أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية
25-07-2026 01:02 AM
بعد تجاوز القوات الإسرائيلية لصحراء النقب ضمن «عملية حوريب» والمضي في أواخر ديسمبر 1948 من بعد معركة العوجة للتوغل في شبه جزيرة سيناء كان التأزم الأول في العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية. إذ أرسل الرئيس الأمريكي هاري ترومان ينذر رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن غوريون بـ»إعادة النظر» في العلاقات الدبلوماسية بل الاعتراف الأمريكي بإسرائيل ما لم تنسحب فوراً. سحبت إسرائيل قواتها على الأثر من سيناء في مطلع يناير 1949 ودخلت في مباحثات الهدنة. مجددا، في سبتمبر 1955 احتلت إسرائيل المنطقة المنزوعة السلاح في العوجة عسكرياً وطردت مراقبي الأمم المتحدة منها، فردت إدارة الرئيس دوايت أيزنهاور بالضغط، بالتعاون مع بريطانيا، لشجب الخطوة عبر مجلس الأمن الدولي ومطالبة إسرائيل بالانسحاب وإعادة الوضع إلى ما كان عليه. كان هذا قبل أن تنوجد إسرائيل في حلف عدواني مشترك مع بريطانيا وفرنسا ضد مصر ردا على تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس. اجتاحت إسرائيل كامل سيناء في عملية كادش، ناهيك عن قطاع غزة. بل لمح بن غوريون يومها باحتمال ضم سيناء بشكل كامل إلى الدولة العبرية الناشئة. فكان تهديد للمعتدين الثلاثة على مصر من الاتحاد السوفياتي، لكن الضغط الفعال تكفل به أيزنهاور. فموسكو كانت مشغولة عسكرياً في نفس الأسبوع بسحق ثورة المجر، ولم تكن بوارد الدخول في حرب عالمية ثالثة مع فرنسا وبريطانيا لأجل السويس. أيزنهاور صب غضبه على حلفائه لأنهم تصرفوا دون علمه وهددوا بجر المنطقة لحرب شاملة وفتحوا نافذة للسوفيات لأجل التدخل في الشرق الأوسط. منعت واشنطن بريطانيا من سحب احتياطياتها من صندوق النقد الدولي لإنقاذ الجنيه الإسترليني الذي بدأ بالانهيار نتيجة الحرب. وهدد أيزنهاور بقطع المساعدات الأمريكية الخاصة والحكومية عن إسرائيل، وتجميد كافة الضمانات المصرفية، بل ذهب إلى حد التلويح بإمكانية طرد إسرائيل من الأمم المتحدة إذا رفضت الانسحاب الشامل من سيناء وغزة.
قبل العدوان الثلاثي وبعده لسنوات كانت أمريكا تفرض حظرا على تصدير الأسلحة لكل من إسرائيل والدول العربية ثم ألغي الحظر مطلع الستينيات مع إدارة جون كينيدي ردا على التسليح السوفياتي وزاد التدفق مع ليندون جونسون وأكثر فأكثر في أعقاب حرب 1967. ومن أسباب ذلك التعويض عن انتقال فرنسا من أحد المسلحين الأساسيين لإسرائيل، من الميراج للقنبلة النووية، إلى الحظر عليها. كذلك أخذ نفوذ اللوبي الإسرائيلي في التنامي المتسارع وقتها، وحجته أن إسرائيل ضرورية لترجيح كفة الغرب ككل في الحرب الباردة. لكن هذا التبدل لم يحل مثلا دون حادثة السفينة يو إس إس ليبرتي» عندما شنت الطائرات وزوارق الطوربيد الإسرائيلية هجوماً عنيفاً بالصواريخ والنابالم على سفينة التجسس والاستخبارات التابعة للبحرية الأمريكية أثناء إبحارها في المياه الدولية قبالة شبه جزيرة سيناء، مما أسفر عن مقتل 34 جندياً أمريكياً وإصابة 171 آخرين. حدث ذلك في خضم حرب يونيو 67، وطعن غير مسؤول أمريكي بعدها بالرواية الإسرائيلية مؤكدين أن الهجوم كان متعمداً وأن الطائرات المهاجمة تعمدت التشويش على ترددات الاستغاثة الخاصة بالسفينة لمنعها من طلب النجدة من الأسطول السادس الأمريكي. لكن الحادثة انتهت بتقديم إسرائيل اعتذاراً رسمياً ودفع تعويضات مالية للضحايا وللحكومة الأمريكية. ورغم تفعيل التحالف الإسرائيلي الأمريكي بعد ذلك، فقد تعاقبت لحظات التصدع في العلاقة بين الجانبين، من استياء غولدا مائير من مبادرة روجرز الى ارتفاع الصراخ ابان حرب 1973 قبل أن تقرر أمريكا تزويد إسرائيل بالسلاح بعد تدفق الدعم السوفيتي للعرب، الى خلافات هنري كيسنجر مع إسرائيل عندما كان يراد فتح السبيل للتقارب مع مصر، ما استدعى إعلان الرئيس الأمريكي جيرالد فورد في مارس 1975 عن «إعادة تقييم شاملة» للعلاقات الأمريكية مع إسرائيل، وتجميد صفقات أسلحة وتعليق المساعدات الاقتصادية لعدة أشهر، وحتى في الثمانينيات التي ينظر لها كذروة للتعاشق الأمريكي الإسرائيلي ، فقد شهد ذلك العقد خلافا حادا في أوله حول بيع أمريكا طائرات استطلاع للسعودية، ثم فجرت قضية الجاسوس الإسرائيلي في أمريكا جوناثان بولارد، وهو محلل استخبارات مدني في البحرية الأمريكية، قام بتسريب آلاف الوثائق والمستندات السرية للغاية لصالح جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي «أمان» أزمة ثقة غير مسبوقة بين الأجهزة الأمنية في البلدين؛ حيث اعتبرت واشنطن قيام حليف وثيق بالتجسس على أراضيها «طعنة في الظهر».
بيد أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية لم تدخل في مطب يقارن بتدهورها في ظل إدارتي باراك اوباما ثم جون بايدن. خاصة حين اختار بنيامين نتنياهو تحدي أوباما من على منبر الكونغرس الأمريكي نفسه، مقحما نفسه في الخلاف الأمريكي الداخلي.
قصارى القول إذا، أنه وقبل سنين طويلة من وصول دونالد ترامب إلى السلطة عرفت العلاقات بين أمريكا وإسرائيل لحظات تأزم عديدة وعويصة، وجرى التعامل معها عربيا بصبيانية، إما بدعوى أنها لذر الرماد في العيون، وإما بانتظار انفراط عقد التحالف العميق والمتين بين أمريكا وإسرائيل جراء هكذا أزمات. في الحالتين جرى حرمان الذات من إطار نظري يجتهد لأجل فهم لماذا تمر العلاقات بين أمريكا وإسرائيل في لحظات تكدر وانعطافات «تكاتف مصيري» تعطى له خلفيات غيبية ورؤيوية، نصف توراتية نصف هوليودية، في حين تبقى إسرائيل حيوية واستراتيجية للغرب، دون أن تكون جزءا من الحلف العسكري للغرب، أي حلف شمالي الأطلسي، ومع تحولها أكثر فأكثر، ضمن المعادلات الغربية أقرب إلى أمريكا ومن أوروبا. أما في عهدي دونالد ترامب، فيتميز الأول بقرارات نافرة لجهة الانحياز لإسرائيل من مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، والاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة ورعاية توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وأربع دول عربية (الإمارات، البحرين، المغرب، السودان) دون اشتراط حل القضية الفلسطينية أولاً بل على قاعدة نسف معادلة «الأرض مقابل السلام». لكن سيناريو ضم الضفة أثار خلافا جديا بين البلدين. أما في الولاية الثانية، فنسجت دراما كاملة حول العلاقة بين ترامب ونتنياهو، يختلط فيها الواقعي بالتهويمي من عناصر.
دخل ترامب البيت الأبيض في ولايته الثانية وهو ما زال يحمل في ذاكرته «غصة» تهنئة نتنياهو لبايدن عام 2020. وكان ترامب قد صرح في أكثر من مناسبة، وبطريقته المباشرة، أن هجوم 7 أكتوبر وقع تحت «شراسة وإهمال» قيادة نتنياهو. كل هذه الدراما لم تمنع أمريكا من خوض الحرب على إيران بالاشتراك مع إسرائيل، للمرة الأولى بهذا الشكل الثنائي الرسمي في الدولة العبرية. لعقود طويلة، كانت السياسة الأمريكية تقوم على إبقاء مسافة تكتيكية أمريكا تسلّح وتموّل، وإسرائيل تنفذ العمليات أو تخوض حروبها وحدها. ثمة تحول عقدي حصل. لم تتشارك أي دولة أطلسية الحرب مع واشنطن، وشاركتها بها إسرائيل. صحيح سبقت الحرب ولحقتها اختلافات تقييم جدية بين الطرفين، لكن لحظة تكريس إسرائيل كشريك عملياتي لأمريكا لم يجر العدول عنها، مهما ارتفع صخب التخاطب بين ترامب ونتنياهو. التعويل فوق اللزوم على حساسية قسم كبير من اليمين الشعبوي الأمريكي بدعوى «توريط» نتنياهو لترامب يمنع من رؤية المدى الذي بلغه التنسيق بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية. هناك من لا يكل وهو ينتظر انفراط عقد التحالف الأمريكي الإسرائيلي. بعد 7 اكتوبر بدعوى أن إسرائيل أصبحت عبئا على الغرب. وقد فاتهم أن كلاما مشابها قبل بعد هجمات 11 سبتمبر. والحال أن الذين ينتظرون سقوط التحالف الأمريكي الإسرائيلي بداعي الكلفة السياسية، يتأولون الجغرافيا السياسية بكتاب «الرغبوية». إسرائيل ليست بالنسبة لأمريكا «صديقاً» يتم هجره إذا ساءت أخلاقه أو زادت مصاريفه.
٭ كاتب لبناني
في تطور متسارع .. السعودية تقصف الحُديدة اليمنية والحوثيون يحذرون
تسميم ذائقة القراء… كيف أضاع العربي كتابه؟
إلى أين ينتمي من يرفضون الانتماء
أسطورة الانفراط الموعود: المألوف من خلافات أمريكية ـ إسرائيلية
أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير
دوالي الساقين تصيب النساء أكثر .. وهذه أبرز علامات الخطر
مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مكاسب أسبوعية
ترامب: الإيرانيون باتوا يظهرون جدية أكبر في المباحثات
المحكمة الجنائية الدولية تواجه ضغوطًا وتهديدات إثر ملاحقة مسؤولين إسرائيليين
ماذا يعني عزل كريم خان؟ وهل تتأثر مذكرة توقيف نتنياهو؟
انطلاق فعاليات مهرجان صيف الأردن 2026 بالحديقة البيئية بلواء الرصيفة
الرئاسة الفلسطينية: حكومة الاحتلال تدفع الضفة الغربية نحو الانفجار
إقالة المدعي العام لمحكمة لاهاي الذي أصدر مذكرة توقيف بحق نتنياهو
ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي برسوم جمركية رداً على غرامات أميركية
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
فيديو .. حادث سير مروع في الزرقاء
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بيان مهم صادر عن القوات المسلحة الأردنية
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
عادل إمام يتصدر الترند ما السبب .. صورة
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

