في انتظار 12 مايو

في انتظار 12 مايو

26-04-2018 08:46 AM

 بعد أسبوعين تقريباً يكون الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد حسم أمره، وقرر إما التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، أو الاستمرار فيه بشكل ما. ولهذا القرار تبعات كثيرة ومهمة للغاية.

لكن قبل الحديث عما سيعنيه القرار، علينا أن نعرف الأجواء التي تحيط به؛ فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يؤيد الاتفاق مع إيران، جاء إلى واشنطن على أمل إقناع ترمب بالاستمرار فيه. وكذلك ستفد مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل إلى واشنطن خصيصاً له، وموقفها مثل ماكرون، وللغاية نفسها. وقبلهما كان هناك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي يحمل وجهة نظر مضادة للاتفاق. كما أن الإيرانيين يحاولون استباق قرار ترمب، يوم الثاني عشر من الشهر المقبل، مايو (أيار)، بخطب وتصريحات تحمل رسائل متباينة ما بين الوعيد والترغيب. النظام الإيراني يهدد ترمب في أمن المنطقة وإسرائيل والولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته يهمس بأنه مستعد لتقديم تنازلات. ولا شك أن طهران خائفة وقلقة جداً من قرار ترمب، وقد أرسلت وعوداً بتنازلات ترغيبية، من بينها إطلاق سراح سجناء أميركيين لديها مقابل عدم نكث الاتفاق.
 
وجهة نظر الولايات المتحدة، تحت إدارة ترمب، وعبّر عنها عدة مرات، ضد الاتفاق الذي فاوضت فيه ووقّعته إدارة سلفه باراك أوباما منذ ثلاث سنوات. يرى ترمب أن الاتفاق، وإن أوقف التخصيب للأغراض العسكرية، فإنه أطلق يد إيران عسكرياً في المنطقة، وأصبحت قوة تدميرية هائلة في سوريا واليمن، وتمددت بعد الاتفاق عسكرياً في العراق، ونشطت ميليشياتها في لبنان وغزة. يرى ترمب أن الاتفاق مجحف بحق بلاده، ويضر بمصالحها في المنطقة، وفوق هذا دفعت مبالغ تعويضية ضخمة للنظام الإيراني، بعضها أموال إيرانية كانت محجوزة بعد الثورة الإيرانية.
وليس الهدف حقاً إلغاء اتفاق «JCPOA»، كما يعتقد البعض، بل إعادة التفاوض حول التزامات إيران فيه؛ فالعقوبات الاقتصادية القاسية على إيران التي أخضعت النظام رُفِعت كلها مع أنها جاءت ضد ممارسات إيران الخطيرة حيال أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة.
 
الاتفاق قيَّد فقط الشق النووي، الذي قامت طهران بالتعويض عنه برفع نشاطها العسكري والإرهابي في المنطقة. إيران أصبحت أكثر خطراً وعدوانية بعد الاتفاق، وهي مسؤولة كثيراً عن نصف مليون قتيل في سوريا اليوم، ومسؤولة عن إفشال الحكومة المركزية في بغداد، وقد قامت بإسقاط الحكومة الشرعية في اليمن، وموَّلت الحرب هناك ضد السعودية.
مع هذا، احتمالات التوصل إلى حل وسط مع طهران واردة جداً بسبب تدخل الأوروبيين الحريصين جداً على المحافظة على الاتفاق، الذين كانوا طرفاً في صياغته وتوقيعه.
والأوروبيون غير معنيين كثيراً بلجم إيران؛ فهم لا يملكون القدرة العسكرية على ردع إيران وحدهم، وليسوا متحمسين لتحدي إيران، ويظنون أن وقف مشروعها النووي العسكري إنجاز عظيم وحده، وأنه يمكن لدول منطقة الشرق الأوسط حل مشكلاتها فيما بينها بغض النظر عن الثمن البشري والمادي.
 
هذه رؤية الأوروبيين، وهم الآن في فزع من أن يقوم ترمب بتكسير الاتفاق الذي عملوا خمس سنوات لإنجازه.
تبقى موقفان مكملان، الخليجي والإسرائيلي. في الرياض يُنظَر إلى الاتفاق بأنه ناقص ويضع ثقته في نظام له تاريخ دموي بدلاً من أن يضع شروطاً تضمن حسن سلوكه. أما إسرائيل فتنتقده لأن الاتفاق مؤقت، يجمد نشاط إيران نووياً عشر سنين فقط بدلاً من أن ينهيه، ولاحقاً أصبحت ترى أن الاتفاق أيضاً أخفق في ربطه بسلوك إيران الإقليمي.
 
في حال تقلد بومبيو وزارة الخارجية الأميركية، وهو على وشك أن يحظى بالمنصب، فإننا أمام ثنائي جيد؛ جون بولتون، الذي عُيّن مستشاراً للأمن القومي، وبومبيو. الاثنان يملكان رؤية واضحة مضادة للاتفاق، وهذا لا يعني بالضرورة أنهما سينجحان في دفع ترمب إلى رفضه مع الضغوط المتعددة المعاكسة.
 
الاحتمالات الثلاثة: رفض الاتفاق، أو القبول به كما هو، والثالث إدخال تعديلات محدودة عليه بوساطة أوروبا وموافقة إيران.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية

المومني: جائزة الحسين للإبداع الصحفي تجسد تميز الكفاءات الأردنية

ارتفاع أسعار الأراضي والفوائد يحد من قدرة الأردنيين على امتلاك الشقق

توقع إنجاز مشروع تطوير الأزرق السياحي في شباط 2027

الفيصلي يعلن إصابة الإيفواري إيزار في الرباط الصليبي

حسان يزور مواقع سياحية وبيئية في الصفاوي والأزرق ويوجّه بتطويرها

انتشال رفات 55 شهيدا من تحت الأنقاض في قطاع غزة

المستقلة للانتخاب تختتم برنامج المعهد السياسي الثاني للشباب الحزبي

الجيش الأميركي يقصف 3 ناقلات نفط إيرانية

إبراهيم حمداني مدربا جديدا لمنتخب الجزائر

فريق مدينة الحسين يتوج بلقب كأس الأردن للريشة الطائرة

هل يحل الروبوت محل علماء الآثار؟

أسعار البنزين المرتفعة تُفسد عطلة عيد العمال للأميركيين

واشنطن تنفي وجود خطة لترحيل الفلسطينيين من غزة

الترخيص المتنقل المسائي للمركبات يصل إلى برقش الأحد

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

الحكومة تتحمل أعباء مالية لدعم أسعار المحروقات في آب

بالفيديو .. أمطار غزيرة وعواصف رعدية تفاجئ شمال الأردن في عزّ الصيف

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

تعيين رؤساء مجالس أمناء الجامعات الحكومية .. أسماء

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن