تعلّم اللغة العربية من غير الناطقين بها

mainThumb

17-04-2020 11:33 PM

السوسنة - إنّ اللغة هي عُنوان أيّ أمةٍ واللسان الناطق بهويتها، والمُعبر عن خصوصيتها ومقوماتها الفكرية والمعرفيّة، وهي وسيلةٌ إنسانيّة خاصة يستخدمها الإنسان للتواصل مع الآخرين ونقل أفكاره وانفعالاتهِ إليهم.


اقرأ أيضا:الأرز رمز الثروة

واللغة العربيّة إحدى لغات العالم العظيمة على مر العصور، حيث تنتمي إلى أرومة اللغات الساميّة التي أنزلت بها الكتب السماوية،وتحدث بها معظم الأنبياء,وهي وعاءٌ لثقافة عالمية تعدت حدود منطقتها، وهي تعبيرٌ عن حضارة عظيمة امتدت آثارها مختلف أنحاء العالم، كما أنّها الأداة التي بُلِّغت بها رسالة الإسلام الخاتمة، ووسيلة لأداء شعائرها وصياغة مبادئها، وهي لغةٌ خالدة بخلود الكتاب المُنزّل بها، وهي لغة موحّدة ليس للناطقين بها فقط وإنما لكل الذين أنعم الله عليهم بالإسلام دينًا وبالقرآن الكريم كتابًا.


ولقد عُرفت اللغة العربية عبر تاريخها بأنّها لغة الفصاحة والبيان، ولغة الإبداع، وأنها من أوسع اللغات مذهبًا وأدقها تصويرًا.وتتميزُ بخصائص عدة تتفردُ بها عن سائر اللغات، ومنها: أنّها لغةٌ اشتقاقية، متعددة الصيغ، غنيّة بأصواتها، لغة غنيّة في التعبير تتنوع أساليب جملها، لغة إعراب تتعدد أسس نحوِها.


وأصبحت اللغة العربية تشهدُ إقبالا لافتا من قِبل غير الناطقين بها على تعلّمها، مسلمين وغير مسلمين في العديد من الدول، وتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ميدان معروف منذ القِدم،أيّ من بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام وتبليغهِ إلى الناسِ كافة، عربهم وعجمهم، إذ أصبح تعلّم اللغة العربية وتعليمها جزءًا من هذا الدين الحنيف، إذ لا يُقرَأُ القران الكريم بغير العربية الشريفة.

اقرأ أيضا:الاتصال والتواصل

أمّا في عصرنا الحاضر تعدّ العربية من أهم اللغات في العالم والتي يُقبل الناس على تعلّمها لدوافع عدة وتختلف من دولةٍ إلى أخرى، ومن مجتمع لآخر، وهذه الدوافع منها ما هو دينيّ، أو سياسيّ أو اقتصاديّ أو علميّ، أو للتعرف على الثقافة العربيّة.


ويقصد بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: إكساب المتعلمين مجموعة من المهارات اللغوية عند مستوىً يمكنهم من فهم اللغة العربية الفصحى المُتكلمة، أي الاستماع الوافي في مواقف الحياة العامة، والتحدث باللغة العربيّة كوسيلة اتصال مباشر، وقراءة اللغة العربية بيسر وإدراك للمعنى والتفاعل معه، واستخدام اللغة العربية في الكتابة سواء أكان ذلك وظيفيًا أم تعبيرًا عن النفس.
ومن أجل هذا الاهتمام الملحوظ بتعليم اللغة العربية نجد أنّ الكثير من الجامعات العربية والعالمية خصصت أقسامًا لتعليم اللغة العربية وآدابها لغير الناطقين بها.


وانقسمت برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها إلى قسمين:

  • برامج لتعليم العربية للحياة، وهي برامج يلتحق بها مجموعة من المتعلمين يختلفون في صفاتهم وخصائصهم، يكون الهدف من تعلّمهم للعربية الاتصال بها في مواقف الحياة المختلفة.- برامج لتعليم العربية لأغراض خاصة: ويلتحق بها متعلمون ذو طبيعة خاصة وحاجات محددة، وتتعدد أنواع هذه البرامج، فمنها: العربية لأغراض وظيفية، والعربية لرجال الأعمال. وغيرها الكثير.
  • وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها عملية يكتنفها الكثير من الصعوبات وتواجهها الكثير من المشكلات، منها ما يرجع إلى المتعلمين أنفسهم بسبب اختلاف لغاتهم الأم وجنسياتهم وثقافاتهم ودوافعهم واختلاف استعداداتهم النفسيّة، ومنها ما يرجع إلى اختلاف النظام اللغوي للعربيّة وبعده عن أنظمة اللغات الأخرى. ومنها ما يرجع إلى طرائق التدريس أو المناهج.

وهي عملية تتمتع بالخصوصية ، إذ تختلف عن عملية تعليم اللغة العربية للناطقين بها في أمورٍ كثيرة، منها الاختلاف في المواد التعليمية والمحتوى اللغويّ ،وطرائق التدريس، ودور المعلم في العملية التعليميّة، والتقويم.

اقرأ أيضا:تاريخ رقصة السّامبا

ويعدّ الأردنّ بلدًا مستقطبًا للراغبين بتعلّم اللغة العربية كلغة ثانية ويعود ذلك لأسباب منها:
• تّمتّع الأردن بالاستقرار الأمني والاقتصادي.
• تميّز أهل الأردن بكرم الضيافة وحسن الوفادة، والتعامل مع الناس ببساطة وبلا حرج.
• وجود مراكز لغات متخصصة لتعليم اللغة العربية للأجانب يتمّ من خلالها تدريس مهارات اللغة العربية المختلفة والعربية المحكية في الأردن.

وقد خطا الأردن خطوات رائدة في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها فقد تم إنشاء مركز اللغات في الجامعة الأردنيّة في أواخر السبعينيات، يُقدّم هذا المركز ستة مستويات مكثفة لمتعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها.


وهي: المتوسط المبتدئ، والمتوسط الأوسط، والمستوى المتوسط العالي، والمستوى المتقدّم، يتم تقديم هذه المستويات بشكلٍ منتظم ومتزامن في فصل الخريف والربيع، ويتميّز هذا البرنامج بوجود خبرات متعددة ومتنوعة للمدرسين والمدربين، فمن خلال البرنامج يتم بناء جسور تفاعل بين ثقافات الأمم والشعوب ويتاح لهم الاتصال المباشر مع اللغة.


وقد أتاح البرنامج وجود شريك لغويّ، الذي يعتمد على وجود شخص مساند للأجنبي يقوم على مساعدته في اكتساب وممارسة اللغة العربية، ويقوم أيضًا بالتّعريف بالحضارة وإتاحة الفرصة له في الحوار والمناقشة مع الدّارس، بحيث يتمّ تبادل الثقافات فيما بينهم، وما زال هذا البرنامج متاحًا حتى يومنا هذا.

ومن المراكز أيضًا مركز اللغات في جامعة اليرموك الذي أُنشا في بداية الثمانينات ومن أهم برامجها برنامج" فرجينا" الصّيفي الذي يُعد من أقدم برامج اللغة العربية للأجانب، ويوجد أيضًا برامج أخرى تمّ تطبيقها.

اقرأ أيضا:هذا ما يفعله التايلنديون في الشتاء!