يوم العلم الأردني

يوم العلم الأردني

16-04-2026 11:42 PM

علم أو راية الدولة ليس مجرد قطعة قماش بألوان وأشكال ورموز محددة، بل هو تجسيد حقيقي للإرث التاريخي والسياسي والديني والثقافي لكل دولة في المجتمع الدولي. ومن هنا تظهر أهمية إحياء ذكرى العلم من قبل الدول، ومن ضمنها الأردن، حيث تتجلى أهمية العلم سياسيًا وقانونيًا في عدة جوانب وصور، منها رفع العلم في المؤسسات الحكومية والرسمية داخل الدولة، وفي أماكن البعثات الدبلوماسية والقنصلية لإثبات جنسية الدولة، وكذلك أثناء الزيارات الرسمية للمبعوثين والرؤساء واستقبال الوفود، تجسيدًا لسيادة الدولة على أراضيها.
ونضيف بأن العلم يجب أن يُرفع على السفن بموجب قانون التجارة البحرية الأردني، حيث يُرفع العلم القماشي على السارية الخلفية للسفينة، كما يجب أن يُرسم على هيكل الطائرة بموجب قانون الطيران الأردني، وذلك من أجل تحديد جنسية السفينة أو الطائرة أثناء مرورها في الأجواء أو الموانئ أو المياه الإقليمية.
ولا يقتصر دور العلم على حالة السلم، بل حتى في الحروب يُستخدم ويُرفع ليدل على قدرة الدولة على التصدي للعدو والدفاع عن شعبها وكرامته وحريته، فالراية أو العلم تُرفع ليس فقط عند النصر، بل أيضًا أثناء الدفاع والتصدي للعدو. وأحيانًا يُستخدم العلم للدلالة على فرح أو حزن الدولة؛ فمثلًا في المناسبات الوطنية تُرفع الأعلام بشكل مكثف على المؤسسات الرسمية، وفي حالات الحداد لحدث داخلي أو تضامنًا مع دولة شقيقة أو صديقة، يُنكس أو يُخفض العلم. ما أجمل تعابير العلم!
ومن هنا دعنا نستعرض شكل العلم الأردني ودلالاته حسب الدستور الأردني. إذ إن الأصل فيه أنه مستوحى من راية الثورة العربية الكبرى لعام 1916، ويتكون من ثلاث قطع متساوية ومتوازية، ومثلث أحمر يحتوي على نجمة سباعية. وتدل الألوان على تاريخ الدولة أو الحضارات الإسلامية التي حكمت الدول العربية، ومن ضمنها الأردن كجزء من بلاد الشام، حيث يرمز اللون الأسود إلى الدولة العباسية، والأبيض إلى الدولة الأموية، والأخضر إلى الدولة الفاطمية، أما الأحمر فيرمز إلى راية الثورة العربية الكبرى والأسرة الهاشمية. وأخيرًا، ترمز النجمة السباعية إلى السبع المثاني (سورة الفاتحة)، كما تُستخدم لتمييز علم الأردن عن أعلام الدول العربية التي تستخدم ألوان راية الثورة العربية الكبرى.
وبعد هذا الاستعراض العام لأهمية ودور العلم أو الراية بالنسبة للدول، مع التركيز على علم بلدي الأردن، يتضح لنا أن يوم العلم ليس يومًا محددًا بشكل عشوائي للاحتفال الشكلي أو الصوري، بل هو يوم تم تحديده بدقة، وذلك بنص الدستور أو القانون الأساسي في 16 نيسان لعام 1928، حيث جرى اعتماد العلم الأردني رسميًا وبشكله الحالي كما ذكرنا. وعليه، جاء قرار مجلس الوزراء الأردني بالسماح لمؤسسات الدولة بإحياء ذكرى العلم في هذا اليوم، وكذلك السماح للمؤسسات التعليمية بالتعبير والاحتفال، طبعًا دون تعطيل، لأن الهدف من إحياء هذه الذكرى هو تذكير الفرد، وخاصة المواطن، بأن كرامة وعزة بلده تتطلب منه أن تبقى الراية مرفوعة عاليًا، وحتى تبقى كذلك، لا بد لكل منا أن يعمل بجد في إطار موقعه ومكانه.
أختم بالقول: حفظ الله بلدي الأردن وعلمها عاليًا ومرفوعًا، وروحنا وجزءنا الآخر من الضفة الغربية، وكل بلادنا العربية والإسلامية والمسالمة. ما أجمل أن أكون أردنية منتمية لعروبتي وإسلامي وعالمي الإنساني!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد