لم ينج أحد
17-04-2026 12:29 AM
من ضمن الفيديوهات الغريبة التي بدأت تتوالى، منذ أن انفتحت البشرية كلها على بعضها بعضاً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي بشكل تدخّلي عصابي مسح مفهوم الخصوصية من قاموس البشرية، وصلني فيديو لمتنبئ ما أو روحاني ما، لا أتذكر تحديداً، يقول إن البشرية قد انتقلت برمتها لتعيش في عالم مواز دون أن تشعر بذلك، وأن خللاً ما في نظام تشغيل البشرية الذي يشبه أي برمجة إلكترونية هو ما انتقل بالبشرية إلى بعد آخر عن الذي كانت تحيا فيه. لذلك، على سبيل المثال، بدأنا نشعر أن الوقت يمر أسرع من العادة، وأن أشياء غريبة تحدث دون تفسير، وأننا أو الكثير منا، في غير مكاننا الطبيعي أو أننا مررنا بتجاربنا ومواقفنا الحياتية مسبقاً. أعجبني الفيديو كما يعجبني أي فيلم خيال علمي، متأملة بضحكة ساخرة في بعض معانيه لأنتقل، بلا اهتمام يذكر، للفيديو التالي، فهذه هي حياتنا الآن، من فيديو إلى فيديو في حالة إدمان جديد تلهينا عن اتخاذ موقف حقيقي من مصائب البشرية المتتالية.
ولكن ومنذ أيام، بدأت أعود بأفكاري لهذا الفيديو الذي بات يبدو أكثر منطقية من أي وكل شيء يدور حولنا اليوم؛ أن نكون مجرد برمجة على نظام كوني ضخم لم تتعرض لعطل، هل الغرابة في فكرة كهذه أم في استمرار قتل ممنهج مصور موثق لحظياً لأطفال نازحين، جوعى وعطشى، أمام العالم أجمع؟ هذه الفكرة أغرب أم ملء جسد الطفلة هند رجب بالرصاص وهي محاطة بجثث أهلها ومحاصرة في سيارة، ليتم ذلك وهي على اتصال مسموع من العالم أجمع؟ هذه الفكرة أغرب أم أن يتسرب ملف مثل ملف إبستين يدين رئيس أقوى دولة في العالم، كما ويدين يورط أقوى وأشهر وأغنى نساء ورجال العالم دون محاسبة ولو واحد فقط منهم أو تتم معاقبته، بل الأنكى والأمرّ، دون أن يتضرر هذا الرئيس قيد أنملة؟ هذه الفكرة أغرب أم أن يقدم الرئيس ذاته تصريحاً هو أفظع من تصريح؛ يُفضح له تسريب أنكى من تسريب، أن نسمع له مكالمات يهين فيها النساء ويصفهن بأوصاف جنسية بشعة، أن نسمعه في فيديو يحكي لطفل يروم منه توقيعاً بأن بايدن، الرئيس الأمريكي الأسبق، رجل خرف لا يستطيع أن يوقع بسبب ارتعاش يديه، أن تتوالى علينا كلماته المتناقضة الواحدة تلو الأخرى لتدخل المنطقة الشرق أوسطية في حرب هائلة دون أن يرف لهذا الإنسان أو للعالم المحيط به جفن؟ هذه الفكرة أغرب أم سكوت العالم عن إسرائيل التي كلفت المنطقة خلال سنتين مليوني نازح غزاوي، ومليون نازح لبناني، وثلاث ملايين نازح إيراني، دون أن تتحدث مؤسسات المجتمع الإنساني ومراكز دراسات الهولوكوست ومؤسسات المجتمع المدني لتدين أو على الأقل تقارن بين الهولوكوست الحالي والهولوكوست اليهودي في أوائل القرن العشرين؟ هذه الفكرة أغرب أم أن ينشر ترامب صورة له وكأنه المسيح؟ هذه الفكرة أغرب أم أن يصعد ويخفت المجرم إيلون ماسك دون أي تضرر أو تأثر؟ هذه الفكرة أغرب أم أن تقوم ثورة سورية لتخلص البلد من نظام الأسد البشع ليصافح بعدها قائد هذه الثورة القيادات الأمريكية في عقر دارهم وهو لا يزال على قوائم الإرهابيين المطلوبين عندهم؟ هذه الفكرة أغرب أم أن يُضرب ويُسحل مواطنو الدول الغربية، صاحبة الحقوق والحريات، لتظاهرهم من أجل الضحايا الأبرياء؟ هذه الفكرة أغرب أم أن يصمت مواطنو الدول العربية والإسلامية، في حين يتظاهر مواطنو الدول الغربية ويضربون ويسحلون من أجل عرب ومسلمين أبرياء؟ هذه الفكرة أغرب أم التوجه الديني المتطرف الأساطيري الجديد المنتشر بين حكومات العالم «العلمانية» التي تؤيد تصريحاً وتضميناً «الحق التوراتي» في «إسرائيل الكبرى» بحسب توصيف مايك هاكابي السفير الأمريكي في إسرائيل الصهيونية؟ هذه الفكرة أغرب أم تفاصيل حياتنا اليومية السيريالية، الخسارات والمخاوف والموت الفعلي والنفسي اليومي الذي يحيط بنا من كل صوب؟
نظرية عطل النظام البشري تبدو الآن أكثر واقعية ومنطقية من كل وأي مما يحدث حولنا حقيقة، هي النظرية الوحيدة القادرة على تبرير وتفسير هذه الكمية من الجنون، وكأن لوثةً ما أصابت البشرية جميعها. لا بد أن هذه لوثة إلكترونية امتدت لبرمجة البشر، فخلخلت نظامهم وجعلتهم يخرجون عن قواعد اللعبة المألوفة والمتعارف عليها. وإلا، لماذا خطاب ميلانيا التبريري والتبريئي لنفسها الآن؟ وكيف يستغرب زوجها ترامب علناً من خطابها؟ ولماذا تبدو نظرات عينها غريبة وكأنها إنسان آلي؟ وكيف يقول ترامب الشيء وعكسه في الحديث ذاته وكأنه «شات جي بي تي» الذي يخطئ ويتناقض في ذات اللحظة؟ وما سر الرئيس الفرنسي الغريب وزوجته وكأنهما برمجة على مستوى آخر؟ وكيف تحول الموقف الأوروبي بأكمله لصمت مطبق تجاه الجرائم والحروب التي تدور في قلب الشرق الأوسط رغم المضار الهائلة التي تنالهم اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً بسبب النزوح ولجوء القادمين؟ أين المرشد الإيراني الجديد المختفي تماماً، وكيف يتضارب هو مع الرئيس الإيراني في قراراتهم للاعتداء على دول الخليج، إلى حد أن المرشد يضرب فيعتذر الرئيس، هل من إثبات على عطل كهذا في النظم البشري أكثر من ذلك كله؟
ربما نجا بعضنا من العطل فتركنا نشعر بكل هذا الضياع ونعاني كل هذه التساؤلات، وربما لم ينج أحد في هذا العالم الإلكتروني «الذكي» الشرير الجديد، وما ضياعنا وتساؤلاتنا ومعاناتنا سوى مكملات برمجية في هذه اللعبة الشرسة، ما نحن سوى الأهداف التي تظهر عادة على جوانب الصورة الإلكترونية، يستهدفها اللاعبون من خلف شاشاتهم بسهولة ويسر ودون وجع ضمير يذكر. لسنا حقيقيين، نحن مجرد صور، برمجات، يتلهى بها من هم خلف الشاشات ويتسلون، يوصلون أحداثها إلى درجة من العنف والوجع والألم والخراب غير مسبوقة، يخلقون مشاهد دماء وموت وعذاب أطفال غير متخيلة، يتلهون بها وبنا، يتغذون عليها، يستمرئونها، ويطيلون أمدها رغبة في المزيد من المتعة، فيما أملنا الوحيد في الخلاص هو في كلمتين: Game Over.
الحقيقة أنني بت أصدق، فأن نكون برمجة معطوبة، أن نكون أرقاماً اختل تفاعلها وجمعها وطرحها، أن نكون خوارزميات جن جنون أسلاكها، ذلك منطقي أكثر بكثير مما يحدث في عالم اليوم. كلنا أدوات في هذه اللعبة، ولا مخلص لنا سوى في تملل أصحابها وإنهائهم لبرنامج التسلية البشع هذا، أو، وهذه «أو» بعيدة جداً، أن يسيقظ أحدنا من الشخصيات المبرمجة في اللعبة، يطور وعياً وضميراً، يخترق البرنامج ويعيد الأمور لشيء من الطبيعية. وما أمنيتي هذه «بمخلص» ما، سوى دليل قاطع على أنني ضحية هذه البرمجة الخربة التي تجعلني مجرد لعبة، مجرد صورة جانبية تنتظر، تنتظر المخلص الذي بقيت البشرية المبرمجة تحلم به طوال فترة برمجتها وتشغيلها. لا خلاص سوى بنزع الأسلاك.
«ساحر» إيراني في قلب الدوحة يحوّل الحرب إلى فرجة
الهدنة بين لبنان والكيان الصهيوني تدخل حيز التنفيذ .. التفاصيل
من غزة إلى بيروت: حرب الإبادة مستمرة
هنغاريا: قديم ينطوي ومنظومة ثابتة تتجدد
بدائل طبيعية للشامبو: طرق آمنة للحفاظ على صحة الشعر
يوم العلم .. يوم نجسد فيه صدق الانتماء والولاء
وول ستريت تغلق عند ذرى قياسية وسط آمال تراجع صراع الشرق الأوسط
إصابة شخص في اسرائيل بنيران مصدرها لبنان قبيل سريان وقف النار
لبنان تعهد بمنع أي هجوم لحزب الله على إسرائيل في إطار وقف إطلاق النار
إربد: جناة يطعنون سائقاً ويضعونه في صندوق مركبته قبل أن يفروا
وزير المياه: المواطن لا يتحمل انقطاع المياه وعلينا استيعاب شكواه
الضمان الاجتماعي: تعديلات القانون رغم شدتها هي الحل
أصحاب هذه الأراضي ستعوضهم الحكومة بمبالغ مالية .. التفاصيل
صرف علاوات لعدد من موظفي التربية .. أسماء
حسّان: شراكة أردنية إماراتية لتنفيذ سكة حديد العقبة
بحث تعزيز التعاون العسكري بين الأردن وليبيا
واشنطن توافق على شرط إيراني مهم لأجل السلام
غموض يلف الحالة الصحية للفنانة حياة الفهد
تنقلات وانتدابات واسعة في الجهاز القضائي .. أسماء
فتح باب استرداد قيمة تذاكر حفل شاكيرا الملغى بالأردن
اليرموك: أسماء المقبولين في برنامج سفراء الاستدامة
حرارة صيفية مبكرة تضرب عمان والأغوار والعقبة