الموبايل المغلق

الموبايل المغلق

11-09-2026 03:32 PM

ثمة ظاهرة آخذة في التنامي لدى بعض المسؤولين هذه الأيام، يمكن أن نطلق عليها اسم «الموبايل المغلق». وهي، في ظاهرها، خدمة بسيطة تقدمها شركات الاتصالات مقابل أجر، لكنها في جوهرها تعكس أحياناً أسلوباً خاصاً في التعامل مع الناس، يقوم على الانتقاء والتصنيف وتحديد من يستحق الرد ومن لا يستحقه.

وتتلخص الفكرة في أن المتصل يسمع، عند طلب الرقم، صوتاً هادئاً وجميلاً يقول: «الرقم المطلوب مغلق حالياً، يرجى المحاولة لاحقاً»، بينما يكون الرقم، في حقيقة الأمر، حاضراً وصاحبه على اطلاع بأسماء جميع المتصلين به. وهنا تبدأ عملية الانتقاء؛ فالرد ليس للجميع، وإنما لمن يراه المسؤول مهماً، وغالباً ما يكون ذلك الشخص في مستواه الوظيفي أو أعلى منه.

أما من هم دون ذلك، فقد يكون نصيبهم الاستماع المتكرر إلى العبارة ذاتها: «الرقم المطلوب مغلق حالياً»، مع أن الرقم ليس مغلقاً، وإنما باب التواصل هو المغلق.

وفي حال انتهاء تكليف هذا النوع من المسؤولين، أو مغادرته الموقع الذي كان يشغله، يبدو أن الأمور تعود إلى طبيعتها، ويُعاد فتح باب الاتصال للجميع، ليكتشف صاحب الرقم أن دائرة المتصلين قد أصبحت أضيق بكثير، فلا يبقى في الغالب سوى الأهل والأقارب وبعض الأصدقاء.

إنه حقاً لزمن غريب نعيشه؛ ففي بعض الأحيان، تحاول التواصل مع أحدهم من خلال رسائل «واتساب»، فتجد أن علامات القراءة الزرقاء قد اختفت، فتبدو الرسالة وكأنها لم تصل أو لم تُقرأ، بينما تكون قد وصلت وقُرئت، وربما أُعيدت قراءتها أيضاً، ولكن دون أن يكون هناك ما يدل على ذلك.

والبعض الآخر من المسؤولين، ما إن يتولى موقعاً جديداً، حتى يلجأ إلى تفعيل رقم هاتف جديد، لا يعرفه إلا من يراه مهماً أو ممن تجمعه بهم مصالح وعلاقات. أما الرقم القديم، فيبقى للعامة؛ يرن ويرن، وقد يعطي أحياناً إجابة بأنه مغلق، وأحياناً يكون مفتوحاً، لكنه يبقى، في كلتا الحالتين، دون صدى.
المؤسف أن بعض المواقع تمنح أصحابها إحساساً مؤقتاً بأنهم أصبحوا أكبر من الناس الذين كانوا، قبل ذلك الموقع، جزءاً من حياتهم اليومية. وينسى البعض أن المنصب تكليف، وأن المواقع لا تدوم لأحد، وأن الكرسي الذي يجلس عليه اليوم سيجلس عليه غداً شخص آخر.
المواقع تتغير، وأصحابها يتغيرون معها أحياناً، لكن الأخلاق الحقيقية لا ينبغي أن تتغير بتغير المواقع والمناصب. فالقيم والتربية الصالحة هما المرآة التي تعكس حقيقة الإنسان، لا منصبه ولا لقبه ولا عدد الأشخاص الذين ينتظرون رده.
وفي النهاية، يبقى الإنسان هو الإنسان، مهما علا منصبه أو اتسع نفوذه؛ فكلنا من آدم، وآدم من تراب.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض