مرايا الرماد

مرايا الرماد

13-06-2026 11:13 AM

في غرفٍ باردة، وخلف شاشاتٍ تواري خلفها وجوهاً تبحث عن "ملاذ"، تفتق جرحٌ قديمٌ جديد في جسد المجتمع. سارة، التي أضناها انتظار "فارس الأوهام"، قررت فجأة أن تنفض غبار الانتظار، مُعلنةً بصمتٍ: "أقبل أن أكون ثانية.. لعلّي أجد في الدفءِ المستعار وطناً يغنيني عن خيام العزلة"

لكن، هل يُبنى بيتٌ على أنقاضِ بيتٍ آخر؟ على الضفةِ المقابلة، يرتجفُ صوتُ "الزوجة الأولى" التي تجد في هذا الزواجِ خيانةً لميثاقٍ ظنته أبدياً. تصرخُ في صمتِ ليلها: "كيف يستقيمُ بنيانٌ هُدمت أركانُ ثقتي فيه؟ كيف لامرأةٍ أخرى أن تقتسمَ معي زهرةَ عمري؟".

بالنسبة لها، لا تبررُ "البراغماتية" هذا الاقتحام، فهو عندها تمزيقٌ لروحها واغتيالٌ لسنوات البناء.

والأقسى من كل هذا، صمتُ الأطفال الذين لم يسألهم أحد. يراقبون انكسارَ أُمهم وتغيرَ ملامح أبيهم الذي صار "زائراً" لا "ساكناً". تضيعُ براءتهم في دروبِ التنقل بين منزلين، وتتشتتُ أحلامهم بين "غرفتين"، ليصيروا ضحايا حربٍ باردة، تسأل بمرارة: "لماذا لم نعد جميعاً في بيتٍ واحد؟".

وفي مهبِّ هذا الصراع، يطلُّ صدى الدينِ ليضعَ النقاط على الحروف، يذكّرُ النفوسَ بأن التعددَ في سيرة الحبيب ﷺ لم يكن يوماً "نزوةً"، بل كان "رحمةً" تجسدت في قلبه الذي اتسع للجميع بفيضٍ من المودة والعدل. لقد كان نموذجه ﷺ تجسيداً لرسالةٍ تصونُ كرامةَ الأرملةِ والمطلقة، وتجعل من البيتِ مدرسةً للرحمة، لا ساحةً للخصام. فبينما يتمسكُ البعضُ بـ "الإباحة" ليبررَ أهواءه، ينسى أن جوهرَ التشريعِ هو "جبرُ الخواطر" لا "كسرُ القلوب".

سارة، التي تشرب قهوتها وحيدة، تبتسم لقرارها؛ فهي لا تراه انكساراً بل "إدارةً واعية". لقد أيقنت أن استقرارها في كنف رجلٍ ناضج، خيرٌ لها من التيه في دوامة بحثٍ لا ينتهي عن مثاليةٍ لا وجود لها في عالمٍ يتداعى، مؤمنةً بأن الكرامة تُصان بوضوح العقدِ، لا بالأحلام التي لا تسترُ من بردِ الأيام.

إننا نصيغ اليوم عقوداً للزواج، لكننا لا نصيغ عقوداً للسكينة. نتصارع بين "مثاليةٍ" أكلها الزمن، و"واقعيةٍ" تلتهم أرواحنا. أهي بدايةُ النهايةِ لقلوبنا؟ أم اعترافٌ بمرارةِ واقعٍ لا يرحم؟ حين اخترنا "المنطق" كبديلٍ عن "الحب"، صار بيتنا واسعاً جداً.. لكنه أكثرُ وحشةً، وبقيت القلوبُ مجرد مرايا لا تعكسُ إلا الرماد.. في انتظار عدلٍ يُشبه عدلَ النبوة، ورحمةٍ تاهت في زحام الحسابات. 



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

رسالة انتخابية من الحدود الشمالية .. نتنياهو يتعهد بتدمير إيران

غارات إسرائيلية تستهدف بلدات بالجنوب اللبناني وتحليق حربي في أجواء البقاع

مجلس الوزراء يقر استراتيجية توطين الطائرات المسيرة

الخدمات الطبية والجامعة الهاشمية توقعان ملحق اتفاقية تعاون تدريبي وأكاديمي

خبراء: الذكاء الاصطناعي أسهم بتحسين جودة الحياة اليومية للإنسان

اتفاقية دعم تشغيلي لإطلاق خط جوي مباشر بين موسكو والعقبة

انخفاض جديد على أسعار الذهب في السوق المحلي

متى يعود ستاد الحسن؟ .. وزارة الشباب تحدد المدة المتبقية

زراعة إربد تعلن فعاليات مهرجان الرمان الـ 18

المخابز الأردنية المتنقلة في غزة تنتج أكثر من 69 مليون رغيف خبز

العقبة تستعد لختام سباق هيئة أجيال السلام في آيلة

وزارة الثقافة تنظم "يوما ثقافيا شاملا" في مدرسة الزميلة الثانوية

Orange Money تتصدر المحافظ الإلكترونية في الأردن بإتاحة خدمات "ويسترن يونيون" بالتعاون مع مشربش

الدكتور أحمد الفاعوري يؤدي اليمين القانونية أمام الملك محافظا لجرش

موجودات صندوق استثمار أموال الضمان ترتفع إلى 20.1 مليار دينار بنمو 8 بالمئة

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل

ترفيع وإحالات إلى التقاعد في الحكومة .. أسماء

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة

عرّوه وصوّروه وكسروا جمجمته .. تفاصيل صادمة عن خطف طالب إعلام في إربد

عنوان رقمي مرتبط بهويتك .. تعديل جديد على التبليغات القضائية في الأردن