منتدى الاستراتيجيات: اعادة النظر بمصادر الإيرادات الضريبية

mainThumb

03-07-2022 05:46 PM

السوسنة - أوصى منتدى الاستراتيجيات الاردني بإعادة النظر في مصادر الإيرادات الضريبية، مشيراً إلى أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن منخفضة مقارنة بالمستوى الدولي وتتراوح ما بين 15 - 16 بالمئة. لكن نسبة ضريبة المبيعات إلى إجمالي الإيرادات الضريبية في الأردن مرتفعة جدًا مقارنةً بالمستوى الدولي؛ حيث تشكل هذه النسبة حوالي 72بالمئة.
واضاف المنتدى في ورقة سياسات بعنوان "الديون السيادية: ما هي؟ وما تداعياتها، ولماذا تتخلف بعض الاقتصادات عن السداد؟"، ان نسبة الضرائب من "الأفراد" نسبة إلى إجمالي الإيرادات الضريبية في الأردن تعتبر منخفضة للغاية، حيث تشكل هذه النسبة 0.9 بالمئة من إجمالي الإيرادات الضريبية فقط. وأضاف، إن الأنظمة الضريبية في جميع البلدان (المتقدمة والنامية) تمنح "امتيازات ضريبية" لبعض المستهلكين والمنتجين، حيث يشار إلى تكلفة الموازنة لهذه الامتيازات بمسمى "النفقات الضريبية" أو "الإيرادات الضائعة".
وبالاستناد إلى العديد من الأنظمة الضريبية التفضيلية، أشار المنتدى إلى أن "إنتاجية" النظام الضريبي الأردني منخفضة، حيث بلغت إنتاجية ضريبة القيمة المضافة 0.31 بالمئة ولضريبة الدخل على الشركات (0.13) بالمئة.
وفي هذا السياق، شدد المنتدى على ضرورة وجود نظام ضريبي حديث سهل الادارة، وعادل، وتدريجي، ومتنوع، يدر عائدات كافية على الحكومة.
وتأتي ورقة السياسات بهدف تسليط الضوء على تصنيف الأردن الائتماني بالمقارنة مع مجموعة من الدول المختلفة، خاصةً في ظل أحدث المستجدات التي طرأت على الاقتصاد العالمي مثل أزمة كوفيد-19 وتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا التي ساهمت بمفاقمة معدلات التضخم العالمية وتجديد حالة عدم اليقين.
كما أوصى المنتدى بتبني فكرة "المجلس المالي"، وهو كيان عام مستقل، غير حزبي، له "تفويض قانوني أو تنفيذي" يهدف إلى تعزيز استدامة المالية العامة من خلال تقييم الخطط والأداء المالي، وتقييم الاقتصاد الكلي وتوقعات الموازنة، ومراقبة تنفيذ القواعد المالية، وتقدير التكاليف، بالإضافة، إلى تعزيز الشفافية والاستقرار المالي، مشيرا إلى أن العديد من البلدان توجهت وبشكل متزايد إلى إنشاء مجالس مالية في الفترة الأخيرة. وأوضح أنه في نهاية عام 2021، أنشأت 49 دولة مجالس مالية، وهو ضِعف عدد المجالس المالية عام 2010، وثالث أكبر زيادة مقارنةً بآخر تحديث في عام 2016.
وأشار المنتدى في هذا السياق إلى أن المجلس المالي المستقل سيمكن من تحسين الأداء المالي من خلال الحد من التأثير السياسي على الجوانب الفنية لصياغة السياسة المالية. وبعبارة أخرى، يمكن للمجلس المالي أن يضع توقعات للاقتصاد الكلي، ويقدم افتراضات أو توقعات للمتغيرات الرئيسية التي تستند إليها الموازنة، إضافة إلى وضع توقعات مستقلة للإيرادات والنفقات، وتقييم الآثار طويلة الأجل لمبادرات الضرائب والإنفاق.
وبالنظر لأهمية دور المجلس المالي، أكد المنتدى ضرورة أن تنظر الحكومة بجدية إلى هذا الخيار. فهو يساعد الحكومة على تحقيق التمويل الحكومي المستدام، خاصة وأن الأدلة الدولية تشير إلى أن البلدان التي لديها مجالس مالية هي أكثر نجاحًا في الحد من الوقوع في الأخطاء نتيجة التنبؤات غير الدقيقة للموازنة أو الانحياز للعجز. كما أنها تعزز قدرتها على الامتثال لحدود قواعد المالية العامة.
واوصى المنتدى كذلك بتبني قواعد مالية لاحتواء ضغوط زيادة الإنفاق، وضمان المسؤولية المالية، مبيناً أن القواعد المالية قد تأخذ العديد من الأشكال المختلفة، فمن الممكن لهذه القواعد أن تضع حداً للدين العام، أو تقييد حجم عجز الموازنة، أو الحد من الإنفاق، أو وضع قواعد لتحديد نسبة الإيرادات العامة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبين المنتدى في هذا السياق أن مجموعة من الدول بدأت باعتماد القواعد المالية، كما ازداد متوسط عدد القواعد المالية في الدول من قاعدتين الى ثلاث، وحوالي 70 بالمئة من البلدان التي تمتلك قواعد مالية، لديها قاعدة دين مقترنة بحدود تشغيلية على المجموع التراكمي للموازنة السنوية.
وعلاوة على ذلك فإن حوالي ثلاثة أرباع الاقتصادات المتقدمة لديها قواعد مالية للإنفاق، في حين أن أقل من ثلث الاقتصادات الناشئة والنامية تبنت قواعد للإنفاق (البرازيل، ومنغوليا، وباراغواي)، ما يعكس نية تلك الدول إلى تمويل الازدياد في النفقات من خلال حشد الايرادات.
كما تعتبر القواعد المالية الخاصة بالدين شائعة، بشكل خاص في الاقتصادات النامية. حيث أكد المنتدى ضرورة النظر في اعتماد القواعد المالية مع بعض المرونة للتعامل مع تقلبات الدورة الاقتصادية في الأردن.
وبينت الورقة أن جائحة كورونا كان لها أثر كبير على الاقتصاد العالمي حيث أدى الانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي إلى ارتفاع كبير في مستويات الدين العام وتزامنه مع ازدياد مستويات الإنفاق وانخفاض الإيرادات العامة، كما أكد المنتدى بأن الاقتراض من قبل الحكومات كان له حصة كبيرة من هذا الدين. وبحسب المنتدى، ارتفعت نسبة دين الحكومة المركزية إلى الناتج المحلي الإجمالي في الأردن من 78 بالمئة عام 2019 إلى 88 بالمئة عام 2020.
أما بالنسبة لتداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا ومساهمته في رفع مستويات التضخم العالمي، بيّن المنتدى بأن الضرر الاقتصادي الأكبر الناجم عن الحرب يقع بالدرجة الأولى على الاقتصادات الناشئة والبلدان منخفضة الدخل التي تستورد الطاقة والغذاء، مبيناً أن استمرارية تصاعد الأسعار سيؤدي إلى الضغط على السياسات المالية العامة لتلك الدول وبما ينعكس سلبًا على آفاق النمو في هذه البلدان، خاصةً إذا استمرت بالارتفاع خلال الفترة المتبقية من عام 2022.
وفي هذا السياق، أوضح المنتدى أن من المحتمل أن تتأثر قدرة بعض الدول عن سداد ديونها (السيادية) في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها العالم نتيجة لمعدلات التضخم العالمية، وتعطل سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع أسعار الفائدة.
وباستناد المنتدى إلى التصنيفات الائتمانية لمؤسسة "ستاندرد آند بورز"، فإن حالة تخلّف الدول عن سداد ديونها السيادية تتم عندما تفشل الدولة الملتزمة بالوفاء بأصل الدين أو سداد الفائدة في تاريخ الاستحقاق (أو خلال فترة السماح المحددة) الواردة في الشروط الأصلية لإصدار الدين.
وأشار المنتدى إلى المؤشرات التي ترتكز إليها المؤسسات المالية في تقييم قدرة الحكومات السيادية على تغطية التزاماتها المالية، مبيناً أن مؤسسة "ستاندرد آند بورز" تعتمد خمسة ركائز رئيسية هي؛ التقييم المؤسسي، التقييم الاقتصادي، التقييم الخارجي، التقييم المالي، والتقييم النقدي.
وبالنسبة للتقييم المؤسسي، فهو يعكس كيفية تأثير المؤسسات الحكومية والسياسات المتبعّة على الائتمان السيادي من خلال توفير التمويل العام المستدام، وتعزيز النمو الاقتصادي المتوازن، والاستجابة للصدمات الاقتصادية والسياسية.
وفيما يخص التقييم الاقتصادي، فهو يتمحور حول مستويات الدخل في دولة ما من خلال مقياس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إضافةً إلى إمكانية الاعتماد على الإيرادات الضريبية والقواعد التمويلية التي تدعم الاستدامة المالية واستقرارية النمو الاقتصادي.
أما بالنسبة للتقييم الخارجي، فهو يتمحور حول أداء عملة الدولة في المعاملات الدولية، السيولة الخارجية للبلد والتي تمثل قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي اللازم لتلبية احتياجات القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الموقف الخارجي للبلد والذي يظهر أصول وخصوم المقيمين نسبةً إلى باقي دول العالم.
وفيما يتعلق بالتقييم المالي، فهو يعكس استدامة عجز الدين السيادي وعبئه، إضافة إلى المرونة المالية وأوجه ضعف اتجاهها على مستوى الاجل الطويل، وهيكل الديون والوصول إلى التمويل، علاوة على المخاطر المحتملة الناشئة عن الالتزامات الطارئة.
أما التقييم النقدي، فهو يعكس مصداقية السياسة النقدية والتي يتم قياسها من خلال اتجاهات التضخم على مدى الدورة الاقتصادية وتأثير السياسة النقدية الموجهة نحو السوق على الاقتصاد الحقيقي، والتي تعتمد إلى حد كبير على عمق وتنوع النظام المالي للبلد وسوق رأس المال.
وفي سياق متصل، تحدد مؤسسة "ستاندرد آند بورز" التصنيفات الائتمانية وفقًا لمجموعة كبيرة من المؤشرات التي تندرج في الركائز الخمسة ليقوم نظام التصنيف الائتماني بتعيين درجات محددة تتراوح من (A إلى D)، حيث تتراوح أعلى وأدنى الدرجات من (AAA) (الأفضل) إلى (D) متعثر. وبحسب المنتدى، تشير النتائج بناءً على أحدث تصنيف لمخاطر الائتمان السيادية لمؤسسة "ستاندرد آند بورز " في نيسان 2022، إلى أن تصنيف ألمانيا ومجموعة أخرى من الدول كان هو الأفضل (AAA)، كما حصلت كل من الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية على تصنيفات متقدمة أيضًا. فيما كانت التصنيفات الائتمانية لكل من المغرب والأردن متواضعة، حيث حصل الأردن على تصنيف (B+) فيما جاء تصنيف لبنان في فئة "المتعثر".
وأشار المنتدى إلى أن حالات التعثر عن سداد الديون السيادية ليست استثنائية حيث ارتفع إجمالي الديون السيادية المتعثرة من 299.6 مليار دولار عام 2019 إلى 443.2 مليار دولار على مستوى العالم عام 2020.
وبين المنتدى في ورقة السياسات أن حالات التعثر بالعملة المحلية أقل تكرارًا من حالات التعثر بالعملات الأجنبية، والسبب في ذلك يعود إلى أن الحكومات لها قدرة أعلى على سداد ديونها بالعملة المحلية، فضلا عن أن الضرائب تُدفع بالعملة المحلية، كما تستطيع الحكومات، في معظم الأحيان، الاقتراض من أسواق رأس المال المحلية، إضافة إلى قدرتها -بدرجات متفاوتة- على طباعة النقد. ولجميع هذه الأسباب، تصنّف وكالات الائتمان السيادي الدولية عادة الدين بالعملة المحلية "أعلى بدرجة أو درجتين" من تصنيفه بالعملات الأجنبية. وفي سياق العوامل التي تؤثر على احتمالية التخلف عن سداد الدين السيادي، أشار المنتدى إلى ورقة العمل التي نشرها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (مواطن ضعف الديون السيادية في الاقتصادات النامية / 2021). والتي تم فيها مقارنة التصنيفات الائتمانية السيادية مقابل إجمالي الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي لـ 105 دول نامية، و73 من الاقتصادات الناشئة، و32 دولة من البلدان الأقل تطوراً، مبيناً أنه كلما ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، انخفض مقياس التصنيف السيادي علماً بأن تصنيف الأردن يأتي متوسطاً ضمن هذا التصنيف.
وأوضح المنتدى أن هناك العديد من المؤشرات التي يمكن استخدامها للاستدلال على قدرة الدولة على سداد ديونها مثل نسبة إجمالي الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، ونسبة الدين إلى الصادرات، ونسبة الدين الخارجي من الاحتياطيات الأجنبية، ونسبة الدين قصير الأجل إلى الاحتياطيات، إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي وضعف القدرة المؤسسية في تسيير السياسة المالية، والصدمات الخارجية مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو ارتفاع أسعار السلع، وغيرها من العوامل التي تؤثر على تخلف الدولة عن سداد الدين.
وفيما يتعلق بتكاليف التخلف عن السداد، بين المنتدى أن لها عدة أشكال مختلفة، مرتبطة في الغالب بانخفاض النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن ارتفاع الدين العام قد يؤدي إلى خفض تراكم رأس المال والنمو الاقتصادي نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة طويلة الأجل، وانخفاض معدلات الادخار، علاوة على مزاحمة الاستثمار الخاص.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يخلق الدين العام المرتفع حالة من عدم اليقين بشأن السياسة المالية، كما أنه يعيق قدرة الحكومة على الاستجابة لأي أزمات مستقبلية، بل ويجبر الحكومة على اعتماد تدابير مالية انكماشية والتي تفرض نفسها بطبيعة الحال.
وفي هذا السياق بين المنتدى أنه في حين أن العوامل التي تؤثر على احتمالية التخلف عن سداد الديون السيادية كثيرة، فإن أهمها هو "الدين العام المرتفع". مؤكداً أن النمو الاقتصادي الحقيقي والقوي والمستدام هو العامل الذي يخفض من احتمالية التخلف عن سداد الديون السيادية، حيث إن هذا النمو سيؤدي تلقائيًا إلى خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح المنتدى أنه وبالنظر إلى الظروف الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي (التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتوقعات المتواضعة لنسب النمو عالمياً ومحلياً)، فمن المرجح ألا ينخفض عبء الدين العام في الأردن، واذا انخفض فسوف يكون الانخفاض بطيئاً، وبالتالي لا بد أن تنظر الحكومة بجدّية إلى العجز المستمر في الموازنة وأن تتجنب ما يوصف بـحالة "انحياز العجز".