استقالة الوزراء واجبة

 استقالة الوزراء واجبة

07-11-2018 09:35 AM

لا نتدخل بشغل القضاء، فهو الأقدر على التقييم واعطاء الحكم النهائي على كل متورط، أو عدم مسؤوليته عن سلوك، لأن استقالة وزيري التربية والسياحة، بمثابة استقالة معنوية سياسية أخلاقية واجبة النفاذ وحُسن الاختيار، ان لم تكن بسبب تحمل المسؤولية المباشرة لكارثة البحر الميت، بل لأنها تفتح على تقاليد جديدة لم تكن مطروحة لدينا من قبل.
 
استقالة الوزراء تمت على خلفية التقصير المحتمل لمأساة البحر الميت، لعلها تشكل بداية عهد جديد نحو ارساء قيم تحمل المسؤولية لدى كل وزير يقبل أن يشغل الموقع الوظيفي بمكتسباته وخسائره، المادية والمعنوية، فالوظيفة المتقدمة ليست ترفاً بل عبئاً يجب دفع ثمنه لدى كل راغب لشغل وظيفة وزير، وعلى كل موظف عام في موقع متقدم عليه أن يدرك أنه ليس « فلتة زمانه « و ليس « ما في حدا غيره يصلح لهذه الوظيفة أو تلك « فالوظيفة العمومية ليست امتيازاً يتمتع بها من يشغلها، وليست شرفاً يحصل عليه عن سائر الناس، بل مسؤولية عليه أن يدفع ثمنها بالتواضع اذا كان متمكناً، وبالعقاب القانوني اذا كان فاشلاً، وعند وقوع أخطاء أو خطايا أو مصائب، فهذا يعود لعدم قدرته على الادارة، أو عدم يقظته، أو سوء حظه، وفي كل الأحوال يجب أن يدفع ثمن وقوع التجاوزات البسيطة أو الكارثية في عهده، نزولاً عند احترام الذين يدفعون بدل وظيفته واستحقاقاتها من جيوب دافع الضريبة : المواطن. 
 
حادثة البحر الميت تعود لمعطيات فرضت نتائجها عوامل متعددة منها : 1- الصدفة التي أطلق عليها المختصون « الوميض المطري « وهي خارج عن المألوف، وان كان الخبراء قد توقعوا حدوثها، 2- والاحتمال الثاني سوء الادارة المتراكم، والترهل الوظيفي المعتاد لدى العاملين في بعض المؤسسات الرسمية، ولا نجد له مماثلاً لدى البنوك والشركات الخاصة، بينما نجده منتشراً لدى بعض شركات القطاع العام، حيث تُعاني من تضخم الكم الكبير من الحشد الوظيفي الزائد عن الحاجة، فيؤدي التراكم الكمي الى النتائج الكيفية السلبية في الأداء، كما حصل من خسارة الأرواح البشرية في البحر الميت، وتصادم الطريق الصحراوي، ولدى عمال الصوامع في العقبة وغيرها من الأحداث المأساوية، 3- أما العامل الثالث فهو غياب القدرة المالية التي تنعكس على افرازات الانتاج ونوعيته، وتؤدي الى ضعف الصيانة الدائمة، وعدم تحديث البنى التحتية، وقد تكون العوامل الثلاثة مجتمعة، لكل منها دور ونصيب فيما نُعاني منه من تكرار الحوادث والخسائر. 
 
استقالة الوزيرين غير كافية، اذ يجب أن تشمل غيرهم، لتكون حقاً المسؤولية جماعية، كما أكد رئيس الوزراء حينما « دق على صدره « تعبيراً عن تحمل الحكومة المسؤولية الجماعية لما حصل، فنحن نتطلع على قاعدة الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التدريجي الوصول الى مظاهر الشعوب المتحضرة التي يتحمل لديها الوزراء وكبار الموظفين مسؤولية أي تقصير يقع في مجال اختصاصهم، وهو أقل ما يمكن أن يحدث في بلد يتطلع شعبه الى الاحتكام الى صناديق الاقتراع ،وتداول السلطة، والتعددية في الفكر والتوجه والانتماء.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر

الحكومة تحذر من تزوير "فرح" .. علامات تكشف التزوير

المفاعل النووي الأردني على أعتاب تحول كبير .. وهذه أبرز الخطط