بين مطرقة المشروعين: كيف ينجو العرب من كماشة الإقليم؟
16-04-2026 02:54 PM
في خضمّ التحولات المتسارعة التي تعصف بالمنطقة، يطفو على السطح خطابٌ مبسّط يحاول اختزال المشهد في ثنائية زائفة: صراع بين “نار إسرائيل” و“لعبة إيران”. غير أن هذا الطرح، رغم شيوعه، لا يستند إلى منطقٍ رصين ولا إلى قراءة واقعية لتعقيدات الإقليم. فالحقيقة الأكثر إلحاحًا، وإن كانت مُرّة، هي أن العرب يقفون اليوم بين مشروعين إقليميين كلاهما يحمل في طيّاته تهديدات عميقة، ويُثقل كاهل المنطقة بأعباء لا يمكن تجاهلها أو التهوين منها.
المشروع الإيراني، بتمدده في أكثر من ساحة عربية، لا يمكن إنكار تأثيره المتزايد على معادلات القوة في الإقليم. هو مشروع يقوم على توسيع النفوذ عبر أدوات سياسية وأمنية وعقائدية، مستفيدًا من فراغات الدولة الوطنية وضعف البنى الإقليمية. في المقابل، يقف المشروع الإسرائيلي كحالة مختلفة وأكثر تعقيدًا، إذ لا يقتصر تأثيره على النفوذ أو التوازنات، بل يتصل بجذور الصراع وهويته وامتداداته التاريخية، ما يجعله في نظر كثيرين تهديدًا وجوديًا لا يمكن التعايش معه بذات المنطق.
وهنا تكمن الإشكالية الكبرى: ليس المطلوب المفاضلة بين مشروعين سيئين، ولا الانحياز لأحدهما تحت ذريعة الواقعية أو البراغماتية، بل إدراك أن كليهما يشكّل ضغطًا حقيقيًا على الأمن القومي العربي. غير أن إدارة هذا الواقع لا يمكن أن تتم عبر الشعارات أو المواقف الانفعالية، بل تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وفق قراءة عقلانية لموازين القوى والقدرات المتاحة.
في اللحظة الراهنة، يبدو أن القدرة العربية على مواجهة المشروعين معًا محدودة، إن لم تكن معدومة. وهذا ليس حكمًا نهائيًا بالعجز، بل توصيفٌ لواقعٍ تفرضه الانقسامات الداخلية، وتباين المصالح، وتراجع الفعل العربي المشترك. من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى التفكير باستراتيجية مختلفة، تقوم على تقليل الخسائر وتعظيم فرص إعادة بناء القوة.
التعامل مع إيران، رغم كل ما يحيط به من حساسية، قد يتيح هامشًا للحركة. فالتاريخ المشترك، والجغرافيا المتداخلة، والروابط الثقافية، تفتح أبوابًا—ولو ضيقة—لإدارة العلاقة ضمن أطر من التفاهم المرحلي أو الاحتواء الذكي. لا يعني ذلك التسليم بممارساتها أو القبول بنفوذها، بل السعي إلى ضبطه وتقليصه عبر أدوات سياسية ودبلوماسية، بدلًا من تركه يتفاقم في ظل صراعات مفتوحة.
أما إسرائيل، فتبقى حالة مختلفة في طبيعة التهديد وحدّته. فالصراع معها ليس فقط على النفوذ، بل على الأرض والهوية والحقوق، وهو ما يجعلها في الوعي العربي تحديًا طويل الأمد، يتطلب استعدادًا استراتيجيًا مختلفًا. ومن هنا، فإن إعادة ترتيب الأولويات لا تعني تجاهل هذا الخطر، بل العمل على تهيئة الظروف لمواجهته بفاعلية أكبر في المستقبل.
إن الدعوة إلى التعايش المؤقت أو احتواء إيران ليست دعوة للتطبيع مع التهديد، بل محاولة لإدارة التناقضات بأقل كلفة ممكنة، ريثما يتمكن العرب من إعادة بناء أدوات قوتهم. فالدول لا تُدار بالعواطف، بل بحسابات دقيقة توازن بين المبادئ والقدرة على تحقيقها. وفي عالمٍ تحكمه المصالح، لا بد من تبنّي مقاربات مرنة تتيح التقاط الأنفاس، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، وبناء تحالفات أكثر تماسكًا.
ما يحتاجه العرب اليوم ليس فقط موقفًا سياسيًا، بل مشروعًا استراتيجيًا متكاملًا يعيد تعريف الأولويات، ويستثمر في عناصر القوة الذاتية: الاقتصاد، التعليم، التكنولوجيا، والقدرة الدفاعية. كما يتطلب الأمر تجاوز الخلافات البينية، وتفعيل العمل العربي المشترك على أسس واقعية، بعيدًا عن الشعارات التي أثبتت محدودية تأثيرها.
في النهاية، لا خيار أمام العرب سوى التفكير بعقلٍ بارد وقلبٍ واعٍ. فبين كماشة المشروعين، لا تنفع الانفعالات ولا الخطابات الشعبوية، بل الرؤية الواضحة التي تدرك طبيعة التحديات، وتتعامل معها بمرونة وحكمة. قد لا تكون الخيارات مثالية، لكنها في عالم السياسة نادرًا ما تكون كذلك. المهم هو اختيار المسار الذي يحفظ ما يمكن حفظه، ويمهّد الطريق لمستقبل أكثر توازنًا وقدرة على الفعل.
قرار رسمي بشأن شعار التاج الملكي على زيت الزيتون
الإعدام لرجل وامرأة ارتكبا الفاحشة داخل مسجد بمكة .. ما جنسيتهما
زخات مطر بمناطق محدودة .. الأرصاد تكشف تطورات حالة الطقس
تنبيه للأردنيين .. مطالبون بتسديد مبالغ مالية للحكومة .. أسماء
مندوب الأردن بالأمم المتحدة: يجب وقف الإجراءات الإسرائيلية بالقدس والضفة
لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟
قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي
الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع
خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة
عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر
100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل
التربية توضح للسوسنة السبب وراء حذف صور طالبات مدرسة جرش
إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟
الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟
اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل
لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات
المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة
مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟
أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن
زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟