يوم العلم .. يوم نجسد فيه صدق الانتماء والولاء

يوم العلم ..  يوم نجسد فيه صدق الانتماء والولاء

16-04-2026 11:43 PM

يأتي يوم العلم الأردني في السادس عشر من نيسان كوقفة مع الذات قبل أن يكون احتفالا بالمشهد العام حيث تتحول الراية من رمز مرفوع إلى معنى يسكن الضمير والوجدان ويعيد تعريف العلاقة بين الإنسان ووطنه على أساس من الوعي والمسؤولية والالتزام الحقيقي

لم يكن الأردن في يوم من الأيام نتاج وفرة أو امتداد جغرافي واسع بل كان ثمرة فكرة صلبة وإرادة سياسية استطاعت أن تحول التحدي إلى نهج والدولة إلى حالة مستقرة في محيط مضطرب
وهذا ما منح العلم ثقله المعنوي إذ أصبح دلالة على قدرة وطن محدود الإمكانات على فرض حضوره بثبات وحكمة واتزان

ألوان العلم الزاهية لا تروى بوصفها تاريخا فقط
بل تقرأ كمسار ممتد من الوعي العربي والهوية الجامعة فيما يقف المثلث الأحمر شاهدا على أن هذا الوطن قام على فعل وتضحيات الثورة العربية الكبرى المجيدة
أما النجمة فهي ليست شكلا بقدر ما هي إشارة إلى منظومة قيمية تحكم مسار الدولة وتوازنها بين ثوابتها ومتغيرات الإقليم
وفي التجربة الأردنية لم يكن الاستقرار صدفة ولا هبة ظرفية بل نتيجة تراكم من الإدارة الهاشمية الحكيمة
والوعي الشعبي الكبير بالتفاف الأردنيين حول دولتهم في لحظات دقيقة وهو ما جعل العلم يتجاوز رمزيته الشكلية ليصبح تعبيرا عن عقد غير مكتوب يقوم على حماية الوطن وصون منجزاته والدفاع عن ثوابته في وجه كل اختبار
نعم...
إن يوم العلم ليس لحظة عاطفية عابرة بل اختبار صامت لمقدار ما نحمله من صدق في الانتماء والولاء فالقيمة الحقيقية للراية لا تقاس بارتفاعها في الساحات والاماكن والمناسبات بل بقدرتها على أن تكون حاضرة في القرار والسلوك وفي احترام القانون وفي الإخلاص للعمل وفي الحفاظ على صورة الدولة التي دفعت أثمانا كبيرة لتبقى متماسكة وقادرة على الاستمرار

وفي هذا اليوم تتجدد الرسالة بأن الأوطان لا تعيش بالشعارات وحدها بل بما يقدمه أبناؤها من وعي وانضباط وعمل صادق

وأن العلم الذي نرفعه بأيدينا يجب أن نحمله في مواقفنا أيضا ليبقى الأردن كما كان دائما دولة تعرف طريقها وتمضي إليه بثقة مهما اشتدت العواصف وتداعت الظروف وقست



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد