ترامب والقدس و «الغضب»

ترامب والقدس و «الغضب»

10-12-2017 02:33 PM

 قرار دونالد ترامب في ما خصّ القدس قرار ترامبيّ آخر. فيه من الظلم والقسوة والبله السياسيّ معاً ما في صاحبه: يطلق العنان للعنف الذي بدأت طلائعه بالظهور، من دون أن تكون له أيّة جدوى. يُنهي حلّ الدولتين. يشرّع الاحتلال. يضعف السلطة الوطنيّة لمصلحة «حماس» ويضعف «حماس» لمصلحة «الجهاد». «يحلّ» المشكلة باعتماد «حلّ نهائيّ» لها. يقدّم هدية ثمينة لإيران وسائر المتطرّفين وكارهي أميركا لسبب ولا سبب. يُحرج حلفاء الولايات المتّحدة التقليديّين، لا العرب منهم فحسب، بل الأوروبيّين أيضاً. يقدّم عيّنة عن السياسات الرخيصة، حين تُستخدم مسائل كبرى لتذليل عقبات سياسيّة يواجهها الحاكم، في واشنطن كما في تلّ أبيب. وأهمّ ممّا عداه، وهو ما يتجاوز الرمز والثأر والقضايا والمحرّمات، أنّه قد يمهّد لتحويل قرابة 400 ألف مقدسيّ يعيشون في مدينتهم إلى غجر أبديّين، إذ هؤلاء ليسوا مواطنين ولا يتمتّعون بحقوق المواطنة!

 

في ذلك، هناك شخصيّة دونالد ترامب بالتأكيد. لكنْ، هناك أيضاً لقاء، يعبّر عنه ترامب ويجسّده، بين تطوّرين كبيرين:
 
من جهة، التحوّل الكبير الذي أصاب ويصيب أميركا نفسها. إنّها تستنكف، بنتيجة هذا التحوّل، عن التدخّل الذي يلتقي فيه حدّ من المصلحة بحدّ من القيم. فحين تتدخّل، يكون تدخّلها هكذا، على غرار موقف رئيسها من القدس أو من البيئة أو من العولمة... وهذا، وفي معزل عن الغضب والضجيج المعهودين عربيّاً، يؤكّد كم أنّ تدخّل الولايات المتّحدة بشكل عاقل وعادل، هو مصلحة فلسطينيّة، وهو ما نستشعره ويستشعره باقي العالم في هذا الموضوع وفي سواه. يزداد الإلحاح على هذه الأميركا في ظلّ هذا العجز العربيّ المقرون بتأهّب إيرانيّ واضح لجني ثمار «الغضب».
 
ومن جهة أخرى، انتصار الثورات المضادّة العربيّة. يتّضح هذا في انتشار الحروب الأهليّة والمجابهات الإقليميّة، كما في تعاظم الشوق إلى أيّ استقرار ميّت يوفّره ديكتاتور أو مستبدّ، فضلاً عن ابتعاد فرصة التوصّل إلى دول معافاة تستطيع أن تحسّن موقعها التفاوضيّ مع إسرائيل بما يعود بالنفع على الفلسطينيّين. لكنّ أبرز ما يخلقه انتصار الثورات المضادّة ذاك الرجوع إلى المعادلة السقيمة القديمة، حيث فلسطين هي «القضيّة المركزيّة» لفظيّاً، وهي عمليّاً، طريق الهروب من كلّ القضايا الفعليّة. وهذا هو سرّ التلاقي العريض في اليومين الأخيرين بين قوى وأطراف لا يجمع بينها إلّا العداء المصحوب بلفظيّة القدس وفلسطين.
 
ضدّ هؤلاء تُطرح قضيّة فلسطين، لا ضدّ إسرائيل وحدها. وطبعاً ضدّ ترامب والترامبيّة بوصفها طلباً على عالم آخر، وليس مقاطعة للعالم، كما بوصفها وقوفاً في الموقع الذي يتضرّر منه ضحايا السياسات الضريبيّة والبيئيّة والجندريّة لدونالد ترامب. أمّا صراخ المقاومة وهياجها، وهما اللذان سمعناهما كثيراً في العقود الماضية، فلن يأتيا بجديد يختلف عن القديم المعهود.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل

الأمانة تحذّر .. غرامة تصل إلى 500 دينار لمرتكب هذه المخالفة

قبيل مباراة النشامى بالمونديال .. الأردنيون على موعد مع عطلة رسمية

من 50 إلى 115 ديناراً .. تفاصيل رسوم التأمين الصحي الاختياري في الأردن

الأمن العام: حادثة الأشرفية نتجت عن خلاف بحكم الجوار

الأمن العام: وفاة مطلق النار بعد إصابة ثلاثة مواطنين في الأشرفية

حكم بحبس أمين عام وزارة .. ما السبب

دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض

درجة الحرارة تصل إلى 40 بهذه المنطقة اليوم

فاجعة في إربد .. 3 وفيات وإصابتان بحادث تصادم

دائرة الإفتاء توضح أحكام "الإقالة" وإعادة المصوغات الذهبية للبائع

الأمن العام : وفاة أحد المصابين بحادثة الأشرفية متأثرا بإصابته

سؤال نيابي حول الشذوذ والتحول الجنسي داخل السجون

القناة الرياضية الأردنية تنقل مباريات النشامى في نهائيات كأس العالم

الأردنيون يعودون إلى أعمالهم وجيوبهم شبه خاوية