كوبا: هل ما تزال احتمالات الغزو الأمريكي قائمة
28-07-2026 12:03 PM
قبل أسابيع، وإبان تصاعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بغزو كوبا وتغيير نظامها، نعت مجلة «نيوزويك» النظام في هافانا واضعة صورة تشي جيفارا على غلافها معنونة: «الثورة الكوبية، رحمها الله (1959-2026)».
كوبا، التي تعاني منذ بداية العام حصارا خانقا وتضييقا على وصول السلع، خاصة النفط، بعد أن أوقفت رئيسة فنزويلا الجديدة التصدير إليها بضغط من الولايات المتحدة، التي يواجه زعيمها راؤول كاسترو (95 عاما) اتهاما أمريكيا بإسقاط طائرتين، كوبا بلد ظلت الولايات المتحدة تنظر إليه كتهديد.
بسبب التصريحات الأمريكية، التي لم تستبعد شيئا، وفي ظل إرسال الأمريكيين طائرة من دون طيار لسماء المنطقة ووجود حاملة طائرات حربية في الكاريبي، فإن احتمال التدخل العسكري كان واردا. من جهة أخرى فإن الاتهامات الموجهة لراؤول كاسترو كانت تذكر بالاتهامات، التي وُجّهت للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والتي بررت اختطافه وسوقه للمحاكمة. اليوم، ومع عودة القضية الإيرانية لتصدر الأخبار والاهتمام، فإنه بات من غير المرجّح أن تتجه الولايات المتحدة لتوجيه ضربات عسكرية شاملة، أو أن تسعى في الوقت الحالي لأن تكرر في كوبا ما حدث في نموذج كاراكاس.
من المعروف أن هاجس تجرؤ الولايات المتحدة على غزو الجزيرة من أجل ضمها أو تغيير نظامها، لم يبدأ مع الرئيس ترامب، بل كان حاضرا على الدوام في الذهن السياسي الكوبي منذ العملية المعروفة باسم «خليج الخنازير» 1961، التي حاولت فيها الجارة الكبيرة بشكل فاشل دعم عملية إسقاط الزعيم فيدل كاسترو. اليوم، ومثلما شجع النجاح والسلاسة، اللذان مرّت بهما عملية فنزويلا، على تكرار الأمر في إيران، فإن ما آلت إليه الأمور في طهران هو ما سيحدد مصير هافانا. لحسن حظ كوبا، فإن الفوضى الأمنية والاقتصادية، التي تسببت بها العملية العسكرية في الخليج، والتي ما تزال آثارها مستمرة حتى اليوم، لا تشجع على تكرار التجربة، أو الدخول في مغامرة جديدة. صحيح أن كوبا بمساحتها الصغيرة وعدد سكانها المحدود ومواردها الضئيلة، وأيضا بما تعيشه من أزمات اقتصادية لا يمكن أن تقارن بإيران، لكن ردة فعل النظام الأيديولوجي العتيق لم يكن من الممكن الاستهانة بها. في مقابل التدخل العسكري العنيف يرى بعض الخبراء، أن مجرد التلويح بالهجوم أو القصف يمكن أن يكون كافيا من أجل تليين مواقف هافانا.
في كوبا تبدو الحياة صعبة على عامة الناس.. الإصرار على الخطاب الثوري والبروباغندا الاشتراكية، في بلد تعجز فيه الحكومة عن تسيير الخدمات، وعن توفير الكهرباء والماء بشكل منتظم لأغلب المناطق، بات أقرب لمشهد كوميديا سوداء. من ناحية نظرية تمنح الحكومة بطاقة للعائلات من أجل الحصول على المواد التموينية بشكل مجاني، أو مدعوم، في حين تبدو هذه البطاقة في الواقع بلا معنى، لأن الدكاكين، التي يتوجب التوجه إليها من أجل الحصول على هذه المواد، فارغة.
هنا يجد شعب كوبا نفسه في مواجهة المعضلة، التي واجهها قبله الإيرانيون والفنزويليون، فهو من ناحية يريد التخلص من القهر والظلم والعجز الاقتصادي والنظام الدوغمائي المتحجر، الذي لا يقبل بأي معارضة، والذي لا يترك لشعبه أي وسيلة احتجاج سوى قرع الأواني المنزلية ليلا. من ناحية أخرى لا يريد أغلب الكوبيين، سواء المقيمين في الداخل أو المنفيين في الخارج، أن يحدث هذا التخلص بأياد أمريكية، أو أن يجدوا أنفسهم مصطفين مع الغزاة بذريعة البحث عن الحرية.
العقلاء من النخبة الكوبية، بمن فيهم المعارضون السياسيون الوطنيون يخشون من شيء آخر وهو أن تقود محاولة نشر الحريات والديمقراطية بالطريقة الهوجاء الأمريكية إلى دوامة أكثر تعقيدا من العنف والفوضى. بسبب عجز الأمريكيين الواضح عن صنع نماذج ناجحة، وتجربتهم السيئة في مناطق أخرى من العالم، بل في كوبا نفسها، وبسبب قلة تجربة الكوبيين، الذين لم تعرف بلادهم منذ احتلالها من الإسبان أي فترة ديمقراطية، فإن التغيير لن يكون سهلا وسوف تكتنفه مصاعب.
بين مزدوجين يجدر التذكير بأن الاحتلال الإسباني لكوبا ولمعظم أراضي أمريكا اللاتينية، وعلى الرغم من تزامنه مع صعود أفكار التنوير، التي انتقلت من فرنسا إلى غيرها من البلدان وعلى رأسها إسبانيا، إلا أن المستعمر كان يفصل بين تعامله مع هذه القيم الجديدة في بلاده، وبين طريقة إدارته المعتمدة على استعباد البشر كنظام رسمي في المستعمرات.
في مقابل الرهان الكامل على تدخل الأمريكيين، تدفع النخب الوطنية نحو حل وسط ربما تساعد الضغوط الأمريكية في الوصول إليه، وهو أن تتنازل السلطة قليلا عن خياراتها المتكلسة، لتمنح هوامش مقبولة للحريات السياسية والاقتصادية. ما حدث في 18 يونيو/حزيران الماضي يمكن أن يقدم مؤشرا جيدا لهذا الاتجاه، حيث وافق البرلمان الكوبي على حزمة غير مسبوقة من الإصلاحات الاقتصادية، التي تقرب البلاد لأول مرة في تاريخها الحديث من الاقتصاد الليبرالي، عبر فتح المجالات للاستثمارات الخاصة وتشجيع نمو الشركات. هذه الإصلاحات، التي وجدت السلطة نفسها مجبرة على الموافقة عليها، تمثل اعترافا بفشل المدرسة الاقتصادية الشيوعية، وهو فشل واضح لا يحتاج لبيان، ولعل من أبرز مظاهره أن الجميع في كوبا لا يتساوون بشكل حقيقي، ولا يعيشون الحياة ذاتها. ما يحدث هو أنه، وفي الوقت الذي يعيش فيه أغلب الناس حياة العوز والبؤس، تعيش قلة طبقية محظوظة حياة الرفاه المعزولة عن معاناة الملايين.
البحث عن منافذ للإصلاح كان أمرا لا مفر منه بعدما ظهر من انكماش للاقتصاد بأكثر من 20% منذ عام 2020، وبعد أن فقدت العملة المحلية قيمتها حتى بات متوسط الأجور في أغلب الأعمال لا يزيد عما يعادل بضعة دولارات. المشكلة في هذه الإصلاحات، حتى في حال صدق النوايا، هي أنها تأخرت كثيرا. اليوم يصعب تصور نجاح أي قوانين جديدة في صنع التغيير المنشود في ظل انعدام العملة الصعبة واستمرار حصار الأمريكيين للجزيرة، وفقدان الثقة في النظام السياسي وفي القوانين، التي يمكن أن تضمن حقوق المستثمرين. أما إن كان الغرض من إعلان هذه الإصلاحات هو مجرد إيصال رسالة للأمريكيين بأن تغييرا ما يحدث، فالواضح أيضا أن هذا الهدف لم يتحقق. الأخبار عن التشريعات الجديدة لم تستقبل بشكل متحمس في واشنطن، بل صرح ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي ذو الأصل الكوبي قائلا، إن كوبا لا يمكن إصلاحها في ظل النظام الحالي.
يطلب الأمريكيون، إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، انسحاب كوبا من تحالفاتها مع الصين وروسيا وإيران. الولايات المتحدة، التي تنظر لهذا التحالف نظرة معادية، تستند وجهة نظرها إلى رفض وجود منصات أمنية، أو تجسسية للصين أو روسيا على القرب من حدودها. على الرغم من الإغراءات، فإن استجابة كوبا لهذه المطالب لن تكون سهلة. الانسحاب من الحلف «المقاوم» القديم يشكل مخاطرة استراتيجية غير محسوبة العواقب، أما ملف المعتقلين، الذين تم إطلاق سراح بعضهم بالفعل خلال الأسابيع الماضية، فيمكن ضمه للمعضلة الأخلاقية السابقة، فمما لا يذكر في سياق الانتقاد للخطوات الأمريكية، أن من إيجابيات عملية كاراكاس ما حدث من إفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين.
تصادم شاحنتين يعيق حركة السير على الطريق الصحراوي
الفيصلي يحسم قراره: لا تعاقد مع كومباوري
تعديلات مرورية بين كوريدور عبدون ومرج الحمام وطريق المطار
148 ألف أسرة تستفيد من مساعدات نقدية وعينية خلال النصف الأول
عُمان: مفاوضات الملاحة في هرمز تسير بأجواء إيجابية
إصابة سفينة بمقذوف غير محدد قبالة عُمان
رئيس الوزراء العراقي: نسعى لعلاقات متوازنة مع دول الجوار
مجلس التعاون: الاعتداء الإيراني على ناقلة أدنوك تهديد خطير للملاحة
وفاة والد ميسي بعد صراع مع المرض
تطوير العقبة وتكية أم علي توقعان اتفاقية لدعم الأسر المحتاجة
متعافٍ من الكريستال يحذر: الإدمان يدمر الإنسان والمجتمع
مجلس الأمن يعقد جلسة بشأن الضفة الغربية الثلاثاء
الترخيص المتنقل المسائي للمركبات في برقش الأحد
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
موجة حر قوية تضرب المنطقة بحرارة تلامس 50 مئوية .. ماذا عن الأردن؟
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
التربية تحدد موعد إعلان نتائج التوجيهي
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
الأردنيون يترقبون عطلة رسمية في آب
مات قبل تخرجه بشهر .. فيديو مؤثر لأم تتسلم شهادة ابنها الراحل


