سقوط الهالة .. قصة قصيرة

سقوط الهالة ..  قصة قصيرة

31-08-2021 02:23 PM

 فتح عينيه، هو في الحقيقة لم يكن نائما، بل هو لم يستطع النوم إطلاقا ليلة أمس، لم يكن أرقه بسبب مشكلة صادفته، أو حدث أليم ألم به، أو حتى انزعاج عكر صفوه، كان متوترا ذلك التوتر اللذيذ الذي يسري في جسده ووجدانه مُحدثا خدرا يدغدغ أحاسيسه، ويفتح مغاليق قلبه على عالم جديد.

 

أمس استلم شهادته، واليوم عليه أن يتوجه إلى نقابة الأطباء لإتمام إجراءات تؤهله لاستلام وظيفته كطبيب امتياز. نهض بنشاط ، الساعة الآن الثامنة صباحا، عليه أن يبادر بالخروج، لكن اليوم هو الجمعة، تذكر هذا وابتسم ابتسامة واهية، وجلس بفتور، لا بأس سينتظر يوما آخر. فجأة فتحت والدته باب غرفته برفق.
 
ـ أنت مستيقظ؟ جدتك مريضة، قالت هذا ونظرت إليه باهتمام وفخر، بينما نهض فورا، وتوجه إلى جدته، جس نبضها، تناول سماعته وجهاز الضغط، عاينها بعناية فائقة، فهي جدته، والأهم من ذلك هي أول مريضة يعاينها بعد استلام شهادته، كانت أنظار والديه متعلقة به، سألته أمه عما رسا إليه الكشف، طمأنها فهذه أمراض ومضاعفات مألوفة في مثل هذا السن. كانت جدته تستنجده بنظرات قلقة لا تخلو من أمل، ربت على كتفها برفق، وتبسم ابتسامة واثقة بثّت في روحها الطمأنينة. تبسمت هي بدورها.    ونظرت إليه بعطف وحنان، أسعفها بما يناسب من عقارات وجلس قربها، تذكر أنه أسعفها قبل أسبوع، لم تكن نظراتها متعلقة به كما هي اليوم، ولم يثر كشفه عليها انتباه والديه كحالهما الآن ، فهما ينظران إليه بشغف واهتمام ، بل هو نفسه تغير، تذكر أنه لم يقم بإسعافها بذات الإحساس الذي يسيطر عليه في هذه اللحظات، أدرك أنه أصبح يحمل تجاهها مسؤولية لم يكن يحملها في ضميره سابقا، إذن هذه الورقة المسماة شهادة أجازته كطبيب، قلبت كيانه، صهرته في بوتقة جديدة، فكر مع نفسه، هو الآن طبيب، وقريبا سيمارس مهنته المقدسة بصفة رسمية، تذكر صديق العائلة وطبيبها الدكتور أمجد، تذكر الاحترام الفائق الذي يحيطونه به. في الحقيقة كان والده يرى حاجزا يقف بينه وبين الدكتور أمجد رغم صداقتهما القديمة، حاجز صنعته شهادته التي ميزته عن موظف في دائرة حكومية، هذا الموظف كان ينظر إليه نظرة إكبار ، أما الآن بعد أن تخرج ولده مراد تزعزعت تلك النظرة، بل تلاشت تماما، أصبح يراه شخصا عاديا، كسر الحاجز الذي يفصل بينه وبين صديق عمره، والسبب ببساطة أن هذا الحاجز لا يستطيع أن يفصل بينه وبين ولده، إذن هو حاجز مُخترق ، وهمي، لا وجود له أساسا إلا في مخيلة مريضة، أعلنت شفاءها اليوم بالذات أمام حقيقة دامغة، حقيقة أن ولده مراد أصبح مثل الدكتور أمجد تماما، لا فرق بينهما سوى سنوات الخبرة التي سيكتسبها الدكتور مراد مع الأيام.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إيران: الاتفاق على إعادة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها خلال فترة محددة

الاحتلال الإسرائيلي يصادق على بناء 576 وحدة استيطانية في الضفة الغربية

مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي يثبت أسعار الفائدة دون تغيير

إصابتان بحريق صهريج محمل بمادة البنزين في الماضونة

مجموعة السبع تطالب بوقف إطلاق النار في لبنان

مسؤول أميركي: سيتم تدمير مخزون إيران النووي بخفض نسبة تخصيبه

سوريا .. إجراءات لمنع فرار المشتبه بهم ودعم مسار العدالة الانتقالية

مضيق هرمز يستعد لإعادة الفتح بعد الحرب .. ماذا سيحدث ؟

ترامب يؤكد أن واشنطن ستأخذ اليورانيوم الإيراني المخصب

ميلوني تدعو إسرائيل إلى أن تتصرف كطرف إيجابي من أجل السلام

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية مساء الأربعاء

إسرائيل تستدعي سفير بيلاروسيا بعد تصريح لوكاشينكو عن هولوكوست غزة

85% من مساحات الأبنية المرخصة في المملكة تذهب للقطاع السكني

الصادرات الأردنية للولايات المتحدة تتجاوز 13 مليار دولار

إدارة الرمثا تضع استقالتها رسميا بين يدي وزارة الشباب