الزيارات الملكية تجيبكم: أين الملك؟

الزيارات الملكية تجيبكم: أين الملك؟

18-09-2026 12:47 AM

يتكرر سؤال بسيط في ظاهره: أين الملك؟ تكرار كثيراً من أطراف لا تقرأ المشهد بعين الواقع والحقيقية ، لكن الإجابة لا تُقاس بعدد المناسبات التي يظهر فيها جلالة الملك عبدالله الثاني داخل الأردن، ولا بعدد الصور التي تجمعه بالمسؤولين ،فالإجابة الحقيقية في طبيعة الدور الذي يقوم به والأماكن التي يتحرك فيها عندما تكون مصالح الأردن بحاجة إلى حضور سياسي مباشر وعلاقات مع عواصم القرار وأبواب جديدة تُقرع للتعاون.

اذا اخذنا هذا الموضوع منذ بداية العام الحالي فقط ، سنرى أن الزيارات الملكية توزعت بين الخليج وبريطانيا والصين والإمارات وصولاً إلى الجولة الحالية التي بدأت بفرنسا والتشيك وتتجه إلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة ، وعند النظر إليها مجتمعة يصعب التعامل معها كزيارات بروتوكولية فقط فهناك ملفات سياسية وأمنية، وفي المقابل هناك تجارة واستثمار وطاقة وشراكات اقتصادية.
والأهم أن بعض هذه الزيارات حملت أرقاماً واتفاقات يمكن متابعتها .في الصين، جرى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في التجارة الإلكترونية والتعاون القانوني، إلى جانب لقاءات مع شركات في قطاعات الطاقة والتعدين والأسمدة والصناعات الغذائية والهندسية والزراعة والطيران.
وفي بريطانيا، جمع ملتقى الأعمال أكثر من 40 شركة أردنية و60 شركة بريطانية لبحث فرص التجارة والشراكات الصناعية والخدمية. وفي الإمارات، جاءت المباحثات في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، بما يضع أمام القطاعين العام والخاص فرصة لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري.
لكن هنا تبدأ المرحلة الأصعب ، الزيارة تفتح الباب لكنها لا تدخل المشروع إلى الأردن. فالاتفاق لا يتحول وحده إلى استثمار ومذكرة التفاهم لا تخلق فرصة عمل بمجرد توقيعها، فما بعد الزيارة هو الاختبار الحقيقي وهذا يعيدنا إلى الداخل.
الدولة لا تتوقف لأن الملك في زيارة خارجية، الحكومة والوزارات والمؤسسات مستمرة في عملها، وكل جهة مطالبة بمتابعة ما يقع ضمن اختصاصها وتحويل هذه الفرص التي تفتحها العلاقات الخارجية إلى إجراءات ومشاريع ونتائج يمكن قياسها.
وفي الوقت نفسه، لا يبقى الداخل بعيداً عن المتابعة الملكية، فولي العهد الأمير الحسين يتحرك في الملفات الاقتصادية والتنموية والشبابية ويلتقي القطاعات والمواطنين ويتابع عدداً من المشاريع والملفات الداخلية وقد أدى أخيراً دور نائب الملك أثناء الجولات الاخيره .

إذن، أين الملك؟

الملك يتحرك حيث يحتاج الأردن إلى ثقله السياسي وعلاقاته الدولية ،وولي العهد يقترب أكثر من تفاصيل الداخل ويتابع ملفات اقتصادية وتنموية وشبابية ، أما الحكومة والوزارات والمؤسسات فتبقى أمام مسؤوليتها اليومية في التنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.

في النهاية، كلنا ثقة بأن الحراك الملكي سيعمل على توسيع خيارات الأردن وفتح مساحات جديدة أمامه وخلق فرص افضل في المجال السياسي والاقتصادي والتنموي . وما يُفتح في الخارج يحتاج إلى مؤسسات تلتقطه في الداخل وإلى حكومة تعرف كيف تحول العلاقات إلى شراكات والاتفاقيات إلى مشاريع والفرص إلى أثر اقتصادي .

لهذا فإن السؤال «أين الملك؟» ربما لم يكن في مكانه منذ البداية،فالأهم أن نعرف أين تقف الدولة كلها من الفرص التي تُفتح باسم الأردن، وكيف تلتقطها وتبني عليها، فالسياسة الخارجية حين تنجح لا تنتهي عند باب القصر أو قاعة الاجتماعات، فقيمتها الحقيقية تبدأ عندما تصل نتائجها إلى الاقتصاد والمؤسسات والمجتمع وحياة الأردنيين.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر