في يوم العلم تصبح الهوية أداة السيادة

في يوم العلم تصبح الهوية أداة السيادة

15-04-2026 03:04 PM

في السادس عشر من نيسان لا يحتفل الأردنيون بقطعة قماش ملوّنة بل بأداة من أدوات بقاء الدولة ،فالعَلم هنا ليس رمزاً احتفالياً بل أحد أعمدة الاستقرار النفسي والسياسي و آخر ما يلتف حوله الناس عندما تضطرب كل الأشياء.
قصة هذا العلم بدأت منذ أن خرج من رحم الثورة العربية الكبرى فلم يكن مجرد تعبيراً عن هوية بل إعلاناً مستمراً عن مشروع دولة قادرة على الاستمرار رغم الاختبار و هذه الفكرة هي التي أبقت العَلم حاضراً لا كذكرى بل كوظيفة.
حين يحيي جلالة الملك عبدالله الثاني العَلم فالمشهد لا يُقرأ بروتوكولياً بل كرسالة ثبات في إقليم متقلّب فالرسالة واضحة للجميع داخلياً وخارجياً للصديق قبل العدوُ : الدولة مستمرة وصامدة .
وعندما يقدّم سمو الأمير الحسين نموذجاً مختلفاً فهو لا يعيد إنتاج الرمزية بل يعيد تعريفها، فالعَلم لم يعد فقط فوق الساريات بل يجب أن يظهر في نتائج، في شركة ناشئة تنجح في مشروع رقمي يصل للعالم في اقتصاد يحاول أن يخلق مكانه وسط المنافسة وهنا فقط يصبح للرمز معنى معاصر.
أما الجيش العربي فلا يتعامل مع العَلم كرمزية معنوية بل كمسؤولية مباشرة ،في عقيدته العَلم ليس زينة بل خط أحمر لذلك بقيت العلاقة بين الجيش والعَلم علاقة فعل لا خطاب وهذه واحدة من الأسباب التي جعلت الرمز يحتفظ بقيمته الحقيقية لا الدعائية.
وما يدعي الإنتباه والاهتمام أيضاً هو سلوك الناس في الأزمات، فلا يحتاج الأردني إلى خطاب طويل ليتماسك، يكفي فقط أن يعود إلى هذا الرمز ، فهذه ليست عاطفة عابرة بل شكل من أشكال التماسك المجتمعي الذي أثبت فعاليته مراراً. وهنا يتحول العَلم إلى بوصلة لا مجرد شعار.
لهذا فإن قيمة يوم العَلم لا تكمن في الاحتفال بل في التذكير بوظيفته.
هو ليس فقط إرثاً تاريخياً بل أداة حاضرة تُستخدم لضبط الإيقاع الوطني خصوصاً في لحظات الضغط.
في النهاية لا تُقاس قوة العَلم بعدد مرات رفعه بل بقدرته على البقاء ذو معنى وقيمة وطنية واداةً تمثل السيادة الحقيقية ، والعَلم الأردني حتى الآن لم يفقد هذه القدرة رغم كل الازمات الصعبة .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد