قطع أصابع سائق تاكسي .. ماذا يقول القانون؟
10-09-2026 03:45 PM
عمان - السوسنة - لا تقف قضية الاعتداء على سائق التاكسي أنس محمد العرميطي، وفق الوقائع التي رواها شقيقه، عند حدود جريمة إيذاء عادية إذا ثبت أن الاعتداء المتعمد أدى بالفعل إلى قطع أصابع من يد المصاب؛ إذ يضع قانون العقوبات الأردني مثل هذه النتيجة ضمن أوصاف قانونية أشد، وقد تتغير العقوبة بصورة جوهرية تبعًا للطريقة التي وقع بها الاعتداء، والغاية منه، وعدد المشاركين فيه، وما إذا ثبت أنه وقع في إطار استعراض القوة والترويع.
وبحسب المادة 335 من قانون العقوبات، فإن الفعل إذا أدى إلى «قطع أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف» أو تعطيلها، أو تعطيل إحدى الحواس، أو أحدث تشويهًا جسيمًا أو عاهة دائمة أو لها مظهر العاهة الدائمة، يعاقب مرتكبه بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات.
ولا تعني هذه المادة أن وصف الواقعة حُسم قانونًا بمجرد تداول خبر قطع الأصابع؛ فتحديد طبيعة الإصابة ونتائجها النهائية وما إذا كانت تشكل بترًا أو تعطيلًا أو عاهة بالمعنى القانوني يرتبط بالتقارير الطبية والبينة المقدمة في القضية، فيما يعود للنيابة العامة إسناد الجرائم وللمحكمة تحديد الوصف القانوني النهائي.
وقد تصبح العقوبة أشد إذا ثبتت ظروف إضافية. فالمادة 337 تنص على تشديد العقوبات الواردة، من بينها المادة 335، بزيادة تتراوح من الثلث إلى النصف إذا ارتكب الفعل في إحدى الحالات المبينة في المادتين 327 و328. ومن بين ما تتضمنه المادة 328 حالة سبق الإصرار، الذي يعرفه القانون بأنه القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جناية أو جنحة غرضها إيذاء شخص معين أو غير معين.
وهذه النقطة قد تكتسب أهمية في القضية إذا ثبت قضائيًا ما رواه شقيق المصاب بشأن وجود خلاف سابق، ثم حصول صلح، قبل وقوع اعتداء جديد بعد أيام، إلا أن مجرد التسلسل الزمني للرواية لا يكفي وحده للقول إن «سبق الإصرار» تحقق قانونًا؛ فهذا أمر يتطلب التحقيق في النية والوقائع والأدلة والظروف التي سبقت الاعتداء.
وماذا عن استعراض القوة؟
المسألة الأكثر حساسية قانونيًا تتمثل في احتمال بحث أحكام المادة 415 مكررة إذا أظهرت التحقيقات أن الاعتداء لم يكن مجرد إيذاء فردي، وإنما ارتبط باستعراض قوة أو استخدام عنف بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه أو فرض السطوة عليه.
وينص البند القانوني على عقوبة أصلية لجريمة استعراض القوة، وترتفع في حال وقوع الفعل من شخصين فأكثر أو مع حمل سلاح أو آلة حادة، كما تقرر المادة عقوبات أشد عندما تنتج عن أفعال استعراض القوة جنايات أخرى.
والأشد أن الفقرة الرابعة من المادة ذاتها تقرر عقوبة الإعدام إذا نتج عن الأفعال التي تتحقق فيها أركان جريمة استعراض القوة قطع أو استئصال عضو أو بتر أحد الأطراف أو تعطيله، أو تعطيل إحدى الحواس، أو تشويه جسيم أو عاهة دائمة أو الوفاة.
لكن الإشارة إلى هذا النص لا تعني أن هذه العقوبة ستطبق على المشتبه بهم في قضية العرميطي. فالوصول إلى المادة 415 مكررة/4 يتطلب أولًا أن تثبت النيابة العامة والمحكمة أركان جريمة استعراض القوة المنصوص عليها في الفقرة الأولى ذاتها، بما في ذلك الغاية من القوة أو التهديد وظروف استخدامها، ثم إثبات العلاقة بين تلك الأفعال والنتيجة التي لحقت بالمصاب. وتؤكد أحكام قضائية أردنية سابقة أن تطبيق المادة يدور حول ثبوت استخدام أو التلويح بالقوة بقصد الترويع أو التخويف أو فرض السطوة، وليس مجرد حصول إصابة شديدة بحد ذاتها.
ماذا حدث لأنس؟
أما وقائع القضية، فبدأ انتشارها إعلاميًا بعد حديث شقيق أنس محمد العرميطي ووفق روايته، يعمل أنس سائقًا لمركبة تاكسي، وكان قد دخل قبل نحو 15 يومًا في مشادة مع أحد الأشخاص، قال إنها انتهت باعتداء أول قبل أن يجري صلح بين العائلتين.
وبعد أيام، وفق الرواية نفسها، ذهب أنس إلى أحد محال الحلاقة، وعند خروجه فوجئ بالشخص ذاته يدهسه بمركبته، ثم يعتدي عليه بأداة حادة وصفها الشقيق بأنها «سيف»، ما أدى إلى إصابته وقطع عدد من أصابع يده.
وقال شقيق المصاب إن أنس نُقل إلى المستشفى، وإن الأطباء طلبوا إحضار الأجزاء المبتورة في محاولة لإعادتها جراحيًا. وأضاف أن الشخص المشتكى عليه أخذ الأصابع من مكان الواقعة ووضعها داخل ثلاجة، قبل أن تتوجه الأجهزة الأمنية إلى المكان وتستعيدها وتنقلها إلى المستشفى. وهذه التفاصيل تبقى رواية منسوبة إلى شقيق المصاب ولم نجد، حتى إعداد هذا التقرير، بيانًا تفصيليًا صادرًا عن الأمن العام يؤكد جميع جزئياتها.
عملية امتدت نحو 12 ساعة
وتطور نشر القضية خلال اليوم الخميس مع حديث جديد لشقيق أنس، قال فيه إن شقيقه خضع لعملية جراحية معقدة استمرت قرابة 12 ساعة بعد استعادة الأصابع المبتورة وإيصالها إلى المستشفى.
واشار الشقيق الى وجود مخاوف طبية من احتمال الحاجة إلى بتر إضافي نتيجة نقص تروية الأنسجة. إلا أن «السوسنة» لم تعثر حتى لحظة إعداد التقرير على تقرير طبي رسمي أو تصريح صادر عن المستشفى يحدد النتيجة النهائية للعملية أو يثبت وجود عاهة دائمة، ولذلك لا يمكن التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره نتيجة طبية محسومة.
وفي الرواية نفسها قال شقيق المصاب إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على اثنين من المتورطين الرئيسيين، وإن العمل جار لمتابعة آخرين، بينما تحدثت تغطيات أخرى عن إلقاء القبض على «الشخص المشتكى عليه». ولم يصدر في نتائج البحث التي اطلعت عليها بيان أمني تفصيلي يحسم عدد الموقوفين أو عدد المشتبه بمشاركتهم في الاعتداء.
الزرقاء أم ماركا؟
كما ظهر اختلاف واضح في تحديد مكان الواقعة. رؤيا وخبرني وتليسكوب قدمت القضية على أنها وقعت في الزرقاء، بينما نشرت «الدار» و«صوت عمان» أنها وقعت في ماركا.
ومن دون بيان رسمي يحدد الموقع، لا يصح حسم هذه النقطة صحفيًا، خصوصًا أن تحديد مكان وقوع الجريمة مسألة تتصل أيضًا بالاختصاص المكاني للتحقيق والمحاكمة.
تعدد المشاركين قد يغيّر الصورة القانونية
وإذا أثبت التحقيق مشاركة أكثر من شخص، فإن المسؤولية لا تتحدد تلقائيًا بصورة واحدة بالنسبة للجميع، بل وفق دور كل شخص وقصده ومساهمته في الأفعال. ويعالج قانون العقوبات أيضًا حالة اشتراك عدة أشخاص في مشاجرة ينتج عنها تعطيل عضو أو جرح أو إيذاء ويصعب تحديد الفاعل بعينه، إذ تقرر المادة 338 أحكامًا خاصة للمشاركين في الأفعال التي أدت إلى النتيجة.
كما أن النص المحدث للمادة 415 مكررة يساوي، عند تحقق شروطها، بين المحرض والمتدخل والفاعل في العقوبة المقررة في المادة.
وعليه، فإن المسافة القانونية بين الأشغال المؤقتة وفق المادة 335 وبين العقوبة الأشد الواردة في 415 مكررة لا تحسمها بشاعة الإصابة وحدها؛ بل تتوقف على ما ستثبته التحقيقات بشأن القصد، وطبيعة الاعتداء، وما إذا كان مخططًا له مسبقًا، وعدد المشاركين، والغاية من استخدام القوة، ودور كل مشتبه به، إلى جانب التقرير الطبي النهائي بشأن إصابات أنس العرميطي.
وحتى صدور إفادة رسمية مفصلة عن الأجهزة الأمنية أو النيابة العامة، تبقى تفاصيل أساسية في القضية مستندة إلى رواية ذوي المصاب، ويبقى المشتبه بهم متمتعين بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي قطعي.
اقرأ أيضاً :
ماذا تغير في البلديات؟ قانون جديد يعيد توزيع الصلاحيات
البلديات تدخل حيز الاستثمار والتنمية الشاملة خلال 60 يوما
روته: روسيا تحاول التظاهر بالقوة لكن الحلف هو الأقوى
صدور قانون الإدارة المحلية الجديد في الجريدة الرسمية
قطع أصابع سائق تاكسي .. ماذا يقول القانون؟
الجزائر تقطع علاقاتها بالإمارات .. وقرقاش يرد
الأردن يفتتح مكتبا للسياحة في الصين
OpenAI تعلن حل لغز رياضي حير البشرية 200 عام في 88 ساعة فقط
صراع التاج .. ملكة جمال مصر تلجأ للقضاء
10.7 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان
وكيل فولكس واجن يحذر الأردنيين: لا تشتروا هذه السيارات حاليا
منطقة طارق: رقيب سير ينقذ حياة طفل
رئيس الوزراء الفلسطيني يطالب بإنهاء الاحتلال والاستيطان
إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث
إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً
تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة
إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو
فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها
بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ
إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي
تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده
بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات
مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند
من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله
مجلس الوزراء يقر حزمة قرارات تشمل التعليم والطاقة والطفولة والجامعات
من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن
بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟