زمن المتحولين

زمن المتحولين

07-08-2020 05:05 PM

في زمن الدولة العثمانية، عندما ضاقت ذرعا بغارات القبائل على الدولة، وقطع الطريق على الحجاج، جلبت من رعايا الدولة من يستطيع أن يحمي طريق الحج ويؤمن انتقال الناس بين الحواضر الاسلامية، ومنها الى مكة والمدينة.. الى أن أنشأت الدولة العثمانية خط الحديد الحجازي لتتخلص من الغارات على الحجاج نهائيا..
وفي الحرب العالمية الأولى، عندما حارب الانجليز الدولة العثمانية من داخلها، نجحوا في استثمار هذه الروح الانتهازية التي أدمنت قطع الطريق والتصرف الفردي بمصير شعوب، والغارة على القوافل للحصول على الطعام أو على المال، وجه الانجليز هذه الميزة في بعض العرب الانتهازيين ممن يعتاشون على طريق الحج، فقطعوا سكة الحديد وطعنوا قومهم.. فجعلت انجلترا منهم ومن مشابهيهم رموزا خادعة، ليجعلوا لحركتهم المحرمة القائمة على السطو الى حركة تحررية، وإن كان الانتهازيون لا يدركون مما يحصل إلا بضع جنيهات ذهبية يعبئ بها جرابه ويعمر بها غليونه..

لم يقف الأمر عند هدم الدولة العثمانية وانكشاف العرب في العراء لا ساتر يسترهم ولا ملجأ يؤويهم، بل بقيت هذه الآلات الموجهة تستخدم نفس الميزة في بعض الفئات، فقسموا من خلالهم البلاد وأعطوا فلسطين لليهود بإقرار منهم إن كان بالسكوت أم بالتجاهل والجهل أم باللامبالاة لقضايا الأمة ومصيرها.. الانتهازي لا يهمه الا ما يجنيه الشخص من مكاسب شخصية..
وها نحن ما زلنا نرى هذه الفئة تتطور وتتحول مع الزمن، وتنفذ ما رسمه الاستعمار واسرائيل لهم.. فيُفشلون أي حركة تصب في اتجاه تحرر الشعب في أي بلد عربي وينحازون الى المتآمرين على الأمة، بحجة أنهم وجوه ويتكلمون باسم فئة كبيرة، وحقيقتهم أنهم فارغون من كل شيء حتى من الرحمة بالناس، وهم أعدى الناس على قومهم وأهلهم..
قطاع الطرق المتحولون هؤلاء ظلوا يواكبون الإجهاز على العرب، وهم لم يكونوا ينتمون الى القبائل البدوية فقط بل ينتمون لكل نفس شريرة مريضة لا تؤمن الا بحاجاتها الفردية وليس عندهم انتماء لوطن أو قوم أو دين..
لأنه لا يوجد شخص يحترم نفسه أكان وجيها أم لا.. يأخذ على عاتقه تقرير مصير شعوب كثيرة وهو يعلم أنه لا يحق له ذلك، الا في حالة واحدة، وهي عمالته وخيانته لقومه وبطلب ممن يفرضون عليه هذا الموقف سواء أكان من يسيطر عليه دولة أم عصابة.. هذه الفئة صنعت منذ أكثر من قرن من الزمان وأدت أدوارا خطيرة أودت بقومها وأحلتهم دار البوار، وما زالت تقوم بدورها بكفاءة وتمهد للباطل وتدعمه، رغم الانكشاف ورؤية الناس الباطل يمتطي ظهور المخادعين، وجهاء الباطل..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إرادة ملكية بنقل سفراء إلى مركز وزارة الخارجية

برلمانات الدول الإسلامية تؤكد دور الوصاية الهاشمية على المقدسات

سفير اليابان يُسلط الضوء على دور الأردن كمرساة للاستقرار

تعزيز التعاون الطبي بين جامعة العلوم والتكنولوجيا ومعهد الكويت للتخصصات الطبية

الجامعة الأردنيّة تستحدث برنامج بكالوريوس إدارة الجودة والعمليات في فرع العقبة

إرادة ملكية بالموافقة على فتح سفارة أردنية في فنزويلا

طالبان تحظر على مسؤولي الحكومة الأفغانية استخدام الهواتف الذكية

إسرائيل تقول إنها لن تسحب قواتها من لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله

صور فتيات تُباع عبر مجموعات جنسية .. والقانون يتحرك

دارة هاشم غرايبة بإربد تعرض فيلم هموم صغيرة الذي يوثق سيرته الإبداعية

عطية يطالب الحكومة بتمديد مهلة تسوية وترخيص الأبنية القائمة

لجنة الصداقة البرلمانية الأردنية الأذربيجانية تلتقي نظيرتها في باكو

شهبازوف يؤكد للقاضي استعداد بلاده للتعاون مع الأردن بملفات امداد الطاقة

البدادوة يلتقي القطامين ونقيب أصحاب الشاحنات ويؤكد أهمية تطوير القطاع

الإدارية النيابية تستمع إلى آراء ومقترحات النقابات المهنية حول مشروع قانون الإدارة المحلية