الأمير الحسن يحذّر من عزل القدس عن محيطها العربي

mainThumb

04-03-2009 12:00 AM

حذّر سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي وراعيه، من مخططات تفريغ القدس من السكان العرب وعزل المدينة تماماً عن محيطها العربي؛ داعياً إلى تقديم الدعم والمساندة للمقدسيين للحيلولة دون تهجيرهم.

وقال سموه في ختام أعمال الندوة الفكرية السنوية لمنتدى الفكر العربي "القدس في الضمير"، (الأربعاء 4 – 3 – 2009) في عمّان، أن تركيزه على ضرورة سموّ الدين فوق السياسة يعني أن السلطة المعنوية لا بدّ لها أن تقوم في القدس الشريف.

ودعا الأمير الحسن إلى تشكيل لجنة لنصرة القدس تكون متعددة الأطراف والاختصاصات والنظم، فالقضية هي حضارية وليست فقط دينية أو سياسية أو اقتصادية؛ مؤكداً على عدم إغفال الجانب الروحاني للقدس.

وأكد سموه على ضرورة إنشاء جمعية قانونية عربية للقدس تسعى إلى بناء قاعدة معرفية ومعلوماتية موثقة تستفيد من الخبرات العالمية وتتواصل من خلال الحقيقة الافتراضية في تبادل الخبرات والمعلومات، إلى جانب الشروع في دراسات مدنية وأعمال ميدانية لحماية القدس وإدخال مناهجها الدراسية والاجتماعية في ضمير الأمة.

وقال الأمير الحسن إن إعادة الاعتبار للقرارات الدولية لن تتم إلا بعد ترتيب البيت العربي الإسلامي ترتيباً محكماً. فالفقر هو الفقر الثقافي والمعلوماتي والتربوي. ولا بدّ من العمل من أجل "إعادة إنسانية الإنسان العربي من خلال تمكين الفقراء ليكونوا شهوداً وقوى ضاغطة من خلال القنوات والنظم المختلفة".

وأضاف سموه أننا عندما نتحدث عن روح الأمة فإن البعد الجمالي والروحاني في مناجاة الخالق يجب أن يقوما من خلال العطاء التوعوي الذي ننشده؛ داعياً إلى جعل الأمل يعمل من أجل الجميع بإشراكهم في الشأن المقدسي من خلال الحديث الهادىء الراقي الذي يرفع مستويات التفاهم بيننا.

وقال سموه إن موضوع القدس هو موضوع هوية: القدس العربيّة، القدس الإسلامية؛ حيث لا بدّ من التركيز على أهمية الاستقلال المتكافل بين هذه الهويات.

وأضاف الأمير الحسن أن الإعلام العربي حوّر كلمة "المستعمرة" وحوّلها إلى "مستوطنة"؛ داعياً إلى انتهاج الدقة في المصطلحات المتعلقة بالتعبير عن وضع مدينة القدس وخصوصاً في مجال القانون الدولي.

وتساءل الأمير الحسن "هل بمقدورنا أن نتحدث بحرية عن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في الوقت الذي نرى فيه الراديكاليين يرفضون التعامل مع قرارات المحكمة الدولية ومجموع مقررات الأمم المتحدة؟".

وقال سموه "علينا أن نوظف الفكر الاستراتيجي في كيفية المرافعة القانونية فيما يتعلق بالحقوق العربية ومدينة القدس، وهنا تتداخل المعارف السياسية والاجتماعية والثقافية والإنسانية، وحسبي أن الدين يحرّك الثقافة"؛ مؤكداً أن القدس ليست مجالاً للمغالاة فالمقدسيون يضمحلون عدداً وقدرة على الثبات، ومن هنا لا بدّ من التركيز على التمكين القانوني والثقافي والتربوي والصحي لهم.

وأكّد الأمير الحسن أن "المنطقة النائية التي يجب أن نتعامل معها هي المنطقة النائية في الفكر العربي لتفعيل الفكر والفؤاد"؛ داعياً إلى التشبيك الكامل مع كل المؤسسات المعنية ضمن رؤى متداخلة النظم، وتفعيل الفكر العربي الإسلامي والتلاقي بين الآراء، وترسيخ حوار المذاهب لاتخاذ موقف موحّد من القضايا العربية الأساسية بدلاً من تسييس الدين.