تهجير الفلسطينيين قادم … فماذا نحن فاعلون؟

تهجير الفلسطينيين قادم … فماذا نحن فاعلون؟

18-09-2026 01:02 AM

في مؤتمره الصحافي الأخير قبل انتهاء ولايته الثانية أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن تخوفه من عمليات التطهير العرقي للفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال إنه قلق بالفعل لما يجري من عمليات تهجير وطرد للسكان من منازلهم في انتهاك واضح للقانون الدولي.
لقد أصبح الحديث عن التهجير والطرد والإخلاء الإجباري والتطهير العرقي مصطلحات دارجة على ألسنة كبار المسؤولين الصهاينة، من دون وجل أو تردد أو مواربة. كل من يتابع تلك التصريحات يدرك أن المسألة جدّ. قد تجد خلافا حول التوقيت والأعداد والجهات المستقبلة، لكن هناك اتفاقا بين المسؤولين الخمسة الكبار على فكرة التهجير وهم، رئيس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والأمن. وسأورد بعض التصريحات الخطيرة التي أدلوا بها مرارا.
الشيء الغريب أن أجهزة السلطة الفلسطينية غير معنية بمثل هذه التصريحات المهمة وتشغل نفسها في التحضير لانتخابات عبثية لن تغير من الأمور شيئا ولا تهدف إلا لتجديد شرعية رثّة، ولم يعد عدد المقتنعين بهذه القيادة يزيد على خمسة أو ستة في المئة. الحقائق على الأرض في واد، وسلطة أوسلو في واد آخر يتنازع العديد من رموزها على مراكز القوى وتغيّب في السجون من يعترض أو يصرخ أو يتهم.

دعوات المسؤولين لتهجير الفلسطينيين

لقد تم تجميع تصريحات المسؤولين السياسيين والعسكريين والدينيين في الكيان الصهيوني المتعلقة بالتهجير والطرد، في وثيقة مهمة مكونة من خمس صفحات رفعت إلى مجلس الأمن الدولي العاجز عن فعل أي شيء، وانتهت الوثيقة كغيرها من ملايين الوثائق إلى الأرشيفات التي لا يطلع عليها إلا الباحثون والأكاديميون. وسأقتبس نماذج من تلك التصريحات العلنية أضعها برسم المتناطحين على المناصب واللاهثين وراء الامتيازات والمسافرين إلى أرجاء المعمورة، لتشكيل مجمعات انتخابية كي يتم اختيار الموالين للسلطة، وهذا غيض من فيض:
– وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أعلن يوم 2 سبتمبر أنه: «لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون تهجير السكان.. إسرائيل مستعدة وجاهزة لإخراجهم، سواء عبر البحر أو الجو أو بأي وسيلة ممكنة.. وأعتقد أنه لا يوجد حل آخر يصب في مصلحة الجميع». وأضاف كاتس: «اليوم، تحولت 70% من أراضي غزة إلى صحراء، بفضل ما قام به الجيش الإسرائيلي؛ فلم يعد هناك أي سكان أو منازل… كما أعدنا احتلال مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وطردنا 40 ألف فلسطيني».
إذن ما يجري في غزة من تدمير وقتل، مرتبط تماما بما يجري في الضفة الغربية. والحل واحد التهجير وإخراج الفلسطينيين عبر البر أو البحر أو الجو. وحول إرهاب المستوطنين قال كاتس: «لا يوجد إرهاب يهودي. لقد ألغيت هذا المصطلح. فالإرهاب يرتكبه أولئك الذين يعملون ضد دولة إسرائيل». إذن مهما عمل الصهاينة فهو مبرر وشرعي وقانوني. وأتمنى على السلطة في رام الله، أن تعيد ترديد هذه الجمل لعلها تستقر في أذهان دعاة سحب الذرائع والاعتراف بالكيان.
– أصدر كاتس ونتنياهو يوم 7 سبتمبر 2026، تعليمات للجيش بالاستعداد لشن حرب شاملة في الضفة الغربية، تتضمن إخلاء السكان من المدن والقرى.. تماماً كما حدث في المناطق الأمنية في غزة. كما أعلن كاتس عن تنفيذ «عمليات تصفية مركزة» تستهدف كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية. فخطة التهجير والإخلاء عند الثنائي الفاشي لا تقتصر على إبعاد الشعب الفلسطيني من قطاع غزة فحسب، بل تشمل أيضاً الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية.
وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير كشف عن خطة بعنوان «فك الارتباط 710»؛ وهي خطة -على حد تعبيره- «ستشجع الهجرة الطوعية لـ 1.86 مليون من سكان غزة في غضون سبع سنوات»، مضيفاً: «لقد توقفنا عن التعامل مع المشكلة، وقررنا حلها». ويقصد بالمشكلة وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. وإذا كان هناك معنى آخر لكلمة «مشكلة» فليقدموه لنا دعاة السلام.
لقد أعلن بن غفير أن على إسرائيل استغلال هذه الفرصة التاريخية لخلق حل تاريخي. وقال: «منذ بداية الحرب، وأنا أقف وأصرخ وأطالب بتنفيذ فكرة تشجيع الهجرة من غزة». وأوضح أن الخطة تقضي بإخراج 250 ألف فلسطيني من قطاع غزة في العام الأول، يليهم مليون شخص خلال ثلاث سنوات، وتابع: «في غضون سبع سنوات يمكننا الوصول إلى ما يقرب من 1.9 مليون… الأمر ممكن، وواقعي، وهو بأيدينا، وضمن قدراتنا».
ولا يظنن أحد أن هذا التوجه موجود فقط عن الوزراء المتطرفين. على العكس من ذلك. فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن 76% من المجتمع الإسرائيلي يؤيد تشجيع الهجرة من غزة»، ودعا بن غفير إلى إنشاء وزارة خاصة مسؤولة عن الهجرة (والمقصود التهجير)، وأكد أنه عمل مع فريق مختص لمدة عام ونصف العام إلى أن أنتج هذه الخطة التي وصفها بأنها «ملموسة وعملية».
– وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، نافس الوزيرين بخطة من عنده لا تقل تطرفا، بل تتسع لتشمل الجليل. وقال إن خطته تهدف إلى «تهويد» المنطقة ونقل ثورة الاستيطان من «يهودا والسامرة» إلى النقب والجليل، كما قال. وتتمثل الخطة في الاستيلاء على المزيد من الأراضي والموارد من الفلسطينيين، وتهجيرهم، وإحلال مليون يهودي إضافي في النقب والجليل، من خلال إنشاء 40 مستوطنة جديدة وعشرات المزارع محلهم.
– القيادات الدينية لم تتأخر كثيرا عن القيادات السياسية في إصدار فتاوى حول ضرورة التهجير. ففي 22 أغسطس 2026، قال الحاخام الأكبر لإسرائيل ديفيد يوسف: «هذه الغوغاء التي ليست شعباً – والذين يطلقون على أنفسهم اسم الشعب الفلسطيني، لكنهم ليسوا شعباً؛ فهم لم يكونوا يوماً شعباً، وليسوا شعباً، ولا يملكون أي حقوق هنا. فالحقوق لنا نحن»، مضيفاً أن «غزة هي أرض إسرائيل، غزة لنا، ونابلس لنا، وجنين لنا، كلها لنا… فليُدَمِّر القدوس، تبارك وتعالى، غزة بأكملها… وسنعود إليها»، قال هذا أمام حشد من أنصاره الذين راحوا يهتفون بشكل جماعي: «آمين».

الوضع الداخلي للسلطة الفلسطينية

أعتقد أن السلطة الفلسطينية في أسوأ مراحل وجودها لأسباب موضوعية وذاتية. فهناك انقسامات داخلية واضحة، خاصة بعد إقحام ياسر عباس على رأس هرم حزب السلطة، ما أدى إلى نفور شديد من بعض الرموز، الذين يتمتعون بشيء من المصداقية والشعبية. وثانيا تفاقم عنف المستوطنين في كل أرجاء الضفة الغربية خاصة في القرى وظهور السلطة بمظهر العاجز الذي لا يرى ولا يسمع ولا ينطق بكلمة. وهذا الوضع فاقم انهيار مصداقية السلطة لدى الجماهير الفلسطينية. وثالثا التضييق المالي على السلطة وحجز أموالها واضطرارها إلى الاقتراض والسيطرة على بعض المشاريع الاستثمارية الخاصة، بحجة الفساد وبيع العقارات خاصة في لبنان ولا أحد يعرف أين تذهب تلك الأموال. الذي نعرفه أن المعلمين والموظفين ورجال الأمن وعمال الصحة لا يتقاضون إلا جزءا من رواتب وبشكل متقطع.
أمام هذه التحديات أعلنت السلطة عن تنظيم انتخابات بشروط إسرائيلية. وقد تكون هذه أول سابقة في العصر الحديث، أن يشترط في المرشحين أن يعلنوا ولاءهم لاتفاقيات أوسلو التي ماتت وشبعت موتا، والاتفاقيات الموقعة والقوانين الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. أي أن المؤهل لخوض الانتخابات ليس المولد والجنسية والخبرة والبرنامج الجاذب للناخبين بل الموقف السياسي حتى لو لم يكن مقتنعا به. وهذه لعمري طامة كبرى ستؤدي بنا وبالقضية إلى مهاوى الردى. لعل شعبنا يقف أمام هذا العبث السياسي، لعله يستطيع بأياديه العارية وقف زحف جرافات الهدم والتهجير وهي في طريقها إلى كل قرية ومدينة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر