صحفيان هولنديان يفضحان جرائم إسرائيل بغزة

صحفيان هولنديان يفضحان جرائم إسرائيل بغزة
تشييع شهداء في غزة

13-06-2026 10:45 AM

السوسنة - حصلت الصحفية مود إفتينغ، والصحفي فيليم فينسترا العاملان في صحيفة "دي فولكسكرانت" الهولندية، على جائزة الصحافة المتميزة ضمن جوائز الصحافة الأوروبية عن تحقيق حمل عنوان "ما ترويه الجروح""، تناول الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة.

وتناول التحقيق شهادات أطباء عملوا داخل قطاع غزة خلال الحرب المستمرة.
وتعد جوائز الصحافة الأوروبية من أبرز الجوائز المخصصة للأعمال الصحفية الاستقصائية والمهنية في القارة الأوروبية، وتمنح سنويًا للأعمال التي تقدم إسهامًا بارزًا في كشف الحقائق وتعزيز النقاش العام حول القضايا ذات الأهمية الإنسانية والسياسية.
ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، استشهد نحو 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع.
**شهادات أطباء
وتقول إفتينغ إن نقطة الانطلاق في إعداد التحقيق "كانت إدراك فريق العمل أن دخول الصحفيين الدوليين إلى غزة أصبح شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة، ما دفعهم إلى البحث عن مصادر مباشرة عايشت الأحداث على الأرض".
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية على غزة في 8 أكتوبر 2023، أبعدت السلطات الإسرائيلية ومنعت دخول عدد من الصحفيين والنشطاء الأجانب بدعوى انتقاد السياسات والممارسات الإسرائيلية.​​​​​​​
وتضيف إفتينغ: "الأطباء الذين عملوا داخل القطاع شكلوا آخر الشهود الدوليين الذين تمكنوا من رؤية ما يجري ميدانيًا، ولذلك قرر الفريق الاستماع إلى رواياتهم بصورة منهجية".
وتوضح أن "السؤال المحوري الذي طُرح خلال المقابلات مع الأطباء تمثل في معرفة عدد الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا وشاهدوا إصابتهم بطلقات نارية منفردة في الرأس أو الصدر".
وتردف إفتينغ، أن التحقيق "استند إلى شهادات متعددة رأت أن طبيعة بعض الإصابات التي وثقها الأطباء تشير إلى احتمال وجود إطلاق نار موجه"، مشددة على أن هذه النتائج "تستحق مزيدًا من الاهتمام والدراسة من قبل الرأي العام والمؤسسات المعنية".
وتؤكد أن الهدف من التحقيق "لم يكن تقديم استنتاجات سياسية، بل عرض الوقائع والشهادات التي جمعها الفريق من مصادر طبية عملت بشكل مباشر داخل المستشفيات في غزة".
**وثائق وأدلة
من جانبه يوضح فينسترا، أن كثيرًا من الأطباء الذين عادوا من غزة "لم يشعروا بأن مهمتهم انتهت بمجرد تقديم الرعاية الطبية للجرحى".
ويقول إن العديد منهم إنهم "رأوا أنفسهم شهودًا على أحداث استثنائية تستوجب نقلها إلى العالم"، مشيرين إلى أن هذا الشعور دفعهم إلى "توثيق ما شاهدوه والحديث عنه بعد مغادرتهم القطاع".
ويضيف فينسترا، أن فريق التحقيق "أجرى مقابلات مطولة مع عدد من الأطباء، استمرت أحيانًا لساعات، ولم يكتفِ بالروايات الشفوية، بل طلب منهم تقديم وثائق وأدلة داعمة".
وشملت المواد التي جمعها الصحفيان صورًا فوتوغرافية ومقاطع فيديو ونتائج فحوصات طبية وصور أشعة وسجلات سريرية وملاحظات دوّنها العاملون في القطاع الصحي خلال عملهم داخل غزة.
**الاستعانة بخبراء
ويشير فينسترا، إلى أن الفريق "كان يدرك منذ البداية حساسية الموضوع وما قد يثيره من جدل واسع، لذلك اتبع إجراءات تحقق صارمة قبل نشر النتائج".
ويوضح أن الصحفيين "ليسوا مختصين في الطب الشرعي أو تحليل المقذوفات، ولذلك استعانوا بخبراء مستقلين للمساعدة في تفسير الصور الطبية والبيانات التي حصلوا عليها".
ويضيف فينسترا، أن الفريق "عرض المواد على خبيرين في الطب الشرعي، أحدهما من هولندا والآخر من بلجيكا، كما استشار مختصين في الشؤون العسكرية لفهم الدلالات المحتملة لبعض الإصابات والأنماط المتكررة التي ظهرت في الشهادات والوثائق.
ويتابع أن هذه الخطوات "جاءت لضمان أعلى مستوى ممكن من الدقة المهنية، خاصة في قضية ترتبط بحرب مستمرة وتثير انقسامًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية".
**انتقادات وضغوط
ويلفت فينسترا، إلى أن العمل على ملف يتعلق بغزة يعني تلقائيًا مواجهة انتقادات وضغوط من جهات مختلفة، سواء في هولندا أو خارجها، بسبب الطبيعة المستقطبة للنقاش المرتبط بالحرب.
ويضيف أن فريق العمل "كان يتوقع التعرض للتدقيق والانتقاد بمجرد نشر التحقيق، لكنه اعتبر ذلك جزءًا من العمل الصحفي في القضايا الحساسة".
ويشير فينسترا، إلى أن الصحيفة التي نشرت التحقيق "تعرضت بدورها لانتقادات، إلا أن إدارة التحرير وقفت إلى جانب الصحفيين ودعمتهم خلال مراحل إعداد ونشر العمل".
ويقول إن "وجود مؤسسة إعلامية تدعم الصحفيين يعد عنصرًا أساسيًا عند تناول ملفات معقدة ومثيرة للجدل من هذا النوع".
**الصحافة وكشف الحقائق
ويرى فينسترا، أن الجائزة التي حصل عليها التحقيق "تمثل حافزًا لمواصلة العمل الصحفي الاستقصائي وعدم التراجع عن تناول القضايا الصعبة مهما كانت درجة حساسيتها".
ويضيف أن الظروف التي تمنع الصحفيين من الوصول المباشر إلى غزة "تجعل مهمة توثيق الوقائع أكثر تعقيدًا، لكنها في الوقت نفسه تزيد من أهمية البحث عن مصادر موثوقة وشهادات يمكن التحقق منها".
ويؤكد أن الصحافة "ما تزال تؤدي دورًا أساسيًا في كشف الحقائق ومساءلة أصحاب السلطة وإتاحة المعلومات للرأي العام"، مشيرًا إلى أن العالم "يشهد العديد من الأزمات والنزاعات التي تحتاج إلى تغطية مهنية معمقة".
ويختم فينسترا بالقول، إن الاستمرار في التحقيق الصحفي الجاد "يظل ضرورة ملحة، خاصة في القضايا الإنسانية الكبرى، لأن الوصول إلى الحقيقة وإبقاء الانتهاكات تحت الضوء يمثلان جزءًا أساسيًا من الدور الذي يفترض أن تؤديه الصحافة في المجتمعات الديمقراطية".

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد