّ كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير"، وإن سيدنا محمداً -صلى الله عليه وسلم- الذي كان يدعو في سجوده ويقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، كان في الوقت ذاته يدعو ويقول: "اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك"، لم يقل ثبت قلبي على رأيي، أو على وجهة نظري الشخصية، أو على أفكاري المدرسية، إنما دعا أن يثبت الله قلبه على دين الله، ودين الله -عز وجل- ليس فيه إشكال، واضح في أصول الدين، في قواعد التوحيد، وأركان الإسلام، وأركان الإيمان.


ليست تراجعات

وأوضح الشيخ سلمان: أن المراجعات هي قدرة الإنسان الفرد أو الجماعة أو الدولة أو الأمة، على قراءة مسيرتها من جديد، وتعديل الأخطاء، والاستفادة من التجارب، هذا بالضبط ما نريده من المراجعات، مشيراً إلى أن البعض يجدون غضاضة في المراجعات، ويحاولون أن يقولوا: تراجعات وليست مراجعات، وفي نظري أن الخطب يسير؛ لأنه حتى التراجع ليس عيباً، لماذا نفترض أن الأشياء التي عندنا أو سبقت إلينا أو استقررنا عليها أنها حقائق مسلمة وقطعية، وأننا يجب أن نناضل عنها حتى الموت؟ ينبغي أن ندرك أن قمة الشجاعة هي قدرة الإنسان على إعادة فحص الأشياء التي يقوم بها، وكما قال العقاد:


ففي كل يوم يولدُ المرءُ ذو الحجا ** وفي كل يومٍ ذو الجهالة يلحدُ


التغيير سنة


وأكد الشيخ سلمان أن التغيير سنة إلهية، والمراجعات هي جزء من التغيير، ولكن ميزتها أنها تغيير ذاتي، وهي قضية نعتبرها مفصلية. نحن دائماً أذكياء وأقوياء ومتحمسون في دعوة الآخرين إلى المراجعة وإلى الرجوع وإلى التصحيح؛ لأننا عندنا قناعة مطلقة بأن كل ما عندنا هو حق، ولذلك نحن نطلب من الآخرين أن يأتوا إلينا، وكذلك نعتقد أن تمثيل أفكارنا هو الخطة الرشيدة والسليمة للنهضة، لكن أن يكون مراجعة لذواتنا، وأن يكون عندنا تغيير اختياري لأفكار معينة قد نكون ألفناها وتعودنا عليها أو تلقناها في محاضن الطفولة. أظن أن هذا الشيء الذي ينبغي أن نتربى عليه.
وأردف فضيلته قائلاً: وإنني أعجب من أمة تقرأ في كتابها ذم الله تعالى للتقليد والمقلدين (ب?Zلْ ق?Zالُوا إِنّ?Zا و?Zج?Zدْن?Zا آب?Zاءن?Zا ع?Zل?Zى أُمّ?Zةٍ و?Zإِنّ?Zا ع?Zل?Zى آث?Zارِهِم مُّهْت?Zدُون?Z).[الزخرف:22] ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلى التجديد وإلى التغيير الإيجابي وإلى المراجعة المستمرة، حتى يضرب المثل بنفسه عليه الصلاة والسلام ويقول: "إني والله لأقسم على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلاّ كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير". أعجب أن يكون هؤلاء الناس هم أقل الناس قدرة على المراجعة والتصحيح.
ولفت الشيخ سلمان إلى أن لفظ المراجعات اشتهر بعد إعلان الجماعة الإسلامية في مصر بقيادة الأستاذ ناجح إبراهيم عبد الله ومجموعة من رفاق دربه مجموعة من كتب فقه المراجعات، منها: حتمية المواجهة، فتوى التترس وكيف إمكانية تحليلها من جديد، تفجيرات الرياض، نظرات في حقيقة الاستعلاء، دعوة للتصالح مع المجتمع، هداية الخلائق بين الغايات والوسائل، تجديد الخطاب الديني، الحاكمية...، ثم جاءت بعد ذلك مراجعات جماعة الجهاد، التي تمثلت في عبد العزيز عبد القادر وكتبه السابقة فيما يتعلق بإعداد العدة وطلب العلم الشرعي، ثم إعلانه لميثاق جديد في العمل الإسلامي، وحول هذه القضية حصل جدل كبير جداً في موضوع المراجعات.


تطور فكري

وفيما يتعلق بموقفه من هذه المراجعات أضاف الشيخ سلمان: أنا أؤمن بأن هذه المراجعات مراجعات حقيقية؛ فهي تطور فكري، وهذا سنة إلهية، ويجب أن نرحب بها بغض النظر عن أي اعتبار آخر. نعم هذه المراجعات جاءت بعد دماء نزفت، وبعد مشاكل حدثت، وبعد فترة طويلة جداً فيها خسائر هائلة على صعيد الدولة، وعلى صعيد الأمة، وعلى صعيد الشباب الذين مارسوا العنف بأنفسهم، ولكن أنا أقول: ينبغي أن نرحب بالمراجعة؛ لأن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولأن إصرار القوم على هذا ربما يدعو آخرين للاقتداء بهم، فحين يقوم أصحاب هذا الفكر أنفسهم بتفكيكه سيكون ذلك درساً جيداً إيجابياً.


فرصة للتفكير

واستبعد الشيخ سلمان أن تكون هذه المراجعات نتيجة لضغوط أمنية، وقال: "لست أبداً مع الذين يقولون إن هذه المراجعات نتيجة ضغوط أمنية، مع أن دخول هؤلاء السجن?Z جعلهم يقرؤون كثيراً، وأعطاهم فراغاً وفرصة للتفكير، بدلاً من أن يكونوا منشغلين بالتخطيط والعمل الميداني، أصبح لديهم فرصة كبيرة للنظر والتفكير والتأمل والمقارنة، وبالتالي وصلوا إلى هذه النتيجة، وهذه النتيجة ليست نتيجة ضغط أمني، ولكن الجو الذي عاشوا فيه أفاد في هذه القضية".
وأوضح فضيلته: وجدت أن هناك من يحاول أن يقلل من قيمة هذه المراجعات، ويحاول أن ينسبها لجهة معينة. وقد أصدر أيمن الظواهري كتاباً كبيراً، وقال بلغة واضحة: إن هذه المراجعات تخدم المصالح الأمريكية، والمصالح الإسرائيلية، والأجهزة الأمنية، وبدأ يتكلم عن السفارات الغربية إلى غير ذلك، أعتقد أن لغة التخوين لغة رديئة وبعيدة عن الموضوعية، وإننا ينبغي أن نقصيها تجاه أي من يدعو إلى مراجعة سياسيات حزب معين أو جماعة أو طريقة أو جماعة، أن نبادر باتهامه بالخيانة، بأنه عميل، وبأنه تخلى عن مبادئه, وكأننا نريد من الناس دائماً أن يظلوا كما هم، لافتاً إلى أن هذه المراجعات في الواقع تحتوي على الكثير من الأفكار الإيجابية.


ليست مقدساً!

وأكد الدكتور العودة أن هذه المراجعات تحتاج إلى مراجعات، هذا الذي نقدمه لا ينبغي أن يتحول أيضاً إلى أمر مقدس آخر، وقد نتعصب له، فقد يكون فيه أحياناً شيء من الاجتهاد الذي هو نقيض اجتهاد سابق قد يكون نتاج التأثر بظرف معين، فيكون قابلاً للتصحيح وقابلاً للتصويب، وأن نفتح أنفسنا على الآخرين في حوارات موضوعية تستهدف الوصول إلى الحق.


المراجعة شجاعة

وتعقيباً على أن البعض يرون أن المراجعة رديف للتشكيك.. قال الشيخ سلمان: لا شك أن المراجعات أمر صعب؛ لأن الأجيال تنشأ على فكرة معينة، وفكرة جوهرية، مثل فكرة الجهاد، ثم تجد أن هناك مراجعات تطال هذه الفكرة نفسها، ولذلك تجد في كتب الدكتور فضل عبد العزيز عبد القادر أمير الجماعة بعض الأفكار نقيض لما تبنته الجماعة، ولذلك تخلى هو عن هذه الأفكار، وفي الأخير أصبح أكثر وضوحاً، فحين تنشأ جماعة أو دولة أو حزب أو فئة معينة على مبدأ معين، يصبح من الخطورة بمكان أن يراجع الفكرة الأساسية المحورية التي قام عليها، لكن الشجاعة تقتضي ذلك، أما التشكيك فالناس قد يشككون؛ لأنهم ربما ناس قلدوك فهم يقولون: هل أصبحنا تبعاً لك، إن ذهبت يميناً ذهبنا معك أو شمالاً ذهبنا معك، مشيراً إلى أن الوفاء للحق وللتاريخ والمستقبل أيضاً يقتضي أن يكون عند الناس شجاعة، وقدرة على التصحيح، وأن تكون هذه ثقافة نشيعها في مجتمعاتنا؛ ليس على صعيد الجماعات الإسلامية فقط، بل على إطار أوسع.


الاجتهاد والنص

وفيما يتعلق بالمراجعات في الخطاب الديني وأن هناك من يتحدث بأنه ثابت في الأمور المتغيرة، ولم يتعرض لمراجعات قوية يمكن أن تغير مساره أو تجعله متصالحاً أكثر مع العصر الحاضر.... قال الدكتور العودة: أعتقد أن المراجعات التي نتكلم عنها والتي تناولها الإعلام هي مراجعات تتعلق بالعنف والغلو، وجماعات حركية، ففي الأردن نجد مثلاً أن أبا محمد المقدسي عنده مراجعات، في مصر كما ذكرنا، في عدد من البلاد حتى في بلاد الغرب، لكن خارج هذا الإطار، داخل إطار الخطاب الإسلامي ألم يئن الأوان لأن نفرق بين النص القرآني المقدس المعصوم الرباني وبين الاجتهاد الفردي، مثل قضايا الفروع، مشيراً إلى أن إحدى الأخوات أرسلت لفضيلته رسالة بالأمس تخبره أنها كادت أن تدور معركة عندهم في المسجد، وأن يذهب فيها هيبة مجموعة من الأفاضل بسبب زكاة الفطر، وهل تخرج مالاً أو لا.
وأوضح الشيخ سلمان: إننا أحيانا نفرط ونعطي أهمية إضافية لبعض القضايا التي ميزتها أنها مألوفة اجتماعياً، وقد يكون لها اعتبار شرعي؛ بمعنى أنها قول معتبر، يمكن أن يكون قول?Z كثير من أهل العلم أو بعضاً من أهل العلم، لكن أن نخلط بين هذه القضايا، بين ما هو أصل وثابت، وبين ما هو اجتهاد، ولو كان راجحاً، وبين ما هو رؤية خاصة ورأي يمكن أن يغيره صاحبه. أظن أن هذه خطيرة، وأن الخطاب الإسلامي ينبغي أن يقتدي بهدي القرآن في معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم، في تصحيح الكثير من الأشياء، كما أن الخطاب الإسلامي أيضاً ليس هو فقط اقتباساً من النصوص الشرعية، الخطاب الإسلامي هو مواكبة للواقع، والواقع يتغير، وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يقول: حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟!
وتعليقاً على أن البعض يرى أن استمرار هذه المراجعات فيه كسر لهيبة القيمة الدينية في نفوس العامة؛ لأنه كل فترة تصدر فتوى أو تغيير أوضح الدكتور العودة أن العامة يتكيفون ويتعودون على هذه الأشياء، وحتى الأتباع. وقال: أنا قرأت لأخينا الدكتور وصديقنا الدكتور سالم الشيخي، مراجعات في فكر الإخوان المسلمين، كجماعة ليست من جماعات العنف، وإنما هي من الجماعات الوسطية في الجملة، ولكن أيضاً فيما يتعلق بالأفكار، حتى في الفكرة الأساسية التي قامت عليها الجماعة وهي فكرة إعادة الحياة الإسلامية والحكم الإسلامي، هذا الفكر هذا المفهوم على الأقل ليس مقبولاً في بلاد الغرب التي تعيش ظروفاً مختلفة، وحتى في البلاد العربية والإسلامية افتراض أصولية فكرة السياسة والحاكمية، واعتقاد أن الناس عندهم رغبة في التغيير، ولكن المشكلة في القيادة أو في الحكومة، حتى هذا أمر فيه نظر كبير، وأظن أننا بحاجة ماسة إلى أن نفرق بين ما هو مقدس ينبغي أن يكون هو الهوية والمرجعية والمحتكم والمعيار، وبين الاجتهادات التي هي رؤية شخصية، في نظرنا أنها على صواب، لكن علينا أن نستمع إلى الآخرين الذين يختلفون معنا فيها.


الإصلاح ليس حكراً

وأكد الشيخ سلمان أن الإصلاح ليس حكراً على المؤسسات الدينية، وليس على الخطاب الديني، وليس أيضاً على الجماعات الدينية، ِإنما الإصلاح هو ممتد لكل أحد ينشد الإصلاح وأن المراجعات مطلوبة من كل اتجاه، وأوضح أن مراجعات الجماعات الإسلامية لم تقض تماماً على العنف ، وأننا ما زلنا بحاجة إلى خطاب آخر حتى نضمن تحول المجتمعات فعلاً جذرياً من تعاطي العنف وتداوله فيما بينها، إلى أن تكون أكثر تصالحاً مع نفسها.. وأذكر وأكرر كلام المتنبي:


طلبتهم على الأمواه حتى ** تخوف أن تفتش?Zهُ السحابُ
وجرم جرّه سفهاءُ قومٍ ** وحل بغير جارِمه العذابُ
وكيف يكونُ بأسُك في أناس ** تصيبهم فيؤلم?Zك المصابُ
وتعطفُ أيها المولى عليهم ** فإن الرفق?Z بالجاني عتابُ
وعينُ الخاطئين هم وليسوا ** بأول معشر خطئوا فتابوا


مضيفاً أن الحل الأمني مثلاً في مصر أو في أي بلد آخر، بدون شك يكسر ظهر الموجة، ولكن إذا بقيت الجذور وبقيت الأسباب فمعناه أننا ستنتظر موجة أخرى من العنف قد تكون في اتجاه آخر.


الكلام لا يكفي

وأردف فضيلته: أننا يجب أن نحلم بمشروع تصحيح؛ لأن مجرد الكلام عن سلبيات الواقع لن ينفعنا إن لم يكن لدينا حلم ونخلص لهذا الحلم ونصر عليه، حتى ولو طال بنا الوقت. إننا بحاجة إلى مراجعات على الصعيد الاجتماعي. المجتمعات فيها آفات وعيوب مثل العصبية القبلية، العنصرية، الانفصال، السيطرة الزائدة في اتجاه معين، تحتاج إلى إصلاح وإلى تصحيح، وكذلك على الأصعدة الأخرى حتى على الصعيد السياسي، أنا لا أريد أو لا أحلم أن يكون هناك مراجعات بمعنى أنه، كمرحلة، كأننا في حالة انقلاب أو تحول كامل، دعنا نتحدث -ولو بشكل جزئي- لو أننا تكلمنا عن موضوع المراجعات فيما يتعلق بحقوق الإنسان أو مراجعات فيما يتعلق بخصوص المال العام، أو مراجعات فيما يتعلق بالبطالة، وتوجهنا بكليتنا إلى ثغرة من هذه الثغرات، وحاولنا أن نصلحها بشكل جذري، وأن نتقبل النقد من الآخرين، حتى لو كان النقد خطأً، أنا مثلاً أقول عن نفسي، أنا أتألم إذا نقدني واحد نقداً مراً، ولكني أحياناً أقول إذا أمكن أن يكون نقداً لطيفاً وسهلاً وبأسلوب جميل، فهذا بدون شك هو الرائع، أما إذا لم يمكن ذلك فأن يكون النقد مراً، وأتدرب عليه، وأستفيد منه أفضل من أن نتخلى عن النقد نهائياً.

أسئلة الحلقة

من الضلال إلى الهدى
وتعقيباً على مشاركة من إحدى المشاركات في البرنامج تقول: إن الله -عز وجل- هداها من الضلال إلى الإسلام، وإن برنامج (حجر الزاوية) ومقدميه لعبوا دوراً مهما?Z في هذا التحول، موجهة إلى أسرة البرنامج الشكر...... قال الشيخ سلمان: بدون شك أن هذه احتفالية كبيرة أن يفتح الله قلب أحد من الناس لدين الإسلام، وشرف لكل من شارك في ذلك ولو بكلمة أو بموقف، وكل ما نملكه الآن ندعو ربنا سبحانه ونحن في هذه الساعات المباركة وفي هذا الشهر المبارك، وقد نكون نعيش آخر لحظات شهر رمضان، ندعو الله تبارك وتعالى بفضله وعظمته أن يثبتها على الإسلام، وأن يسعدها في حياتها، وأن يوفقها، وأن يهدي الضالين جميعاً، ويجعلنا هداة إلى الدين بأقوالنا وأعمالنا، وأن يرزقنا من البصيرة ما نكون فيه فعلاً قدوات، وأسباباً في دخول الناس في دين الله أفواجاً.
معاناة تاريخية!
وتعقيباً على مداخلة من إحدى المشاركين في البرنامج، يتحدث عن العقبات التي تواجه المرأة المحجبة في تونس.. قال الدكتور العودة: هذه بدون شك معاناة، يمكن أن يكون ذلك في أكثر من بلد عربي وإسلامي، فنحن نعرف مثلاً قصة تركيا حتى وصلت إلى المحكمة، ومع وجود سلطة هي في صف الإذن بالحجاب، إلاّ أن هناك قوى علمانية ما زالت تقاوم وتقاتل وتحارب ضد إباحة الحجاب، بينما مثل هذا الوضع لا يوجد في أي بلد غربي في الغالب.
في تونس هناك بدون شك معاناة تاريخية، ولكن الذي ألاحظه أن هناك تحسناً إن كانت معلوماتي صحيحة، قبل سنتين، كانت هناك إذاعة القرآن الكريم إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم، وتبث على تونس وعلى غيرها، هذا العام سمعنا عن قناة فضائية إسلامية أيضاً كرديف لتلك الإذاعة، هناك بوادر انفتاح في تونس، أعتقد أننا بأمس الحاجة إلى إشاعة موضوع التصالح مع مكونات المجتمع. نحن نتكلم عن مراجعات أو تصالح من قبل فئات ربما حملت السلاح في يوم من الأيام واعتمدت العنف، ولا شك أن هذه قضية نحن نرحب بها، ويجب أن نرحب بها مهما يكن الوضع، أيضاً على الأصعدة الأخرى.
وأضاف فضيلته: أنا أعتقد أنه على صعيد الحكومات نحن بأمس الحاجة إلى إدراك أن المجتمعات العربية والإسلامية لابد لها من خطاب ديني، هذا الخطاب الديني هو عصمة لها من الوقوع في تيارات الغلو والانحراف، وهو أيضاً سبب في اندفاعها باتجاه العمل والإيجابية والبناء والحضارة. فأن يكون هناك خطاب ديني، وأن يكون هناك علماء لهم مكانتهم، لهم استقلاليتهم، هؤلاء العلماء ليسوا حزب معارضة ضد السلطة، ولكن أيضاً ليسوا بوقاً ينطق باسم السلطة، وإنما لهم قيمتهم ولهم احترامهم ولهم حريتهم واستقلاليتهم، وفي الوقت ذاته هم يحسنون كيف يتعاملون بأدب ولطف مع الجهات المختلفة، ويعطون كل ذي حق حقه.
عادة وزكاة
ورداً على سؤال حول حكم العادة السرية.... أجاب الشيخ سلمان: سبق أن بيّنا أن هناك اختلاف عند أهل العلم في حكمها، والذي أميل إليه أنها داخلة في دائرة اللمم، والمكروه خاصة في مثل هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن، وإذا خاف الإنسان على نفسه أن يقع فيما هو أشد منها أو أكبر، لكني أحذر أن تتحول إلى إدمان؛ لأن هذا من شأنه أن يؤثر على الإنسان سلباً، وقد يشعره بكثير من الاستقذار للنفس، أما إذا كان سؤاله عن فعلها في نهار رمضان فالذي أراه -وهو مذهب جمهور أهل العلم وقد يكون إجماعاً- أنها مفطرة، من فعلها في نهار رمضان فعليه القضاء، ليس عليه كفارة وعليه القضاء فقط.
ورداً على سؤال حول حكم إخراج زكاة المال للأقارب.... أجاب الشيخ سلمان: لا بأس، هي للقريب صدقة وصلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة؛ فزكاة المال للأقارب الذين لا تلزم نفقتهم جائزة إذا كانوا محتاجين.
نظافة وزحام
وتعقيباً على مداخلة من أحد المشاركين في البرنامج يقول: إن المساجد غير نظيفة، خاصة الطرق المؤدية إلى مكة..... قال الشيخ سلمان: هم شباب ينظفون المسجد، مرة أطلقنا فكرة جمعية المساجد في المملكة، اقترحناها، ولعل هذا الاقتراح يصل إلى أسماع الوزير النشط معالي الشيخ صالح عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية. وذلك بأن يكون هناك جمعية للمساجد خارج نطاق العمل الحكومي فيها جانب طوعي، ومن مهمتها تنظيف المساجد مساجد الطرق والأحياء وغيرها.
وتعقيباً على مداخلة أخرى تتحدث عن الزحام بين الرجال والنساء في الحرم.. قال الشيخ سلمان: على المرأة أن تتقي الله ما استطاعت، مثل الذهاب إلى الملتزم في أوقات الزحام، أو مثلاً أن تقبل الحجر الأسود، هذا لا داعي له، فلا داعي أن يبني الإنسان قصراً ويهدم مصراً كما يُقال، والواجبات ينبغي أن يُراعى فيها الاستطاعة والظرف./ الاسلام اليوم //