العزف في حبر القلم

العزف في حبر القلم

18-09-2026 01:23 AM

عزفت بقلمها سمفونية الحروف…

تارةً ترى الحرف نازلًا عن السطر، وتارةً يعلوه، ويدها الصغيرة ترتجف وهي تحاول أن تنسّق بين الحروف، كأنها تعزف لحنًا موسيقيًا من نوع آخر:

دو… ري… مي… فا… صول… لا… سي… دو…

لكنها لم تكن تعزف على آلة موسيقية، بل كانت تعزف في حبر القلم.

طلاسم غير مفهومة كانت تنسجها أناملها الصغيرة. حروف تتعثر، وكلمات لا تشبه الكلمات، وسطور لا يعرف القارئ كيف يقرأها. شيفرة غامضة لا يستطيع أحد فكّها… وربما لم تكن هي نفسها تعرف معناها.

كانت طفلة في بداية دراستها، لم تتقن الحروف بعد، لكنها كانت تعرف شيئًا واحدًا فقط: أن القلم بين يديها يريد أن يقول شيئًا.

كبرت شيئًا فشيئًا، وكبر خطها معها. بدأت الحروف تستقيم، وانتظمت على السطر، وتجاورت بعدما كانت تتناثر في كل اتجاه.

ومع كل حرف جديد، كان لحن جديد يولد.

فماذا لحّنت؟
وماذا قالت؟
وماذا كتبت؟

لو تأملنا كتاباتها، لوجدنا أسلوبًا مختلفًا، وشيفرات وطلاسم لا تُفهم من النظرة الأولى… لكن خلف كل كلمة وزنها، وخلف كل حرف حكاية، ولكل سطر لحنه وقافيته.

سبحان المبدع الذي أودع في طفلة صغيرة رغبة الكتابة قبل أن تمنحها الكلمات معناها.

في زمنٍ كانت فيه الأقلام تنفد أحبارها، والأوراق تتلاشى، كانت كلماتها تحمل شيئًا أكبر من مجرد الكتابة؛ كانت توقظ أناسًا غلبهم السبات، وتزرع قيمًا وأخلاقًا امتدت جذورها في العادات والأزمان، وجاء الإسلام ليهذبها ويرسخها في نهجه وقيمه.

لكن ما كان يميزها في طفولتها لم يكن الكتابة وحدها؛ بل ذلك الذكاء الفطري الذي ظهر مبكرًا، وطريقتها المختلفة في النظر إلى الأشياء، وربطها بين الحروف والمعاني، وبين الكلمة واللحن.

كانت مختلفة بين أبناء جيلها دون أن تعرف أنها مختلفة.

طفلة لم تكن قد أتقنت الحروف بعد… لكنها كانت، بطريقة ما، تعرف كيف تجعل للحروف صوتًا، وللكلمات روحًا، وللقلم حكاية.

وربما كان ذلك العزف الأول في حبر قلمها… هو البداية التي لم تكن تعرف إلى أين ستأخذها.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار

هروب الذكاء الاصطناعي يثير الذعر .. أنظمة تخرج عن السيطرة واجتماع أممي لاحتواء الخطر