أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها
31-05-2026 02:13 AM
في تبريرها قيامَ دولةِ إسرائيلَ أنتجتِ الحركةُ الصهيونيّة كمّاً لا يُحصى من الأضاليل: من مقولة «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض»، إلى بيع الفلسطينيّين أرضَهم، إلى هجرتهم الطوعيّة من بلدهم في 1948... ونعلم أنّ أكثرَ الذين فضحوا هذه الأكاذيب كانوا «المؤرّخين - الإسرائيليّين - الجدد» الذين باشروا مهمّتهم هذه منذ الثمانينات.
والصنفُ هذا من الأضاليل غالباً ما ينمُّ عمّا يرغب فيه المُضلّل أو يخشاه، أو عمّا يسعى إلى إضفاء شرعيّة أو صدقيّة عليه. ولأنَّ الدولةً العبريّة تخوض اليومَ حرباً طافحة بالجريمة، يُراد تبريرها، غدتِ الأضلولةُ سلعةً أسبوعيّة ينتجها المصنعُ الإسرائيليّ.
والحال أنَّ «حزب الله» برعَ، بدوره، في هذه الأضاليل ذاتِ الوظيفة السياسيّة والآيديولوجيّة. أمّا أكبرُ أضاليله وأشدُّها ذيوعاً فأنَّ إسرائيل شكّلت، منذ قيامها في 1948 ثمّ توقيع هدنة 1949، خطراً على لبنانَ يسنده عدوانٌ متواصل. وكانت وظيفة الأضلولةِ هذه، ولا تزل، جعلَ فكرة التسوية، أيّةِ تسوية، أمراً مستحيلاً من حيث المبدأ، وإحالة كلّ تفكير سياسيّ في المسألة إلى خيانة مجّانيّة، فضلاً عن جعل فكرة المقاومة المسلّحة التي «تحمي لبنان» ضرورةً حيويّة مُلحّة.
فإسرائيل، العدوّ، هي هي لا تتغيّر، أتعرّضت لعمليّات المقاومة الفلسطينية و«حزب الله» أم لم تتعرّض. وليس ثمّة فارق بين انزياح أكثريّتها إلى اليمين القوميّ والدينيّ وتأييد أكثريّتها «معسكر السلام». كما أنَّها شيءٌ واحد بعد عمليّة 7 أكتوبر (تشرين الأول) وقبله، وبعد حربي «إسناد» وقبلهما. وبدوره فاحتلالها إبّان 1982 – 2000، الذي لم يشهد حرقاً وتدميراً للأرض والبيوت، يماثل احتلالَها الراهنَ الذي يجتثّ معالم الحياة ويمحوها.
فهل فعلاً، ودائماً، كانتِ العدوانيّة الإسرائيليّة حيالَ لبنان كما هي اليوم؟
بالطبع لم تكن النظرةُ المتبادلة بين البلدين، لبنانَ وإسرائيل، بعد هدنة رودس، من صنف العسلِ الصافي. فلبنانُ شارك في حرب 1948، وكان طبيعيّاً ألَّا تكون عواطف كلّ من الشعبين حيال الآخر من طبيعة ودّيّة، سيّما وقد اقترن قيام الدولة العبريّة بأعمال طرد وتهجير واسعة للفلسطينيّين. وكان الذين لجأوا منهم إلى لبنان والبلدان المجاورة قد رووا بعضَ تجاربهم المؤلمة لسكّان تلك البلدان الذين يشاركونهم قواسمَ كثيرة.
وبالعودة إلى الأرشيف، شهدتِ الحدود المشتركة، بالحضور العسكريّ المتواضع والحضور الأكبر لمراقبي الهدنة الدوليّين، أعمال تهريب ومحاولات عبور غير قانونيّة لأفرادٍ بعضهم رعاة وبعضهم مهرّبون، ومنهم أيضاً لاجئون فلسطينيّون فكّروا بالعودة إلى بلدهم وعملوا على تنفيذها. والمحاولات تلك كانت تستجرّ اشتباكات متفرّقة لا تلبث أن تخمد، وإطلاقَ نار على من يحاولون العبور، وغاراتٍ إسرائيليّة محدودة بهدف الردّ على الإشكالات الحدوديّة، أو طمعاً بحصّة من الماء أكبر. ومعلوم أنّ جنوبَ لبنانَ ضمّ، أو تاخمَ، مصادر مياه تغذّي أنظمة نهريّة كانت عهد ذاك مهمّة لإسرائيل.
فنحن، بالتالي، أمام مشاكل من النوع الذي تعرفه بلدان كثيرة ذات حدود مشتركة وتاريخ نزاعيّ بين الجماعات المقيمة على شطري الحدود. إلّا أنَّ إدراجها في «حرب وجود لا حدود»، نكون فيها قاتلين أو مقتولين، لا يصمد أمام أيّ تقصٍّ جِدّيّ.
ونعرف أنَّ الأدبيّات الإسرائيليّة التي ذهب بعضها إلى إبداء الطمع بالضفّة الغربيّة، أو حضّ على التمسّك بالجولان السوريّة تبعاً لقيمتها الاستراتيجيّة، لم تنتج سيناريوهات كهذه حيال لبنان. هكذا بقيت «الأطماع بلبنان» أقرب إلى آراء هامشيّة ومسعورة لا تنضوي في التيّار العريض للحياة السياسيّة واقتراحاتها.
أهمّ من ذلك أنّنا إذا اعتبرنا تلك الخلافات مصيريّة وخطيرة، وهو ما يروّجه «حزب الله» ومُشايعوه، بتنا أمام معيار يستحيل تطبيقه على أيّة علاقة بين بلدين متجاورين. بل بتنا أمام مبدأ يُخشى تطبيقه على العلاقات اللبنانيّة - السوريّة في المرحلة إيّاها، ما بين أواخر الأربعينات وأواخر الستينات. ذاك أنّ فكرة لبنان نفسه، كبلد مستقلّ ودولة سيّدة كانت، في نظر الوطنيّة السوريّة، فكرة مُحرّمة أتى بها الاستعمار لتجزئة سوريّة. وبعد انقلاب حسني الزعيم في 1949 شجّعت دمشق زعيم «الحزب السوريّ القوميّ» أنطون سعادة على تنفيذ انقلاب يطيح السلطة المنتخبة في لبنان. وفي 1957 اغتال الأمن السوريّ في بيروت الضابط السوريّ، و«السوريّ القوميّ»، اللاجئ إلى لبنان، غسّان جديد. وفي 1958، وكانت سوريّة جزءاً من «الجمهوريّة العربيّة المتّحدة»، أُغرق لبنان بالسلاح الذي كان يرسله وزير الداخليّة عبد الحميد السرّاج لمحاربة سلطة كميل شمعون الشرعيّة. وفي 1965 أرسل النظام البعثيّ الضابط جلال مرهج لإحداث تفجيرات في منطقة الشوف يُضغط بها على العهد الشهابيّ القريب في سياساته من القاهرة.
وبالمعنى هذا فإنَّ التحدّي السوريّ في المرحلة نفسها كان وجوديّاً أكثر كثيراً من الإسرائيليّ، سيّما وأنّه استقرّ في مركز البلد، لا في أطرافه وعلى حدوده. وعملاً بأضاليل كالتي عمّمها «حزب الله» يُفترض باللبنانيّين أن يكنّوا للسوريّين مشاعرَ بغضاء لا تترجمها إلّا «حرب وجود لا حدود».
فهل يحمل مثل هذا التصوّر أيّة معقوليّة، أم أنّه أقصر الطرق إلى سياسات رعناء مسكونة بالنوايا السوداء ومفضية إلى تدمير ذاتيّ؟
السرد الوجداني بوصفه علماً ما بعد كلاسيكي
برودة العلاقات الأوروبية الأمريكية ولهيب هرمز
جنوب لبنان: أيّ أيام يتداول التاريخ
الأردنيون يعودون إلى أعمالهم وجيوبهم شبه خاوية
بن غفير يحرض على سحق ضاحية بيروت الجنوبية
ماجد المهندس يحسم الجدل حول طلاق أصالة
البنتاغون: مباحثات مثمرة بين لبنان وإسرائيل
استهداف سفينة حاولت اختراق الحصار الأمريكي على إيران
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
فيديو لوزارة البيئة يفجر غضب الاردنيين .. شاهد
وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن
إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
الكلية الجامعية العربية للتكنولوجيا تحتفي بعيد الاستقلال الثمانين للمملكة
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين
حين تحوّل وزارة البيئة منصاتها إلى ساحة سجال ..
