حين كان العيد يشبهنا
30-05-2026 02:18 AM
ليست كل الذكريات تُروى…
بعضها يُشمّ كرائحة قهوة قديمة، ويُسمع كضحكة بعيدة في آخر الحارة، ويُحسّ كدفء يدٍ كانت تمسك أيدينا ونحن نعبر طفولتنا بخفة وفرح.
هناك زمنٌ لا يعود، لكنه لا يغادر القلب أبدًا.
زمنٌ كانت فيه الأشياء بسيطة، لكنها مليئة بالحياة. وكان العيد فيه أكثر من مناسبة… كان وطنًا صغيرًا يجتمع فيه الناس على المحبة والعفوية والرضا.
وفي هذه السطور، أفتح نافذةً على "ما بعد العيد"، لا لأحكي الحكاية فقط، بل لأستعيد معكم ذلك الطفل الشقي الذي كان يركض بين البيوت، ويؤمن أن الفرح يسكن في أبسط الأشياء.
أيام العيد كانت شيئًا من الجمال النقي، حيث كانت الفرحة تملأ جدران البيت، وتنبض بها القلوب قبل الزينة. الأسرة كلها مجتمعة، الضحكات تتقاطع في أرجاء المكان، ورائحة الكعك تمتزج بعبير البخور والعطور الشعبية، فيما الأمهات ينشغلن بتفاصيل صغيرة تصنع لنا ذاكرةً كاملة لا تموت.
كنا ندخل بيوت الجيران بكل براءة، لا نحتاج إلى دعوة ولا مواعيد. كانت الأبواب مفتوحة، والقلوب أوسع من الأزقة نفسها. لم تكن هناك حساسية ولا تكلف… الجميع يعرف الجميع، والكل يشارك الآخر فرحته كأننا عائلة واحدة.
تلك الأيام كانت بسيطة، نعم… لكنها كانت تحمل سعادة لا تُوصف، وتواضعًا يجعلنا نشعر أننا متشابهون في الفرح، مهما اختلفت ظروفنا. لم تكن الملابس ماركات عالمية، لكنها كانت كافية لنشعر أننا ملوك العيد.
لم يكن لدينا هواتف ذكية، ولا شبكات تواصل، ولا لعبة "ببجي" تجمعك بأشخاص من آخر العالم بينما تبعدك عمّن بجوارك. كنا نعرف أصدقاءنا من أصواتهم، ومن طرقهم على الباب، ومن ضحكاتهم التي تسبقهم إلى الشارع.
كنا نلعب تحت شمس الظهيرة، ونعود بملابس مغبرة، وركبٍ مليئة بالخدوش الصغيرة، لكن بقلوب ممتلئة بالحياة. وكانت تلك الخدوش بالنسبة لنا أوسمة طفولة لا تُشترى.
كانت أمي تطمئن إذا قلت لها: "بروح ألعب مع عبدالعزيز".
وكان عبدالعزيز شريكي في كل المقالب والحركات الشقية. واليوم أصبح فنانًا مشهورًا، يصدح صوته على المسارح، بينما أنا ما زلت أصدح بالذكريات… وأؤمن أن بعض الأصدقاء لا يكبرون في الذاكرة أبدًا.
الإسكريم؟ آه يا صديقي…
كان مشروع فرح كامل، لا مجرد مثلجات.
وكأس الفيمتو المثلج الذي يبيعه العم داوود بعربته الصغيرة، كان كفيلًا بأن يجعل يومنا عيدًا إضافيًا. كأننا نشرب الطفولة نفسها في كل رشفة.
وكنا نعرف أن العيد اقترب حين تصدح أم كلثوم:
"يا ليلة العيد آنستينا..."
فتبدأ القلوب بالرقص قبل الأقدام.
ولا ننسى صفاء أبو السعود وهي تغني:
"أهلًا بالعيد..."
فنردد الأغنية بحماس طفولي، ونشعر أن الدنيا كلها تبتسم لنا.
حتى الأغاني اختلف طعمها… كانت تدخل القلب بلا استئذان، وتبقى فيه سنوات طويلة. لم تكن مجرد ألحان تُسمع، بل كانت جزءًا من طقوس العيد، مثل رائحة القهوة، وصوت التكبيرات، وضحكات الأطفال في الأزقة القديمة.
واليوم… كل شيء أصبح أسرع، وأكثر صخبًا، لكنه أقل دفئًا. صرنا نلتقط الصور أكثر مما نعيش اللحظة، ونجتمع على الشاشات أكثر مما نجتمع حول القلوب.
ومع ذلك… تبقى تلك الذكريات حيّة بداخلنا، كلما مرّ العيد، أو سمعنا أغنية قديمة، أو لمحنا طفلًا يركض بفرحٍ يشبهنا.
أحنّ لذلك الزمن لا لأنه كان كاملًا، بل لأنه كان صادقًا. كانت الحياة أقلّ رفاهية… لكنها أكثر روحًا. وكانت القلوب، رغم بساطتها، تعرف كيف تصنع السعادة من أشياء صغيرة جدًا.
وربما لهذا السبب… كلما كبرنا، أدركنا أن أجمل ما في العيد لم يكن العيد نفسه، بل الناس الذين كانوا يملأونه حياة.
كان العيد يشبهنا… بسيطًا، عفويًا، مليئًا بالضحكات الحقيقية التي لا تحتاج إلى مؤثرات، ولا إلى كاميرات توثّقها. كنا نضحك من القلب، ونفرح من القلب، ونغضب بسرعة ثم نتصالح أسرع، كأن الحياة كانت أخفّ على أرواحنا.
أتذكّر الطرقات القديمة بعد صلاة العيد… الأطفال يركضون بثيابهم الجديدة، والآباء يتبادلون السلام بوجوه يملؤها الرضا، والنساء يوزعن القهوة والحلوى وكأن الكرم عادة لا تحتاج إلى مناسبة.
حتى “العيدية” كان لها طعم آخر… ليست بقيمتها، بل بذلك الشعور العظيم ونحن نخفيها في جيوبنا الصغيرة، ونحسب كم “إسكريم” يمكن أن نشتري بها، وكم لعبة سندخل بها معركة طفولية لا تنتهي إلا مع أذان المغرب.
وكان الليل… آه من ليالي العيد القديمة. حين نجلس فوق الأسطح أو أمام البيوت، نراقب المارة، ونضحك بلا سبب، ونشعر أن العالم كله بخير.
لم نكن نملك الكثير… لكننا كنّا نملك بعضنا. وكان ذلك يكفي تمامًا لنشعر أننا أغنياء بالحياة.
اليوم تغيّرت الأشياء، وكبرنا جميعًا… بعض الأصدقاء غيّبتهم المدن، وبعضهم غيّبتهم الحياة، وبعض الوجوه لم تعد تظهر إلا في الذاكرة. لكن العجيب أن الطفل الذي كنّاه ما زال حيًا بداخلنا، يستيقظ كل عيد، ويبحث عن تلك الأيام كمن يبحث عن بيته الأول.
وها أنا أكتب الآن… لا لأبكي الماضي، بل لأقول إن هناك أزمنة جميلة مرّت من هنا، وتركت في أرواحنا أثرًا لا يمحوه العمر.
تلك الأيام لم تكن مثالية… لكنها كانت حقيقية. ولهذا ما زلنا نشتاق إليها كلما مرّ العيد، وكلما سمعنا صوت أم كلثوم، أو شممنا رائحة الكعك، أو رأينا طفلًا يركض فرحًا بثوبه الجديد.
رحم الله تلك الأيام… ورحم الناس الذين جعلوها أجمل مما كانت.
كل عام وانتم بخير ..
«الزيبق» الذي علَّم «زورو» والأبطال الخارقة
حين تأتي المحاسبة إلى إسرائيل كيف سيكون شكلها؟
التراكم «التخويني» ومجتمعات المكابرة
الداهية الذي يتلاعب بعقول البشر منذ مئة عام
ليبيا تتحرك عاجلًا بعد فيضانات غات وتهالة جنوب البلاد
نيس يحسم بقاءه رسميًا في الدوري الفرنسي الدرجة الأولى
انتهاء جولة مفاوضات لبنانية اسرائيلية والاحتلال يرفض الانسحاب .. تفاصيل وصور
قاض أميركي يأمر بإزالة اسم ترامب من مركز كنيدي
النفط يتراجع مع ترقب الأسواق اتفاقا بين واشنطن وطهران
برشلونة يضمّ الإنجليزي غوردون من نيوكاسل
انتهاء اجتماع ترامب بشأن التفاهم مع إيران
مسؤولو المركزي الأميركي يدرسون رفع الفائدة للحد من مخاطر التضخم
بدء بيع أسطوانات الغاز البلاستيكية في عمّان وهذا سعرها
فيديو لوزارة البيئة يفجر غضب الاردنيين .. شاهد
إربد: طفل يتعرض لـ7 طعنات خلال احتفالات عيد الاستقلال
إغلاق 32 فندقا في إقليم البترا وتسريح أكثر من ألف موظف
الخروف البلدي يسجل رقماً قياسياً وسعراً نادراً .. تفاصيل
وفاة نجم قناة كراميش تهز مواقع التواصل بالأردن
صيام يوم عرفة .. الحكم والفضائل وأفضل الأعمال المستحبة
موعد صلاة عيد الأضحى والمصلى الأقرب لك .. تفاصيل
دراسة: عدد سكان العالم يتجاوز مستوى استيعاب الأرض
الغذاء والدواء: حبوب مونجارو المتداولة غير مجازة في الأردن
توقعات بتحسن حركة الشراء .. أسعار الذهب محلياً اليوم
القبض على 3 متورطين بالاعتداء على أب وأبنائه في إربد والأمن يلاحق آخرين
الأردن يتجاوز 12 مليون نسمة: نصفهم دون العشرين


